تجريد الاعتقاد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٠ - عدم صلاحية غير أمير المؤمنين علي(عليه السلام) للإمامة
و يؤيّده كلمة «عهدي»، حيث تؤكّد ان الامامة عهد إلهي متعلق بالله سبحانه، و ليس لاحد من الناس تعيينه.
و بعد هذا التمهيد في معرفة الامامة نتطرق لبيان ما ذكره المحقق، من ان غير علي (ع) لم يكن صالحا للامامة لكونه ظالما بسبب كفره السابق.
و لكي نفهم كيف يكون الكفر السابق سببا في إطلاق عنوان الظالم عليه نراجع القرآن الكريم و فيه اطلق هذا العنوان على ثلاثة معان و هي:
١- الشرك بالله، في قوله تعالى: «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان: ٣١/ ١٣)
٢- و الظلم للغير، في قوله تعالى: «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (الشورى: ٤٢/ ٤٢)
٣- و الظلم للنفس (باتيان المعاصي و ارتكاب الذنوب) في قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ» (فاطر: ٣٥/ ٣٢)
و قد ثبت- باجماع المؤرخين- ان غير علي (ع) ممن تقدم عليه في الخلافة، كانوا- في الجاهلية- يعبدون الاصنام و يسجدون لها، فكانوا ظالمين.
و حيث ان الصفات التي يوصف بها الانسان هي على نوعين:-
١- الصفات التي لا يصح الوصف بها الا اذا كان الفاعل متلبسا بمبدإ الصفة كالعالم و العادل، فلا يطلق على الانسان «عادل» اذا لم يكن عادلا بالفعل حتى و ان كان عادلا قبل ذلك.
٢- و هناك صفات اخرى يوصف بها الانسان، و لو لم يكن حائزا عليها بالفعل، بل لمجرد اتصافه بها في زمان سابق و لو في لحظة واحدة فقط، كالقاتل فانه يوصف به من قتل نفسا طول حياته حتى و ان لم يمارس عمليه القتل فعلا فان مجرد قتله لأحد في وقت سابق يسوّغ إطلاق هذا الاسم عليه.
و صفة «الظالم» هو من قبيل النوع الثاني من الصفات، فهي تطلق على من مارس احد الاسباب الآنفة من «الشرك، و ظلم الآخرين، و ظلم النفس»[١] و لو في زمان سابق، و عليه فيصح ان يطلق على من عبد الأوثان قبل الإسلام انه ظالم، و انظر الهامش (١) في ص ٢٩١.
و من كان ظالما فلا ينال منصب الامامة لقوله تعالى «لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». و هذا ينطبق على من تقدم في الخلافة على علي (ع).
و اما أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، فإنه لم يعبد وثنا و لم يسجد لصنم- قط-،. و هذا ما
[١]ذكرنا المعاني المتعددة للظلم مع ان الاستدلال كان متوقفا على المعنى الاول فقط، لان الآية تنفي مطلق الظلم و ليس الكفر فقط، و عليه فلا بد ان يتوفر في الامام عدم الذنب مطلقا و هي «العصمة» بمعناها الشامل، لم يتصف بها المتقدمون على علي (عليه السلام) في الخلافة.
تجريد الاعتقاد ٢٤١ [أبو بكر بن ابي قحافة] ..... ص : ٢٤١