شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٧٥ - غرر في العقل النظري و العقل العملي
و على هذا، فعالم الأسماء روح الشجرة [٣٣]، و باطنها لكثرة فروع مفاهيم الأسماء، بحيث قيل: فيها جاءت الكثرة كم شئت، فمنها توقد الأنوار الثلاثة [٣٤] التي دونها كما به، أي بعالم الأسماء أوّل أيضا سدرة، أي شجرة سدرة المنتهى التي هي البرزخية الكبرى [٣٥] و [٣٦]،
[٣٣] لما كان العالم يطلق على ما سوى اللَّه تعالى. و الاسم عين المسمى، و الصفة عين الذات، و إن كانا مغايرين له مفهوما كان إطلاق العالم عليه باعتبار الأعيان الثابتة اللازمة للأسماء و الصفات، كما أطلق عليه عالم الأعيان الثابتة أيضا، إذ فيه لكل موجود عين ثابت «و لا يشذ عن علمه مثقال ذرة» و إن أطلق العالم أيضا على الأسماء و الصفات كما يقال: العالم الربوبي فسيح جدّا و يراد به عالم العلم. و يقال: عالم اللّاهوت و يراد به المرتبة الواحدية المعبّر عنها بعالم الأسماء. و في «الأسفار»:
«إنهم قالوا: العالم عالمان: ١- عالم العقل المنقسم: إلى عالم الربوبية و إلى عالم العقول و النفوس و ٢- عالم الصور: المنقسم إلى الصور الجسميّة المادية و إلى الصور الشبحية.
إذا عرفت هذا أمكن أن يكون الزّيت حينئذ ذلك الوجود بما هو ظهور الأعيان الثابتة. و النار القدسية هي ذلك الوجود بما هو وجود الأسماء الحسنى. الأعيان الثابتة هناك تأخّر رتبي عن الأسماء، فإنها من اللوازم الغير المتأخرة في الوجود لها، بل التقدم و التأخر إنما هما بحسب المفهوم، و لو جاز أن يكون للواجب بالذات ماهية تعالى عنها كانت مفاهيم أسمائه الحسنى و صفاته العليا ماهية له، و كانت الأعيان الثابتة حينئذ لوازم الماهية له، و لكن ليس له ماهيته الإنّية، و ما ذكر مجرد الفرض».
[٣٤] كما قالوا: سبحان من ربط الوحدة بالوحدة و الكثرة بالكثرة، أي ربط الماهيات اللايزالية بالأعيان الثابتة العلمية الأزلية اللازمة للأسماء الحسنى اللامجعولة بلا مجعولية الذات. و عند العرفاء الأسماء الحسنى أرباب الأنواع، على خلاف الحكماء الإشراقيين، إذ عندهم الأرباب للأنواع هي العقول المفارقة التي في الطبقة المتكافئة.
و مرادنا بالأنوار الثلاثة: الأنوار القاهرة، و الأنوار الإسفهبدية الفلكية و العنصرية، و الأنوار الحسية.
[٣٥] قال تعالى: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى أي رأى جبرئيل على صورته التي هو عليها نزولا آخر و ذلك لأنه «ص» رءاه مرّتين في صورته العظيمة و حقيقته الكريمة كما قال (ص): «رأيته و قد سدّ الأفق بأجنحته و رأيته و قد طبق الخافقين» فالضمير راجع إلى المعلم الشديد القوى، و سدرة المنتهى، اختلف المفسرون في تفسيرها.
فقيل: إنها شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك.
و قيل: إليها ينتهي ما يعرج إلى السّماء و ما يهبط من فوقها من أمر اللَّه.
و قيل: هي شجرة طوبى و جنّة المأوى هي الجنة المضافة إلى الذات الأقدس في قوله: «وَ ادْخُلِي جَنَّتِي» و أمّا بحسب التأويل فسدرة المنتهى هي البرزخية الكبرى الّتي إليها ينتهي مسير الكمّل. و أعمالهم و علومهم و هي نهاية المراتب الأسمائية و السدرة حينئذ التحيّر كالسدر و الدوار من أمراض الرأس.