شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٥٤ - غرر في الحواس الباطنة
[١٣١] غرر في الحواسّ الباطنة
و هي أيضا خمس [١]: و وجه الضبط لها [٢] أن مدركنا لا يخلو إمّا معان أو صور.
[١] كلمة أيضا ناظرة إلى انحصار الحواس الظاهرة في الخمس و قد تقدمت الإشارة إليه، و يعبّر عنها بالقوى الدرّاكة من باطن كما في الفصل التاسع من النمط الثالث من الإشارات، كما يعبر عنها بالقوى المدركة أيضا، و إنما سميت الجميع مدركة و درّاكة و إن كانت المدركة و الدرّاكة منها اثنتين فقط و هما الحس المشترك و الواهمة لأنّ الإدراكات الباطنة لا تتم إلّا بجميعها. ثمّ كون الحواس الباطنة خمسا مبني على مذهب القوم من أنها قوّة على حدة، و سيأتي التحقيق في التبصرة الآتية من أن الوهم عقل منزّل. (ح. ح)
[٢] وجه الضبط للحواس الباطنة بأن يقال: إنّها إما مدركة، و إما معينة على الإدراك، و المدركة إما مدركة للصور أو المعاني، و المعينة إما حافظة أو متصرفة، و الحافظة إما حافظة للصور أو المعاني.
ثمّ المعاني إما كلية أو جزئية، و المدرك للمعاني الكلية و خازنها سيأتي قوله فيهما في ذيل هذه الغرر:
«و العقل للكلي من معنى عقل/ خازنه القدسي و النسيان دل». و ذكر العقل للمعنى الكليّ و ذكر خازنه هنا بالتبع تتميما لوجه الضبط كما يأتي كلام المصنف في ذلك و أفاد المحقق الطوسي في شرحه على الفصل المذكور من ثالث الإشارات بقوله الشريف: «و هذه القوى تنقسم إلى مدركة و إلى معينة على الإدراك: و المدركة مدركة إما لما يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة و هو ما يسمى صورا، و إما لما لا يمكن و هو ما يسمى معاني، و المعينة تعين إما بحفظ المدركات من غير تصرّف ليتمكّن المدرك من المعاودة إلى إدراكها، و إما بالتصرف فيها، و المعينة بالحفظ معينة إما لمدركة الصور و إما لمدركة المعاني، فهذه خمس قوى: الأولى مدركة الصور و تسمّى حسا مشتركا لأنّها تدرك خيالات المحسوسات الظاهرة بالتأدية إليها، و الثانية معينتها بالحفظ و تسمّى خيالا و مصورة، و الثالثة المتصرّفة في المدركات و تسمّى متخيلة و متفكرة باعتبارين، و الرابعة مدركة المعاني و تسمى وهما و متوهمة، و الخامسة معينتها بالحفظ و تسمّى حافظة و ذاكرة. و إنما سميت الجميع