شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٩ - غرر في أنها ما هي و هل هي و كم هي
قاله المتأخرون، كصاحب «الملخّص» [٩] و غيره:
«إنه زعم المحققون، أنه لا يمكن تعريف النفس بما يندرج فيه النفوس الثلاث [١٠]:
و الإنسان، و من هنا اكتفى المشاءون فيه بالنفس المنطبعة، و المراد ما ذكرنا.
و أمّا نفسه الكلية فهي متعلقة بجسمه كتعلق نفوسنا الناطقة بأبداننا، ثمّ إن الصور المحسوسة الخمسة في الفلك، ليست من باب احتياج جسمه إليه، فليس يتقوى بمذوقاته أو بمشموماته أو بغيرهما، و إليه أشار «قدس سرّه» بقوله: «لا كالتي في هذه الحيوانات حيث يكون بانفعال يطرأ لآلة الحس».
[٩] هو الفخر الرازي، و قال نحوه في المباحث المشرقيّة (ط حيدرآباد الدكن- ج ٢ ص ٢٢٣): «و اعلم أن هذا الحدّ لا يمكن أن يتناول النفوس الثلاث أعني النباتية و الحيوانية و الفلكية ...). أقول: ينبغي في المقام التفات النظر إلى ما أفاده المحقق الطوسي في شرحه على أول النمط الثالث من إشارات الشيخ الرئيس حيث قال الشيخ: «النمط الثالث في النفس الأرضية و السماوية ...» فقال الشارح المحقق:
«إنّما فصّل النفس إلى الأرضية و السماوية لأنّها لا تقع عليهما بمعنى واحد بعد اشتراكهما في معنى ما فالمعنى المشترك قولنا: «كمال أول لجسم طبيعي» أما الكمال الأول فقد مرّ بيانه (في شرح الفصل الثاني و العشرين من النمط الثاني من أن الكمال ينقسم إلى منوّع هو صورة كالإنسانية و هو أول شيء يحلّ في المادة، و إلى غير منوّع هو عرض كالضحك و هو كمال ثان يعرض للنوع بعد الكمال الأول)، و أما الجسم هاهنا فبمعنى الجنس لا المادّة، و أما الطبيعي فما يقابل الصناعي. و المعنى الّذي ينضاف إلى ذلك فتتحصّل النفس الأرضية متناولة للنفوس النباتيّة و الحيوانيّة و الإنسانية هو أن نقول بعد قولنا لجسم طبيعي: آلي ذي حياة بالقوّة. و معناه كونه ذا آلات يمكن أن يصدر عنه بتوسّطها و غير توسطها ما يصدر من أفاعيل الحياة التي هي التغذّي و النموّ و التوليد و الإدراك و الحركة الإرادية و النطق. و المعنى الذي ينضاف إلى ذلك فتتحصّل النفس السماوية هو أن نقول بعد قولنا لجسم طبيعي: ذي إدراك و حركة يتبعان تعقلا كلّيا حاصلا بالفعل».
أقول: قد حصل من بيان المحقق الطوسي تعريفان: أحدهما تعريف النفس الأرضية المتناولة للنفوس النباتية و الحيوانية و الإنسانية، و هو قوله: «النفس كمال أوّل لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوّة»، و ثانيهما تعريف النفس السماوية و هو قوله: «النفس كمال أول لجسم طبيعي ذي إدراك و حركة يتبعان تعقلا كليا حاصلا بالفعل».
و لا يخفى عليك أن تعبير الشيخ الرئيس و تفسير الشارح المحقق على عدم إمكان تعريف النفس بما تندرج فيه النفوس الثلاث النباتية و الحيوانيّة و الفلكيّة، و المصنّف عرّف الآلي بقوله: «و المراد بالآلة ما هي كالقوى لا ما هي كالأعضاء» فجعله تعريفا جامعا لجميع النفوس السماوية و الأرضية. (ح. ح)
[١٠] ففي أمثال هذا الموضع ينبغي أن ينقسم أولا، ثم يعرف كل قسم على حدة مثل أن القوة تقسم إلى القوة الفعلية و القوة الانفعالية، و يعرف كل على حدة و في العلوم الأدبية مثل: أن المستثنى يقسم أولا إلى المتصل و المنقطع، ثم يعرف كل واحد على حدة إذ لا تعريف جامع بينهما.