شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٨٥ - غرر في بعض أحوال النفس
[١٤٠] غرر في بعض أحوال النّفس
منها، أنّه غير المزاج لوجهين [١]:
الأول، ما قلنا: نور صفهبد مزاجا واقي [٢]، فلا يكون عين المزاج، لأنّ مبدأ الشيء و واقيه غيره.
[١] لنا خوض عظيم في العين الخامسة و شرحها من كتابنا «سرح العيون في شرح العيون» في إثبات أن النفس الإنسانية بل الحيوانية غير الجسمية و المزاج، و إن شئت فراجعه.
قال الشيخ في التعليقات: لو كان المزاج هو النفس لكان يجب أن يكون المزاج موجودا قبل المزاج إذ كان هو الغاية المحركة للعناصر إلى الامتزاج. (ط مصر- ص ٦٤).
و قال في الفصل الخامس من النمط الثالث من الإشارات: «إشارة هو ذا يتحرك الحيوان بشيء غير جسميته التي لغيره، و بغير مزاج جسمه الذي يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته بل في نفس حركته، و كذلك يدرك بغير جسميّته و بغير مزاج جسميته الذي يمنع عن إدراك الشبيه و يستحيل عند لقاء الضد فكيف يلمس به، و لأنّ المزاج واقع فيه بين أضداد متنازعة إلى الانفكاك إنّما تجبرها على الالتيام و الامتزاج قوّة غير ما يتبع التيامها من المزاج و كيف و علّة الالتيام و حافظه قبل الالتيام، فكيف لا يكون قبل ما بعده و هذا الالتيام كلّما يلحق الجامع الحافظ وهن أو عدم يتداعى (أي هذا الالتيام) إلى الانفكاك، فأصل القوى المدركة و المحركة و الحافظة للمزاج شيء آخر لك أن تسمّيه النفس، و هذا هو الجوهر الذي يتصرّف في أجزاء بدنك ثم في بدنك». (ح. ح)
[٢] الجامع لأجزاء البدن و إن كان نفس الأبوين أوّلا، إلّا أن الحافظ لمزاجه هو النفس المولود، فإن أجزاءه متخالفة الطبائع متسارعة إلى الانفكاك ميالة إلى أحيازها الطبيعية. و النفس هي جابرة إيّاها على الالتيام و جامعة للأجزاء بالتغذية بعد التعلق، و حافظة للمزاج، كما أن كل صورة نوعية مبدأ للآثار المخصوصة في مادتها.