شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٦ - غرر في بعض أحكام النفوس الفلكية
[١٤٣] غرر في بعض أحكام النفوس الفلكية
قيل: «نفوس الفلك الدوّار [١]، نقوشها واجبة التكرار»، أي تكرار وجودها الخارجي. و حدوثها الكوني، فإنّ النّفوس الفلكية ثبت أنّ لها شعورا بحركاتها و لوازم حركاتها [٢]، و تلك النّقوش و العلوم متناهية، و الحوادث التي بإزائها لا بدّ أن يكون غير متناهية، إذ الفيض غير منقطع، فوجب تكرار مقتضياتها في عالم الكون بحسب الأدوار، فيعود الحركات و الأوضاع الفلكية [٣]، بعد عبور المدّة الآتية إلى شبيه أوّلها، و يتبعها الكائنات في العود إلى أشباه ما كانت [٤]. و القائل هو الشيخ الإشراقي [٥]،
[١] يجب في المقام التذكّر بأمرين قد تقدّم استيفاء البحث عنهما أحدهما الأدوار و الأكوار (ج ١- نثر الدراري على نظم اللآلي- ص ٦٩)، و ثانيهما الهيئة المجسمة و الهيئة الغير المجسّمة، و قد دريت أن الهيئة المجسّمة تخيّل نظم معجب لتسهيل تعليم المتعلّمين و تعيين مواضع الكواكب في الجداول المعروفة بالأزياج، ثمّ تخيّل الأفلاك المجسمة الهيويّة بدّل بالتحقق و التيقّن فصارت الأفلاك المجسمة مآخذ كثير من المباحث الفلسفية، منها ما في هذه الفريدة و فيه ما فيه، فتبصّر و تدبّر. (ح. ح)
[٢] فإن العلم بالعلة و الملزوم يستلزم العلم بالمعلول، و اللازم فتعلم ضوابط كلية بجنبتها العقلية، من أنه كلما كان كذا كان كذا، ثمّ انتقشت جنبتها السفلية، أي نفسها المنطبعة بتخيل الوصول إلى كل نقطة، فلها أن تعلم لازم حركاتها، فتستثني، لكن كان كذا فيكون كذا.
[٣] قال تعالى: وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ.
[٤] الشبيه و الأشباه بمعنى المثل و الأمثال، و إنما قال كذلك لأنها لو كانت بأعيانها لزم التكرار في التجلّي، و إعادة المعدوم.
ثم إن للمصنف مطالب شريفة في المقام في الفصل الحادي و السبعين من شرح الأسماء عند قوله:
«يا من له ملك لا يزول» (ط ١- من الناصري- ص ٢٤٠ و ٢٤١) فإن شئت فراجعه. (ح. ح)
[٥] هذا بيان لقوله: «قيل نفوس الفلك الدوار ...» فقال في الفصل الخامس من المقالة الخامسة من القسم