شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٩٥ - غرر في القوى النباتية
و محلّها المني في الرّحم، كالمفصّلة. و ربّما جعلت من شعب المولّدة بجعل وحدة المولّدة اعتبارية، كما جعلها بعضهم مجموع القوّتين كما مرّ.
و أمّا نحن فقد قلنا، كما قال العلامة الطوسي «قدس سره»: «المصوّرة عندي باطلة» [٤٦] و كما قال الإشراقيون: «بإسناد الهيئات الجسمانية إلى الهيئات النورية التي
و تشكيله و تطبيعه، و الثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى و المقادير و الأشكال و الأعداد و الخشونة و الملاسة و ما يتصل بذلك متسخرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت، فتكون الغاذية تمدّها بالغذاء، و النامية تخدمها بالتمديدات المشاكلة ...».
أقول: مراده من الثاني القوة المصوّرة الطابعة. و إنما قال متسخرة تحت تدبير المتفرّد بالجبروت، لأن المصوّرة تكون آلة أو واسطة في هذا الفعل لوجود موجود هو المتفرد بالجبروت، لا أن تلك القوة مستقلة في هذه الأفعال المعجبة، و هذا كلام كامل حكيم غاية الكمال و الأحكام.
قال المحقق الطوسي في المسألة الثانية عشرة من الفصل الرابع من المقصد الثاني من تجريد الاعتقاد (كشف المراد ط ٧- ص ٢٨٩ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): «و المصوّرة عندي باطلة لاستحالة صدورها هذه الأفعال المحكمة المركّبة عن قوّة بسيطة ليس لها شعور أصلا». و تبعه الشارح العلامة في ذلك حيث قال في الشرح: «أثبت الحكماء للنفس قوّة يصدر عنها التصوير و التشكيل بشكل نوع ذي القوّة، و الحق ما ذهب إليه المصنف من أن ذلك محال ...».
أقول: هذا الاستبعاد جار في جميع أفعال قوى النفس من النامية و الغاذية و الجاذبة و غيرها بلا استثناء و لا يختصّ بالمصوّرة فقط لأن أفعال جميعها معجبة، و المصوّرة من شئون النفس، و النفس في أفعالها مطلقا متسخّرة تحت تدبير المتفرد بالجبروت كما أن غيرها في ذلك كذلك فإن وحدة الصنع و التدبير و إتقان الفعل في الكل كلّها تحت تدبيره. و لا ينافي هذا الحكم الحكيم، قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (آل عمران- ٧)، لأن إلغاء الوسائط و الأسباب في فعل الحكيم لغو كما أن نظر العقل في ذلك باهر و الآيات القرآنية معاضدة و من أسمائه الحسنى المصوّر. و بالجملة أن أفعال النفس كلها عجيبة، و الأمر ينتهي إلى أنها مستندة إلى الملائكة المدبّرين الفاعلين بالتسخير لأمر اللَّه و اللَّه من ورائهم محيط. و إن شئت فراجع شرح العين الثانية و الثلاثين من كتابنا «سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس» (ط ١- ص ٤٧١).
و قوله: «أربع بإضافة المصورة ...» يعني أن رؤسا القوى النباتية هي الثلاث المذكورة من الغاذية و النامية و المولدة و الرابعة هي المصورة. ثم الأقوال الواردة في المصوّرة تجدها في الفصل السابع من الباب الثالث من نفس الأسفار (ط ١- ج ٤- ص ٢٥). (ح. ح)
[٤٦] تجريد الاعتقاد، خواجه نصير الدين الطوسي، ص ١٥٩، تحقيق محمد جواد حسيني جلالي. ط دفتر تبليغات إسلامي قم. و أيضا الأسفار، ج ٨، ص ١٠٨. (م. ط)