شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٤٦ - غرر في بعض المرئيات النفسية
[١٤٩] غرر في بعض المرئيات النفسيّة
و أن لدى اليقظة هذي [١]، أي المرئيّات بغير الاتصال بالمبادي العالية حصلت أمور شيطانية، بإزاء أضغاث أحلام في النّوم، قد سمّيت، و ما من الأغوال في الأقوال، و الأفواه جا، على الخيال قد يجيء مخرّجا، و إن كان لها حقائق أيضا. [٢]
[١] ما في هذه الغرر هي تتمة ما نقله آنفا في الغرر المتقدمة من شرح حكمة الإشراق (ط ١- ص ٥٢٨)، و هذه عبارته: «و إن كانت أمثال هذه حاصلة في حالة اليقظة فربما سميت أمورا شيطانية كاذبة و ما يرى من الغول و الجنّ و الشياطين فقد يكون من أسباب تخيّليّة، و كونها كذلك لا ينافي وجودها الخارجي لأن الخيال مظهرها و إن لم يكن منطبعة فيه كما في المرآة يظهر صورها من غير أن تكون منطبعة فيها، و لو انطبعت للزم انطباع العظيم في الصغير و لما كان يختلف رؤية الشيء فيها بتبدّل موضع الرائي منها مع كون المرآة و الشيء بحالهما». (ح. ح)
[٢] إشارة إلى أنّ الحكيم الإلهي لا بدّ أن يكون حافظا لجميع الأوضاع الحقة، فلا ينكر بعض أصنافها الذي يعدّ من الجن. فإن الأجنّة لها حقائق كما هو نصّ «القرآن المجيد»، و لا امتناع في أن يتحقق مركبات يغلب عليها الخفيفان كما يغلب على هذه المركبات الثقيلان، و يترتب على وجودها الآثار المعروفة منها.
و قوم من الحكماء لا ينكرون وجودها و خالفوا في ماهيتها، فجعلوها من جنس النفس الناطقة فقالوا:
إن الشريرة منها بعد المفارقة عن الأبدان الإنسانية صاروا أجنّة و شياطين، و الخيّرة منها صاروا ملائكة.