شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥ - غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي
و أشرنا إلى الدليل على هذا [٢٩]: بأن قاعدة إمكان الأشرف [٣٠] نزولا و كذا إمكان الأخس صعودا، لذا يجلّي من التجلية، أي لكون نفس الفلك ذات نشأتين التّجرد و الانطباع يكشف و يظهر لا كما يقول الإمام: «بكون الفلك ذا نفسين»،
[١] كون شيء واحد ذا نفسين أعني ذا ذاتين لا تنبغي الدغدغة فيه، و كيف يتصور كون شخص واحد شخصين ذا نفسين و قد قال عز من قائل في أول سورة الأحزاب: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ»! على أن الشارح الفاضل من حيث إنه شارح عبارات الشيخ فكأنّه أسند ذلك الرأي الفائل بل الباطل إلى الشيخ أيضا، و هل هذا إلّا اختلاق.
و قد أجاد صدر المتألهين في الشواهد الربوبية حيث قال (ط ١ من الحجري- ص ١٦٥): «إن للفلك عقلا و نفسا و طبيعة سارية في جرمه لا بأن تكون لها ذوات متعدّدة متباينة الوجود فإن ذلك ممتنع، و لا أن صورة ذاته إحدى هذه الأمور و غيرها من العوارض أو الآلات الخارجة عنها، بل ذات الفلك و هويّته البسيطة جامعة لحدود هذه المراتب العقلية و النفسيّة و الطبيعية ...»، على أنك قد دريت ممّا أهديناه إليك غير مرّة حقيقة الأمر في الفلك المجسّم فتذكّر (ح. ح)
[٢٨] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٣، ص ٤١٨. (م. ط)
[٢٩] قد تقدّم البحث عن قاعدتي إمكان الأشرف و الأخسّ في آخر المقصد الثالث (ج ٣- ص ٧٢٩).
عبارة المصنف حيث قال: «و أشرنا إلى الدليل على هذا بأن قاعدة إمكان الأشرف نزولا، و كذا إمكان الأخسّ صعودا ...» ناظرة إلى استدلال بقاعدتي إمكان الأشرف و الأخسّ كليهما على أن الفلك جامع للنفسين الكلّية و الجزئية- أي لنفس الفلك هوية واحدة ذات مرتبتين مجرّدة و منطبعة- و وجه الاستدلال بالقاعدة الأولى هو ما قرّره المصنف في تعليقته على الكتاب في المقام بقوله: «إن الفلك الجامع للنفسين الكلية و الجزئية ممكن أشرف من الفلك المقتصر على إحداهما فيجب وجود ذلك عن الحكيم المتعال».
و بالقاعدة الثانية أن الفلك كالإنسان يتحرك تشبّها بالعقل المفارق و تقربا إليه، فله النفس العاقلة بجسم الفلك، فيجب أن تكون نفس الفلك في سلسلة الصعود بحكم إمكان الأخسّ و بطلان الطفرة ذات مرتبتين منطبعة و مجرّدة، فتدبّر (ح. ح)
[٣٠] يعني أن الفلك الجامع للنفسين: الكلية و الجزئية، ممكن أشرف من الفلك المقتصر على إحداهما، فيجب وجود ذلك عن الحكيم المتعال، و ظاهر ذينك القولين نظير القول: بالطفرة. فمن قال: بالنفس الكلية فقط، كأنه قال: طفرت عن النفس الخيالية و الحساسة إلى مقام الطبيعة.
و من قال: بالنفس المنطبعة فقط، كأنه قال: طفرت الطبيعة إلى مقام العقل الكلي، و لا مناسبة بين المادي و المجرد، و لا رابط بين المنطبعات و المجردات المحضة.