شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٩٤ - الفريدة الأولى في المعاد الروحاني
و قال في موضع آخر [٢٠] منها [٢١]: «و إذا تحلّى النّور الإسفهبدي بالاطلاع على الحقائق، و عشق ينبوع النّور و الحياة، و تطهر من رجس البرازخ، فإذا شاهد عالم النّور المحض بعد الموت تخلص عن الصيصية بالكليّة، و انعكست عليه إشراقات لا تتناهى من نور الأنوار من غير واسطة و مع الواسطة على ما سبقت الإشارة إليه. و من القواهر أيضا و من الإسفهبدية الطاهرة الغير المتناهية في الآزال من كل واحد نوره، و ما أشرق عليه من كل واحد مرارا لا تتناهى، فيلتذّ لذّة لا تتناهى». انتهى.
و على مذاق صدر المتألهين «قدس سرّه» في درك الكليّات، أنه بمشاهدة النّفس [٢٢] للمثل النّورية، و لكن عن بعيد فقد «آنَسْتُ ناراً»* [٢٣] من واديهم الآن، و لكن لا تصطلي لشدّة برودة هذه الغواسق المظلمة الزمهريرية. «وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى [٢٤]، فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ» [٢٥].
و عندنا، الكليّات لمن أمكنه دركها على ما هي عليها عنوانات و عكوس من المثل في مرآة قلبه، إذ كما أنّ للنفس روازن إلى عالم الملك و الملكوت. كذلك له روزنة [٢٦]
[٢٠] مجموعه مصنفات شيخ إشراق، ج ٢، ص ٢٢٦، سطر چهارم. (م. ط)
[٢١] قاله في أوسط الفصل الثاني من المقالة المذكورة (ط ١- ص ٥٠٢)، و كلماته في المقام عالية سامية جدّا. (ح. ح)
[٢٢] قد تقدّم استيفاء البحث عن كيفيّة فيضان الصور العقلية على النفوس النطقية في «اللئالي المنتظمة» و تعليقاتنا عليه (ج ١- ص ٢٩٢ من هذا الطبع). و إن شئت فراجع الدرس التاسع عشر من كتابنا «دروس اتّحاد العاقل بالمعقول»، و كذلك شرح العين الثامنة و العشرين من كتابنا «سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس»، و سائر ما ينبغي أن يشار إليها هاهنا فقد تقدّم البحث عنها في تضاعيف الكتاب. (ح. ح)
[٢٣] اشاره به آيه شريفه: إِنِّي آنَسْتُ ناراً* سوره طه، آيه ١٠ و يا سوره نمل، آيه ٧. (م. ط)
[٢٤] إنّ ما في هذه النشأة الّتي تلينا كلها آيات لما ورائها كما هو لسان القرآن الحكيم فما تراها و تدركها في هذه النشأة مطلقا من المعاني و الصور هي دالّة على أصول و متون و أمّهات هي فوق هذه النشأة دلالة الظلّ على ذي الظلّ، تدبّر ترشد إن شاء اللّه تعالى شأنه. (ح. ح)
[٢٥] سورة الواقعة، آية ٦٢.
[٢٦] الضمير في نسخة مخطوطة من الكتاب عندنا مذكر أيضا، فهو راجع إلى النفس باعتبار أنه قلب بقرينة قوله: «عنوانات و عكوس من المثل في مرآة قلبه». و الضميران في قوله: «و لها وجودات لأنفسها» راجعان إلى المثل. (ح. ح)