شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٥٠ - الفريدة الرابعة في دفع شبهات تورد على القول بالمعاد الجسماني
و صحيفة الأعمال بالعرض، لمناسبة ما قبله، فيكون المراد بالسيال الإنسان السّيال
و هي كتاب مرقوم يشهده المقربون. قال تعالى: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ. و إذا كان المراد ذكر صحيفة الأعمال، فلا يتوهم أن النفس الإنسانية بأي مرتبة تتعلق، و بها تحشر، إذ الصورة الأخروية من صقع النفس، و ليست متعلقة لها كالصورة الطبيعية هاهنا، فاذا حشرت النفس بصورة أجرد أمرد أو أسود أو أشوه، فحشرها حشر جميع المراتب، لما عرفت أن التشخص بالنفس و أن ذلك العالم فرقه جمع بوجه، و جمعه جمع جمع، هذا باطن صحيفة الأعمال، و معناها و حقيقتها و مغزاها و الفوز و الفلاح في الجمع بين الروحاني و الجسماني كما مر.
فليعلم: أنه يمثل و يشبح له في عالم الصور الصرفة صحيفة جسمانية مرقومة بأرقام مشكلة مقدرة حسناء أو شوهاء، تعطى بيمينه أو بشماله، يقرأها بلسانه و يبصرها و يسمع بمشاعره الأخروية و يقول:
«هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ» أو خلافه، و هذا كما في سائر الأمور الأخروية، فإن لها معنى و صورة و روحا و جسما، كما أن الصراط المستقيم هو صراط التوحيد و صورة الهدى الذي تنتهجه ما دمت في الدنيا و بالحقيقة النفس الإنسانية الموحدة صراط اللّه المستقيم كما في حديث صادق الآل (ع): «و جادتي الصراط» هما العقل النظري و العقل العملي، و حدودهما و درجاتهما حالات النفس، و مقاماتها فيهما هذا هو الحقيقة.
و أمّا الرقيقة فستبرز ذلك جسر محسوس على متن جهنم، أوّله في الموقف و آخره على باب الجنة إذ عرفت أن لكل معنى صورة و ستشاهده و تعرف أنه صنعك و بناؤك بعون اللّه، و أنه كان في الدنيا كجسر ممدود على متن جهنم، طبيعتك التي قيل إنها كظل ذي ثلاث شعب، لكونها ذات أبعاد ثلاثة لا ظليل و لا يغني من اللهب لتماديها، و سيلانها الزماني، فهي باعتبار و غولها في الهيولى و هويّها في هذه الهاوية، و باعتبار الغيبة و التباعد المكاني في أجزائها القارة، و باعتبار الغيبة و التفارق الزماني في أجزائها الغير القارة السيالة لهيب في لهيب في لهيب.
و تعرف أن التمسك بالهدى المحمّدي و الطريقة المرتضوية كان منجيا لك من الوقوع في نار الطبيعة و لوازمها، «و لولاه قد كنت على شفا جرف هار كانهرت في تلك النار».
[٢٤] قال سبحانه: «وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» (الكهف- ٥٠)، فاعلم أن فعل الإنسان ذو وجهين وجه غير قار يتصرّم مع الزمان، و وجه آخر يتحقق في النفس و يصير ملكة لها و يحشر معها، و قد علمت أن الإنسان محشور بصور ملكات أفعاله، و قد تقدّم ما أفاضه لسان الخاتم- صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم- على قيس بن عاصم بقوله الثقيل الكريم: «و أنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حيّ و تدفن معه و أنت ميّت فإن كريما أكرمك و إن كان لئيما أسلمك ثم لا يحشر إلا معك و لا تبعث إلّا معه و لا تسأل إلّا عنه فلا تجعله إلّا