شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٩٨ - غرر في أقسام التناسخ
و إليه ذهب طائفة أخرى [٧]، فزعموا أنّ الأولى بقبول الفيض الجديد هو النّبات لا غير، و أن المزاج الإنساني يستدعي نفسا أشرف، و هي التي جاوزت الدرجات النباتية و الحيوانية. فكل نفس إنّما تفيض على النبات، فينتقل في أنواعه المتفاوتة المراتب من الأنقص إلى الأكمل، حتى ينتهي إلى المرتبة المتاخمة [٨]، لأدنى مرتبة من الحيوان كالنخل [٩]. ثمّ، ينتقل إلى المرتبة الأدنى من الحيوان، كالدّودة مترقية منها إلى الأعلى، فالأعلى حتى يصعد إلى رتبة الإنسان [١٠].
أقول: من رأس، أي أريد استيناف التقسيم.
و الإشارة إلى أنّه يحصل للمستخرج عدد كثير من أقسام التناسخ [١١]، و ما
[٧] شرح حكمة الإشراق، ص ٤٧٧، ط بيدار و أيضا الأسفار، ج ٩، ص ٨. (م. ط)
[٨] من تاخم كقارب وزنا و معنى، لا من تأخم بالمدّ كتقارب، فإنه غلط على ما يقرؤه الغالطون المغالطون.
[٩] حيث إن الأنثى من النخل تحتاج إلى اللقاح كما تحتاج المرأة إلى اللقاح. و في الخبر «أكرموا عمتكم النخلة»، و إنما كانت عمّة الإنسان لما في الأثر الصادقي من أنّها خلقت من فضلة طين آدم ع. و في النخل وجوه أخرى من المشابهة بالحيوان و لذا قال لأدنى مرتبة من الحيوان كالنخل. (ح. ح)
[١٠] مطالب مصنف تا اين جا عينا از قول شارح حكمة الاشراق به اختصار نقل شده رجوع كنيد به شرح حكمة الاشراق، ص ٤٨٢، ط بيدار. (م. ط)
[١١] قد علمت أن التناسخ بمعناه الأعمّ يشمل الملكي و الملكوتي، و كان الملكي و هو التناسخ الباطل على أربعة أقسام هي النسخ و المسخ و الفسخ و الرسخ، و الملكوتي و هو الصحيح منه كان بمعنى تمثل الملكات النفسانيّة على صور مناسبة لها، و كذلك من هذا القسم أعني الملكوتي الصحيح هو رؤية الأشخاص في هذه النشأة على صور ملكاتهم النفسية، و كذلك من هذا القسم الصحيح هو تمثل المفارقات النورية و الأرواح الإنسية من الأنبياء و الأولياء و غيرهم من الصلحاء في صقع النفوس المستعدّة، و بالجملة أن التناسخ الملكوتي يتحقق على وجوه كثيرة، و لعلّ رسالتنا الفارسيّة: «انسان در عرف عرفان» تكون معدّة في المقام للنفوس المستعدّة في الاعتلاء إلى فهم ذلك الخطاب المستطاب، و اللَّه سبحانه فتّاح القلوب و منّاح الغيوب.
تبصرة: رؤية صور الملكات و تمثّلاتها أنّما يتيسّر غالبا للكمّل النائلين بكمال المراقبة، و الواصلين إلى مقام «فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ»، و غرضنا الأهم في هذه التبصرة أن تلك الرؤية لا تتعلق بالصنف و النوع، بل إنما تتعلق بالملكة المستجنّة في صقع نفس شخصية، و ذلك لأن كل واحد من الصنف أو النوع أمر اعتباري يلاحظ بضرب من الاعتبار فيقال مثلا الصنف الأبيض من نوع الإنسان كذا، أو نوع الإنسان كذا، و ليس الصنف أو النوع شخصا متحصّلا في الخارج.