شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤١ - غرر في ذكر الأقوال في كيفية الإبصار
الجليدية فإنّها كمرآة، فإذا قابلها متلون مضيء يوجب استعداد إفاضة صورته عليها، ثم على القوّة الباصرة التي في الملتقى.
و قيل و القائل الرياضيون: بالخارج من شعاع من العينين [٤] كما هو صريح
هو البصر)، و هذه من الأفعال الطبيعيّة لا يحتاج فيها إلى مماسة بين الفاعل و المنفعل بل يكفي فيها المحاذاة. و كذلك (أي لا يحتاج إلى المماسة) إيقاع الشعاع فإن اتفق أن كان الجسم ذو الشبح صقيلا تأدّى إلى العين أيضا صورة جسم آخر نسبته من الصيقل نسبة الصيقل من العين لا بأن يقبل الصيقل في نفسه شيئا ينطبع فيه البتة بل يكون تأدي صورته سببا لتأدي صورة ما يكون منه و من العين على نسبة مخصوصة. (ح. ح)
[٤] قال صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية (ط ١- ص ١٨٨): «الرياضيّون ذهبوا إلى أن الإبصار بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند العين و قاعدته عند المرئي، ثمّ اختلفوا في أن ذلك المخروط مصمت أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة. و قال بعض منهم بأن الخارج من العين خط واحد مستقيم لكن يثبت طرفه الذي يلي العين و يضطرب طرفه الآخر على المرئي فتخيّل منه هيئة مخروطة. و الإشراقيون قالوا: لا شعاع و لا انطباع و إنما الإبصار لمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صيقلة، فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم حضوري إشراقي على المبصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية، لكن المشهور من آراء الفلاسفة الانطباع و الشعاع ...»
و في الخامس من ثالثة نفس الشفاء في اختلاف المذاهب في الرؤية (ص ١٦٣ بتصحيح الراقم و تعليقه عليه): «أن المذاهب المشهورة في هذا الباب مذاهب ثلاثة و إن كان كل مذهب منها يتفرّع:
أحدها مذهب من يرى أنها شعاعات خطّية يخرج من البصر على هيئة مخروط يلي رأسه العين و قاعدته المبصر، و أن أصحّها إدراكا هو السهم منها، و أن تبصّر الشيء هو فعل السهم فيه.
و منها مذهب من يرى أن الشعاع قد يخرج من البصر على هيئته (أي على هيئة المخروط) إلا أنّه لا تبلغ كثرته أن يلاقي نصف كرة السماء إلا بانتشار يوجب انتشار الرؤية لكنه إذا خرج و اتّصل بالهواء المضيء صار ذلك آلة له و أدرك بها. و منها مذهب من يرى أنه كما أنّ سائر المحسوسات ليس يكون إدراكها بأن يرد عليها شيء من الحواس بادرا إليها (بارزا إليها- عدة نسخ) متصلا بها أو مرسلا رسولا إليها، كذلك الإبصار ليس يكون بأن يخرج شعاع البتة فيلقى المبصر بل بأن تنتهي صورة المبصر إلى البصر بتأدية الشفاف إياه ...».
و قال في الفصل المقدم ذكره من طبيعيات الشفاء في السبب الفاعل للهالة و قوس قزح و نحوهما من كائنات الجوّ (ط ١- ص ٢٦١): «و المذاهب المعتد بها في إدراك البصر لهذه الأشباح ثلاثة مذاهب: مذهب أصحاب الشعاعات و هم يرون أنّه يخرج من البصر شعاع ممتدّ هو بنفسه إلى