شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ١٣٢ - غرر في ذكر الأدلة على تجرد النفس الناطفة
بيانه: أنّ العاقلة تقوي على أفعال غير متناهية، و لا شيء من الجسمانيات يقوي على أفعال غير متناهية.
أمّا الصغرى [١٤]، فلأن العاقلة تقوي على معقولات غير متناهية، ففي إدراك كل
فعلا ...» ناظر إلى كلام الشيخ في الشفاء: «و لا لقائل أن يقول: إنّ هذه القوّة ...».
و هذا الدليل مذكور أيضا في النجاة، و في رسالة الشيخ في النفس و بقائها و معادها. و هو ما جعله الفخر الرازي في المباحث المشرقية الدليل الثالث من أدلّة تجرّد النفس الإنسانية بتحرير آخر (ط حيدرآباد الدكن- ص ٣٦٠). و جعله صدر المتألهين في نفس الأسفار الحجة الرابعة من حجج تجرّد النفس تجردا تامّا عقليا (ط ١- من الرحلي- ج ٤- ص ٦٩ و ٧٠). ثم خوض عظيم أيضا في هذا البرهان في كتابنا «الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة» و هو الدليل الثامن عشر منه، فراجع. (ح. ح)
[١٤] أي كل منها غير متناهية الأفراد و هو بوحدته كلها، لإنه مقام الكثرة في الوحدة له و هي مقام الوحدة في الكثرة له، فذلك الوجود حقيقته و هذه الوجودات رقائقه و تنزلاته بلا تجاف عن الجبروت، لأنه لسعته لا يسعه الناسوت، فهو كاللف و هي كنشره و كالرتق و هي كفتقه. «إن السماوات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما» و إذا أدركت كليا عقليا فقد شاهدت وجودا محيطا و أحطت بجميع رقائقه المثالية و الطبيعية الماضية و المستقبلة و الحالية، لأنّ ماهيته و ماهياتها واحدة، إذ الأشياء تحصل بأنفسها في الذهن و الفرض وجدانك ماهيتها و عنوانها المطابق، لكونك حكيما عالما بالحقائق متصورا إيّاها بالحدود و الرسوم، و وجوده النحو الأعلى الأتم لوجودها، و كل بسيط الحقيقة كل ما دونه و الوجود، أي مرتبة منه مع المراتب الأخرى منه سنخ واحد ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك، و لهذا كان الصورة العقلية علما بكلها و لو لا اتصالك، بل اتحادك بهذه الوجودات المحيطة الواحدة بالوحدة الجمعية لطال الأمر عليك، بل تعذّر معرفة الجزئيات لحاجتك إلى استيناف نظر في كل واحد واحد لتعرفها و تعرف أحكامها، و الجزئي لا يكون مكتسبا كما لا يكون كاسبا بخلاف الكلي، فإنه نور يسعى بين يدي عقلك يهديه و يقوده إلى معرفة أحكام ذاتها و صفاتها، فعليك بمزاولة إدراك الكليات و الانسلاخ عن الجزئيات، لأن كمال النفس بمعرفة الكليات و تعقلها لا بإدراك الجزئيات، بل تلك جنبة غنائها و هذه جنبة فقرها إلى البدن و قواه و هذا نقص عظيم، إلّا في الابتداء ليكون ذريعة إلى نيل الكليات بالعنوانات المطابقة كما هو شأن الحكم المطبق للوضع مع الطبع «و إن فقد حسا فقد علما».
ثمّ، إن الكلية العقلية في المعقول باعتبار سعة وجوده و حيطته، و عدم تناهيه مدة و شدة بالنسبة إلى وجود رقائقه، و أمّا عدة فهو باعتبار حصصه الغير المتناهية في أفراده الغير المتناهية و الحصص و إن استعملت في المشهور في الكلي الطبيعي، إلّا أنّا أردنا بها الدرجات الوجودية النازلة، إذ الكلام في الكلي العقلي. و هذا هو مرادنا بتمام المشترك في الشرح.
و بوجه آخر أقول: للنفس تعقلات غير متناهية و إحاطة بعلوم غير متناهية العدد، في أبواب غير متناهية