شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٢٤ - غرر في سبب صدق الرؤيا و كذبها
عن الآلات إلى المبدإ، لا بالكلية، بل ينبعث منه شيء يسير إليها. و السبب الغائي للنّوم أمران:
أحدهما: اجتماع الروح الحيواني في الباطن طلبا للاستراحة، فإنّ الروح، جسم لطيف أسهل تحلّلا من البدن الذي هو قشره و غلافه، فلو استمرت اليقظة لتحلل بالكلية، لأنّ الحس و الحركة إنّما يتمّان بحركة الرّوح، و الحركة محلّلة لجوهره، فيجتمع في المنبع [٦]، حتى يصلح و ينمو و ينال بدل ما تحلّل منه في اليقظة.
و ثانيهما: تجويد هضم الغذاء. فإن اشتغال النّفس [٧] في اليقظة بالأفعال ممّا يمنعه عن تجويد الهضم [٨]، ثمّ إنّه عند ذلك تجتمع الرطوبات التي تتحلّل في اليقظة، و ترتفع إلى الدّماغ أبخرة عذبة، فتسترخي بها الأعصاب، و ينطبق بعض أجزائها على بعض، و يمنع نفوذ الرّوح إلى الظاهر. و كثافة الأبخرة أيضا مانعة، كما في نفوذ شعاع النيّر. و أيضا تختلط الأبخرة بالأرواح، فتغلّظ و تبلّد عن النّفوذ في المسالك.
و إليه أشرنا بقولنا: النّوم حبس الرّوح البخاري في الدّماغ، أي في تجاويفه، و إن أطلق الدماغ [٩] كثيرا على نفس التجاويف من نشئيّة [١٠] حصر الرّطوبات له، أي
[٦] كما هو معلوم بالوجدان للمتنبّه من النوم أنه أقوى و أذكى و أنمى.
[٧] إذ لا مؤثر في هذه الصيصية التي هي أم القرى و السواد الأعظم، إلّا النفس بحول اللَّه و قوته و لا شأن للقوى، إلّا و فيه شأنها و هي مستخدمة للطبيعة. و قد مر أن جميع أصناف الفاعل الثمانية متحققة في النفس الإنسانية حتى الفاعل بالطبع و بالقسر.
[٨] و ذلك لأن جميع القوى من شئونها فإذا كانت النفس في اليقظة مشتغلة بأفعالها سيما الأفعال الصعبة العلمية كانت قواها كلها لها تابعة منصرفة إليها، و هذا الكلام لا ينافي كونها مظهرا لمن لا يشغله شأن عن شأن، فتدبّر. (ح. ح)
[٩] فحينئذ لا حاجة إلى حذف المضاف، فالدماغ قد يطلق على الجرم اللزج المعروف. و قد يطلق على نفس التجاويف. و قد يطلق على الروح البخاري الذي فيها.
[١٠] أي كلمة من الخافضة نشئية لا بيانيّة. (ح. ح)