شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٣٦ - غرر في تلقيات النفس في اليقظة عن المبادي
[١٤٦] غرر في تلقيات النفس في اليقظة عن المبادي
هذا ما تتلقّاه النّفس عن المبادي عند النوم. و أمّا ما تتلقّاه عنها في اليقظة [١] فهو على قسمين:
أحدهما، ما أشرنا إليه بقولنا: و إن لدى اليقظة يدرك نفس غيبا، و يفي نفس بكل جانب من الجوانب المتجاذبة لا يشغلها البدن، و قواه عن الاتصال بالمبادي. و الحال، أنّه لم يضعف تخيّل عن نزعه مضاف إلى الفاعل- البنطاسيا- مفعوله- يعني يكون المتخيلة قويّة على استخلاص الحس المشترك من حس ظاهر. فمثلا غيبيّة جا رائيا [٢]- مفعول الرؤية المثل- فمنه [٣]، أي ممّا يدركه في اليقظة، ما وحيا صريحا استقرّ، كرؤيا
[١] قد دريت آنفا أن ما هو ملاك تلقّيات النفس من المبادي العالية هي الانصراف عن تعلّقات هذه النشأة سواء كان ذلك الانصراف بالنوم الطبيعي أو الموت الاختياري أو غيرهما مما أشرنا إليها.
و اعلم أن الفص الحادي و الخمسين من كتاب «الفصوص للفارابي» أنما هو في أن الروح القدسيّة لا تشغلها جهة تحت عن جهة فوق ...»، و شرحنا الفارسي على ذلك الكتاب المسمّى ب «نصوص الحكم بر فصوص الحكم» مجد في المقام جدا و إن شئت فراجعه (ص ٣٠٢)، و كذلك شرح العين التاسعة و الأربعين من كتابنا «سرح العيون في شرح العيون»، و هكذا رسالتنا الفارسية «انسان در عرف عرفان» و اللَّه سبحانه فتّاح القلوب و منّاح الغيوب. (ح. ح)
[٢] أي جاء البنطاسيا حال كونه رائيا مثلا من عالم الغيب و الرؤية على سبيل المثل، أو من رأى بمعنى أيقن، إذ ربما يسمع أصوات و يستشم روائح و قس عليه. و الدليل عليه لفظ البنطاسيا، لأنه الحس المشترك بين الخمس.
[٣] أي منه كشوف معنوية أو صورية تسمى وحيا صريحا مطلقا مثل ما يسمى من مدركات النوم بالمعبر بالمثل.