شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٦٣ - الفريدة الثالثة في بيان سبب صدور الأفعال الغريبة عن النفس الإنسانية
حدث في النّفس صورة الغلبة [٣]، حمي مزاج البدن، و احمرّ الوجه، و امتلي العروق و الأوداج، و إذا وقعت صورة مشتهاة في النّفس، حدث في أوعية المني، حرارة منفخه [٤]، حتى يمتلي عروق آلة الوقاع، و المهيّج للحرارة، ليس إلّا التصور في الموضعين، و مثل ذلك الحر، السّقوط من العلم التّوهمي [٥]، بالسقوط في جذع عال.
و مثل علّة، أي مرض لا علّة، أي سبب في العين، أي في الخارج لها، أي للعلّة بمحض التّصور، و له نقل مشهور، و في «المثنوي المعنوي» مسطور [٦] و من ذلك القبيل سوء العين، أي الباصرة، و يعبّر عن ذلك بإصابة العين. [٧]
[٣] و مثل التصورات الغضبية و الشهوية التصورات الخوفية و الفرحية و الاختجالية المنشئة للحركات و الكيفيات، و الأشكال المتفننة، فالتصورات الخوفية توجب البرودة، و البواقي توجب الحرارة.
و أمّا إيجابها للحركات، فبعلاوة الحركات الأينية للجسد الغضب يوجب حركة الروح البخاري و الدم إلى الظاهر دفعة. و كذا الاختجال و الخوف يوجب حركتهما إلى الداخل دفعة، و في الشهوة و الفرح يتحركان بالتدريج إلى الظاهر.
و إيجاب الحركات الوضعية أيضا معلوم. و كذا إيجاب الكيفيات المبصرة من احمرار الوجه و اصفراره و اسوداده و الأشكال المتفننة من شكل البسط و القبض و الضحك و البكاء و نحوها و كل هذه من عالم الطبيعة، و التصورات من واد آخر، هو عالم المعنى و عالم الأمر، فأي عجب في أن يحصل صحة المريض أو مرض الصحيح مثلا بالتصور! لا سيما تصور النفوس الكلية الإلهية التي هي قدرة اللَّه و مشية اللَّه الفاعلة بالحكمة و المصلحة.
[٤] أي مبخرة، و إذا فارقت الحرارة عن البخار صار ريحا.
[٥] كما تقدم في ذلك قوله (ص ٤١٤- ج ٢- من هذا الطبع):
|
و بتوهم لسقطة على |
جذع عناية سقوط فعلا |
|