شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٩٩ - غرر في القوة الحيوانية
و قد تطلق القوى الحيوانية في عرف الحكماء، و تراد بها القوى النفسانية الدماغية التي كانت مقابلة لها في الإطلاق الأوّل لاختصاص الحيوان بها [٥] و [٦]، و هذا المعنى غير مراد هاهنا.
فقلنا أوّلا تمهيدا للمطلق، كما كثيف الخلط أعضاء بدا [٧] كذلك لطيفه روحا بخاريّا غدا [٨]، و ذلك الروح البخاري من أيسر التجويف الذي للقلب انبجس، و ذلك
[٥] أي تسمى القوى المدركة و المحركة حيوانية، لاختصاص الحيوان بها، لا لاختصاصها بالحيوان، لوجودها في الإنسان و الملك و غيرهما. و هذا كما في تسمية القوى الطبيعية نباتية كما مر، لاختصاص النبات بها، لا لاختصاصها بالنبات، لوجودها في غيره.
[٦] أي قد تطلق القوى الحيوانية و يراد بها القوى النفسانية الدماغية و ذلك لاختصاص الحيوان بتلك القوى النفسانية الدماغية لا لاختصاصها بالحيوان لوجودها في غير الحيوان من الإنسان و الملك و الجنّ و غيرهم نظير ما قلنا في تعليقة على أول الغرر المتقدمة من أن القوى الطبيعية تسمّى نباتيّة لاختصاص النبات بها لا لاختصاصها بالنبات لوجودها في الحيوان أيضا. (ح. ح)
[٧] الأعضاء أجسام متولّدة من أول مزاج الأخلاط كما أن الأخلاط أجسام متولدة من أول مزاج الأركان التي هي النار و الهواء و الأرض و الماء. و الخلط جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا و أنواعه أربعة و هي الدم و الصفراء و البلغم و السوداء.
ثم إن الشيخ بعد كلامه في القوة الحيوانية و قد نقلناه آنفا في تعليقة على أول هذه الغرر قال: «و لنفصّل هذه الجملة فنقول: إنّه كما قد يتولّد من بخارية الأخلاط و لطافتها بحسب مزاج ما جوهر لطيف هو الروح، و كما أن الكبد عند الأطبّاء معدن لتولّد الأول كذلك القلب معدن لتولّد الثاني. و هذا الروح إذا حدث مزاجه الذي ينبغي أن يكون له استعدّ لقبول قوة تلك القوّة تعدّ الأعضاء كلها لقبول القوى الأخرى النفسانية و غيرها، و القوى النفسانية لا تحدث في الروح و الأعضاء إلا بعد حدوث هذه القوّة ...». (ح. ح)
[٨] في كليات شرح نفيس في الطب (ط ١- ص ٢٠): «لا نعني بالأرواح ما يسمّيه الفلاسفة الناطقة كما يراد بها في الكتب الإلهية، بل نعني بها جسما لطيفا بخاريا يتكوّن عن لطافة الأخلاط كتكوّن الأعضاء عن كثيفها، و الأرواح هي الحاملة للقوى فلذلك تكون أصناف الأرواح ثلاثة كأصناف القوى حتى يكون لكلّ قوة روح حامل ...».
و كذا في المغني شرح الموجز في الطب: «لا نعني بالأرواح النفوس، كما يراد بها في الكتب الإلهية لأنه في تلك الكتب يطلق الروح و يراد به الجوهر الذي هو غير جسم، بل نعني بها أي بالأرواح في الكتب الطبية أجساما لطيفة بخارية تتكون من لطافة الأخلاط المحمودة ...».