شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٥٦ - غرر في الحواس الباطنة
و أمّا الثاني: فلا سبيل إلى كليّته إذا المراد به ما من شأنه أن يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة.
فصور مدركها [٤] بصيغة اسم الفاعل «بنطاسيا» [٥] لفظ يوناني، أي لوح
و هو السائر على ألسنة الأطبّاء ب «سند»، و سند كلمة فرانسوية (EDNOS)، و يقال له بالفارسية:
«ميل جرّاحي». فكأنّ معنى سبر في البيت انقسم بالسبر و التحقيق. (ح. ح)
[٤] اعلم، أن بنطاسيا يسمي بالحس المشترك، لاشتراكه بين إحساس الصور من الطرق الخمسة و بين إحساسها من لوح الخيال، فهو كمرآة ذات وجهين: وجه إلى الخارج و وجه إلى الداخل.
فالتخيل إدراك بالحس المشترك لما في الخيال، ثمّ حفظ هذا الإدراك بالخيال كحفظ الصور المحسوسة من الطرق الخمسة.
[٥] الحس المشترك قوة من قوى النفس و شأن من شئونها كسائر قواها الظاهرة و الباطنة، و تلك القوّة مودعة مرتبة في مقدم التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ تقبل جميع الصور المنطبعة في الحواس الظاهرة بالتأدّي إليه من طرق الحواس، و إن شئت قلت ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة بالحواس الظاهرة، أو قلت تتأدى المحسوسات الظاهرة كلها إليها.
قال الشيخ في الفصل الثاني عشر من النمط العاشر من الإشارات: «الحس المشترك هو لوح النقش الذي إذا تمكن منه صار النقش في حكم المشاهد، و ربما زال الناقش الحسّي عن الحسّ و بقيت صورته هنيهة في الحس المشترك فبقي في حكم المشاهد دون المتوهّم ... فإذا تمثلت الصورة في لوح الحس المشترك صارت مشاهدة سواء كان في ابتداء حال ارتسامها فيه من المحسوس الخارج، أو بقائها مع بقاء المحسوس، أو ثباتها بعد زوال المحسوس، أو وقوعها فيه لا من قبل المحسوس إن أمكن».
أقول: ما نقلناه من عبارة الشيخ مطابقة للنسخ المطبوعة و عدة نسخ مخطوطة من الإشارات موجودة عندنا، و الغرض أن الشيخ عبّر عن الحس المشترك بلوح النقش- بالقاف و الشين المعجمة-، لا النفس بالفاء و السين المهملة،. و قوله: «إذا تمكّن منه» أي إذا تمكّن الحس المشترك من النقش صار النقش في حكم المشاهد و ربما زال الناقش الحسّي عن الحسّ و بقيت صورته. و سائر عباراته في هذا الفصل دالة على النقش لا النفس. و الكلمة- أعني النقش- بدّلت في الصحف الأخرى بالنفس بالفاء و السين المهملة.
و أفاد في أول الفصل الأول من المقالة الرابعة من نفس الشفاء في إثبات الحسّ المشترك (ص ٢٢٧- بتصحيح الراقم و تعليقه عليه). بقوله: «و أما الحسّ المشترك فهو بالحقيقة غير ما ذهب إليه من ظن أن للمحسوسات المشتركة حسّا مشتركا، بل الحسّ المشترك هو القوّة الّتي تتأدى إليها المحسوسات كلّها، فإنه لو لم تكن قوة واحدة تدرك الملوّن و الملموس لما كان لنا أن نميّز بينهما قائلين: إنّه ليس هذا ذاك، و هب أن هذا التميز هو للعقل فيجب لا محالة أن يكون العقل يجدهما معا حتّى يتميز بينهما،