شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٦ - الفريدة الثانية في أصول المعجزات و الكرامات
يبدأ، أي يظهر طوفانا يبيد، أي يهلك من فجر، يطيعه العنصر طاعة الجسد للنفس، فإنّ النّفس مهما أمرت الرّجل بالمشي تحركت، و اليد بالبطش بطشت، و الجفون بالانفتاح انفتحت، أو بالانطباق انطبقت، و هكذا، و كذا طاعة القوى لها. فالكل كجسمه [٢١]، أي كجسده يعد، و هو كنفس و روح لجميع العالم.
و قد ورد في الأئمة الأخيار [٢٢]- سلام اللَّه عليهم-: «أنفسكم في النّفوس و أرواحكم في الأرواح و أجسادكم في الأجساد» [٢٣]. و أمثال ذلك. [٢٤]
نعم، من كان للأيتام كالأب الشّفيق، و للشيوخ العجزة، كالابن الرّحيم الودود، و للأرامل المنبتتة الوسائل كالكهف المغيث، و لا يرتضي لغيره، إلّا ما يرتضي لنفسه، بل يؤثّر غيره على نفسه [٢٥] لا غرو في أمثال ذلك في حقّه.
[٢١] فكما أن بدن الإنسان و جميع أعضائه مطيعة له و تتغيّر أحوالها بتغير أحواله، فكذلك حاله بالنسبة إلى جميع العالم فكان كنفس و روح لجميع العالم و تطيعه مادة الكائنات و كافة المفارقات.
(ح. ح)
[٢٢] ناظر إلى زيارة الجامعة الكبيرة: «بأبي أنتم و أمّي و نفسي و أهلي و مالي، ذكركم في الذاكرين، و أسماؤكم في الأسماء، و أجسادكم في الأجساد و أرواحكم في الأرواح. و أنفسكم في النفوس و آثاركم في الآثار، و قبوركم في القبور ...» فتدبّر. (ح. ح)
[٢٣] عيون أخبار الرضا (ع)، شيخ صدوق، ج ٢ (زيارت جامعة) ص ٢٧٦، ط رضا مشهدي و أيضا بحار الأنوار، ج ٩٩ ص ١٣٢، ط بيروت. (م. ط)
[٢٤] مثل ما في الزيارة الجوادية للحضرة الرضوية- عليهما آلاف السلام و التحية- بهم سكنت السواكن و تحركت المتحركات و أمثال ذلك مما لا نطيل بذكرها.
[٢٥] ناظر إلى قوله سبحانه في سورة الحشر من القرآن الكريم: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ... (الآية ١٠).
و في البحار (ط ١- ج ٩- ص ٥١٥): «جاء رجل إلى النبي «ص» فشكا إليه الجوع فبعث رسول اللَّه إلى بيوت أزواجه فقلن ما عندنا إلّا الماء، فقال رسول اللَّه: من لهذا الرجل الليلة فقال علي بن أبي طالب- عليه السلام-: أنا يا رسول اللَّه، و أتى فاطمة عليها السلام: فقال لها: ما عندك يا بنت رسول اللَّه فقالت ما عندنا إلا قوت الصبية نؤثر ضيفنا، فقال علي عليه السلام: نوّمي الصبية و أطفي المصباح، فلمّا أصبح علي- ع- غدا إلى رسول اللَّه- ص- فأخبره الخبر فلم يبرح حتى أنزل اللَّه عز و جل: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
(ح. ح)