شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٤ - غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي
قد قيل: «للسماء نفس تنطبع»، أي له نفس منطبعة فقط. و قد نسب هذا إلى بعض القدماء، كأرسطو و أتباعه المتقدمين و لعلّهم لاحظوا [٢٥] جهة استهلاك نفوس الأفلاك و فنائها عن ذواتها فكأنها باعتبار تجرّدها و كليّتها ليست من موجودات هذا العالم، بل من صقع العقول.
و قيل: «له نفس جرّدت»، أي له النفس الكلية المجرّدة فقط. و هو قول الشيخ الرئيس و كأنّه الحق، «خيال الفلك بحسّه [٢٦] و حسّه بخياله للطافة نشأته الحسّية، و لسريان خياله في جميع جسده» كما مر.
قيل: «جمع، أي له كلتا النفسان» و نسب إلى الإمام الرازي. [٢٧] و [٢٨]
يبصر بكله و يسمع بكلّه و هكذا- و ليس كالإنسان مثلا حيث إن عضوا خاصّا منه محل لبصره، و آخر محل لسمعه، و هكذا فتبصّر (ح، ح)
[٢٥] توفيق بين الأقوال بأنهم أيضا قائلون بالنفس المجردة كالمنطبعة له، إلّا أن نفسه المجردة العاقلة للمعقولات و للعقل المشبه به لها عندهم من صقع ذلك العقل، فما للفلك ليس إلّا النفس المنطبعة.
[٢٦] إشارة إلى التوفيق أيضا بأن نفسه المنطبعة التي هي بمنزلة خيالنا، و خيال له معدود من جانب جسمه و جنبة حسه الطبيعي لغاية لطافة جسمه و هي سارية في كلّ جسمه، كما يرشد إليه تسميتها بالنفس المنطبعة، فهي من صقع المتعلق، و المتعلق ليس إلّا النفس الكلية المجردة.
[٢٧] قال الشيخ الرئيس في الفصل التاسع و العشرين من النمط الثالث من الإشارات ما هذا لفظه:
«تنبيه: الرأي الكلّي لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي فإنّه لا يتخصّص بجزئي منه دون آخر إلّا بسبب مخصّص لا محالة يقترن به ليس هو وحده» و قال الشارح المحقق نصير الدين الطوسي في شرحه: «يريد أن يبين أن نفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية هي أيضا ذات إرادة جزئية. و الفاضل الشارح جعل مبدأ الإرادة الكلّية نفسا مجرّدة، و مبدأ الإرادة الجزئية نفسا أخرى منطبعة، ذلك شيء لم يذهب إليه ذاهب قبله فإن الجسم الواحد يمتنع أن يكون ذا نفسين أعني ذا ذاتين متباينتين هو آلة لهما معا، بل مذهب الشيخ هو أنّ لكل فلك نفسا واحدة مجرّدة تفيض عنها صورة جسمانية على مادة الفلك فتتقوّم بها، و هي تدرك المعقولات بذاتها و تدرك الجزئيات بجسم الفلك، و تحرك الفلك بواسطة تلك الصورة التي هي باعتبار تحريكها قوة كما في نفوسنا و أبداننا بعينها على ما صرّح به في ما نقله عنه هذا الفاضل من النمط العاشر ...»
أقول: الفاضل الشارح في العبارة المذكورة هو الفخر الرازي شارح إشارات الشيخ أيضا، و راجع في ذلك أول شرح المحقق الطوسي على منطق الإشارات. ثمّ العجب كلّ العجب من هذا الفاضل العلّامة كيف تفوّه بوجود نفسين لجسم واحد و الحال أن النفس مع جسمها شخص واحد و امتناع