شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٩ - غرر في المشاعر الظاهرة للنفس الحيوانية
المشعر الظاهر للخمس من القوى انقسم و هي: لمس و ذوق و بصر و سمع و شم.
و في تعيين مواضعها قلنا: لمس سرى فإنّه قوّة تدرك الملموسات [٢] سارية بمعونة
الشيخ في بعض كتبه من أن الطبيعة لا تنتقل من نوع أنقص إلى نوع أتمّ ما لم تستوف جميع كمالات النوع الأنقص، فهكذا الطبيعة لم تنتقل من درجة الحيوانية إلى درجة فوقها إلا و قد استكملت جميع ما في تلك المرتبة، فلو كان في الإمكان حسّ آخر لكان حاصلا للحيوان، فلمّا لم يكن حاصلا في الإنسان الذي هو أكمل من الحيوان بما هو حيوان علمنا أن لا حاسة في الوجود غير هذه» (الأسفار- ط ١- ج ٤- ص ٤٨).
الفصل المذكور من الأسفار في انحصار الحواس في هذه الخمس منقول بتمامه من المباحث المشرقية للفخر الرازي (ط حيدرآباد الركن- ج ٢- ص ٣١٨)، (ح. ح)
[٢] اللمس قوّة منبثّة بواسطة الأعصاب في جلد البدن و أكثر اللحم و غيرهما كالغشاء بسبب انبساط حاملها و هو الروح النفساني، و اللامسة للحيوان من باب الضرورة كالغاذية للنبات، و قد دريت أن أوّل الحواسّ الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس فإنه كما أن النبات يجوز أن يفقد سائر القوى دون الغاذية، كذلك حال اللامسة للحيوان لأن مزاجه من الكيفيّات الملموسة و فساده باختلالها، و الحاصل أن القوّة اللّامسة تعمّ جميع الحيوانات فلا يخلو حيوان عن هذه القوّة و قد يخلو عن هذه الحواس الظاهرة كالخراطين و كالخلد الفاقد لحاسّة البصر، و الحكم في ذلك أن بقاء الحيوان باعتدال مزاجه فلا بدّ له من الاحتراز عن الكيفيّات المفسدة إيّاه و ذلك بإدراكها، و لذلك جعلت هذه القوّة منتشرة في أعضائه، فالحكمة تقتضي أن لا يخلو حيوان عن هذه القوة، و أمّا سائر المشاعر فليس في هذه المرتبة من الضرورة فجاز الخلو عنها، و بالجملة أن الحسّ الطليعة الأولى للنفس فيجب أن تكون الطليعة الأولى هي ما يدل على ما يقع به الفساد و يحفظ به الصلاح، و أن تكون قبل الطلائع التي تدلّ على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام، أو مضرّة خارجة عن الفساد.
و بعبارة أخرى اللمس قوّة مبثوثة في العصب المخالط لأكثر البدن سيّما الجلد فإن العصب يخالطه كلّه ليدرك به أن الهواء المجاور للبدن محرق أو مجمد فيحترز عنه كي لا يفسد المزاج الذي به الحياة، و من الأعضاء ما ليس فيه قوة لامسة كالكلية فإنّها ممرّ الفضلات الحادة فاقتضت الحكمة الإلهيّة أن لا يكون لها حسّ لئلّا تتأذى بمرورها عليها، و كالكبد إذ تتولّد فيه الأخلاط الحادة، و كالطحال فإنه مفرغة للسوداء، و كالرئة فإنها دائمة الحركة لترويح القلب، فلا حسّ في شيء من هذه الأعضاء بل في أغشيتها ليدرك بها ما يعرض لها من الآفات، و كذلك العظم ليس فيه قوة لامسة لأنّه أساس البدن و عموده و عليه أثقاله فلو كان له حسّ لتأذّى بالحمل. و قد يقال إن للعظم حسّا إلّا أن في حسّه كلالا و لذلك كان إحساسه بالألم إذا أحسّ شديد جدّا. و هذا القول أعني كون العظم ذا حسّ إلّا أن في حسّه كلالا مقرون بالصواب، و راجع شرح المواقف (ط قسطنطنية- ص ٤٣١).