شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٧٨ - المقصد السادس في المعاد
منطبعات في محالّها تفني بفناء المحالّ و النفس لا تدرك الجزئيات بذاتها عندهم فالشكل البهيّ و الطعم الهنيّ و اللحن السني و العرف الطيّب الشهي و الملمس الناعم الطري و الخيالات و الوهميّات اللذيذة و مقابلات هذه كلّها إذا كانت جزئية فبأيّ شيء تنالها النفس المفطورة على إدراك الكلّيات، و الفرض أن آلاتها متلاشية منحلّة الأساس بل النفس بذاتها تجلّ عن الالتفات الجزئيات فالبدن و آلاتها لا تبقى مادّة و صورة للتلازم بين المواد و الصور.
و الثالث مذهب المحققين من أكابر الحكماء و مشايخ العرفاء و أعاظم المتكلمين من الإمامية و من غيرهم بناء على كون الإنسان ذا نشأتين الجسد و الروح و لكلّ منهما غاية و كمال، و العالم عالمان عالم الحقائق و عالم الرقائق، و عالم المعاني و عالم الصور. ثم عالم المعاني عالمان عالم المعاني الغير المتعلّقة بالعبارات كالعقول و عالم المعاني المتعلّقة بها كالنفوس. و عالم الصورة أيضا عالمان عالم الصور الصرفة و الأشباح البحتة و هي المثل المعلّقة العرية البرية من المواد، و عالم الصور المادّية و هي المشوبة بالمواد القائمة بها لا بذاتها، و اللذات غير منحصرة في الروحانيّات كيف و لو كان كذلك لزم كون أكثر الخلق محرومين لعدم وصولهم إلى الحقائق. و القوى و المشاعر غير منحصرة في هذه المادّيات بل للنفس في ذاتها قوى و مشاعر مدركة للجزئيّات، و هذه القوى المادية الظاهرة في مظاهر الموادّ أظلالها، و تلك في الأصل لا علاقة لها مع المواد و لا تلازم بينهما بل لا انطباع لهذه الأظلال أيضا في المواد، نعم المواد مظاهر لهذه. و قد حقق كل ذلك في موضعه فما ذكروه من انعدام الآلات و القوى المدركة للجزئيّات، و أن النفس لا يعلم الجزئيات فلا خبر لها عن اللذات و الآلام الجزئية كلها واهنة البنيان.
ثم إن القائلين بالمعاد الجسماني اختلفوا في أن البدن الأخروي هل هو عنصري كما يظهر من بعض كلمات الغزالي و غيره، أو مثالي، و على كل من القولين هل هو عين البدن الدنيوي أو مثله، و كل من العينية و المثلية هل هو باعتبار كل واحد من الأعضاء و الأشكال و التخاطيط أم لا، و الظاهر أن هذا الأخير أعني اعتبار كلّ في الكل لم يوجبه أحد لما ورد من أن أهل الجنّة جرد مرد، و أن ضرس الكافر مثل جبل أحد، و أن مخالف الإمام في الصلاة عمدا يحشر و رأسه رأس الحمار و غير ذلك ممّا يدل على أن الناس يحشرون على صور أعمالهم حسنة أو قبيحة، إنما هي أعمالكم تردّ إليكم.
|
كان قند نيستان شكرم |
هم زمن ميرويد و من مىخورم |
|
|
گز ز خارى خستهاى خود كشتهاى |
ور حرير قز درى خود رشتهاى |
|