الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٧٧ - في أن الهيولى لا يكون فاعلا
الاعتبارين و ما ذكرناه أولا باعتبار آخر إذا تقرر هذا فنقول لو كانت المادة علة قريبة للصورة لزم أن لا يكون الصور الجسمانية مختلفة الأنواع و التالي محال فالمقدم مثله بيان الشرطية اللزومية أن المادة من حيث هي مادة لا اختلاف فيها أصلا لما علمت أن المادة شيء بالقوة و القوة أمر عدمي و العدم بما هو عدم لا اختلاف فيه أصلا و ما قيل في المشهور أن هيوليات الأفلاك متخالفة الأنواع و مخالفة لهيولى العناصر فالمراد به أنها كذلك في الوجود من جهة الصور اللازمة لها المقومة لوجودها بالفعل لا أنها كذلك في ذاتها باعتبار ذاتها إذ لا ذات لها مجردة عن الصور و لو كانت الهيوليات متخالفة الذوات في أنفسها كانت مركبة من الهيولى و الصورة لاشتراكها في الهيولية فكانت الهيولى هي التي لا اختلاف في ذاتها إلا بالصورة فإذا كانت كذلك كان ما يقتضيه و يستلزمه من الصور أيضا غير مختلفة الحقيقة إذ لازم المتفق متفق فإن كان اختلافها لأمور يختلف بها أحوال المادة فيكون تلك هي الصور الأولى فيعود الكلام إلى علة اختلافها فإن كانت العلة هي المادة فقط يلزم الخلف المذكور و إن كان علة وجود هذه الصور المادة و شيء آخر غير مادي لا أن المادة بنفسها هي العلة القريبة بل المادة و شيء منفصل فيكون في الوجود أشياء مختلفة كلما اجتمعت المادة مع واحد معين منها حصلت صورة معينة منهما جميعا و إذا اجتمعت مع واحد معين آخر حصلت صورة معينة أخرى فيكون المادة لا صنع لها إلا القبول و أما خاصية كل صورة صورة فإنما تحصل عن تلك العلل المفارقة و اختلافها من جهة اختلافها فيكون حقيقة كل صورة و خصوصيتها التي هي بها هي بنفس ذاتها و بذات مبدئها المفارق لا بالمادة و الغرض أن المادة كما لا صنع لها في الإيجاد لصورة مخصوصة لا صنع لها في القوام إلا أنها لا بد منها في أن يكون محلا لإمكان الصورة أو إمكان آثارها و انفعالاتها و حركاتها إذ ما من صورة جسمانية إلا و يلزمها تجدد أحوال ذاتية أو عرضية ففيها جهة القوة و الإمكان الاستعدادي فلا بد فيها من مادة يحملها إذ قد علمت أن ذاتها واحدة لا يمكن أن يكون فيها حيثيتا الفعل و القوة جميعا فالفعل و جهاته للصورة و القوة و جهاتها للمادة فإذن قد بقي أن المادة لها القبول فقط و بطل أن يكون هي العلة للصورة بوجه من الوجوه و إذا كان من الواجب في كيفية تلازمهما أن يكون إحداهما هي العلة بعينها للأخرى و بطل أن يكون تلك العلة هي المادة فبقي ضرورة أن يكون الصورة هي العلة التي بها تجب المادة فلا بد هاهنا من النظر في كيفية علية الصورة للمادة هل يصح أن يكون هي وحدها علة أو واسطة أو لا بل لا بد أن يكون شريكه علة غير تامة أو جزء علة كاملة قوله فنقول أما الصورة التي لا يفارقها مادتها فذلك جائز فيها و أما الصورة التي يفارق المادة و تبقى المادة موجودة بصورة أخرى فلا يجوز ذلك فيها إلى آخره اعلم أن الصورة الجسمانية على ضربين صورة لا تفارقها المادة إلى بدل عاقب إياها و صورة تفارق المادة و المادة تبقى موجودة بعدها يبدل عاقب أما الضرب الأول منهما التي يلزم الهيولى أبد العدم تحقق أسباب الفساد فيها من القطع و الضم و الفصل و الوصل إلا ما شاء الله من التجدد و الانتقال من هذه الدار و الرجوع إلى الواحد القهار فهي مما يجوز كونه علة مطلقة أو واسطة في إقامة الهيولى عند العقل في جليل النظر إلى أن ينكشف حاله بدقيق النظر و أما الضرب الثاني من الصور القابلة للفساد التي يفيد و يبقى المادة فلا يتصور كونها علة مطلقة أو واسطة للهيولى و ذلك لأنها لو كانت وحدها علة مطلقة أو واسطة لكانت تقدم المادة بعدمها فيكون للصورة المستأنفة مادة أخرى توجد عن هذه الصور المستأنفة لما علمت أن الصورة لا ينفك عن المادة فيكون أيضا حادثة و كل حادث يحتاج إلى مادة سابقة و استعداد سابق فننقل الكلام إلى علة وجود مادة المادة فيتسلسل الأمر إلى لا نهاية في المواد و أيضا يجب كون العلة متشخصة موجودة قبل وجود المعلول و التشخص في النوع المتكثر الأفراد لا يمكن أن يكون بالماهية و لوازمها و إلا انحصرت في فرد واحد و ليس كذلك بل بعوارض مفارقة و كل عارض غير لازم يحتاج وجوده إلى قوة انفعالية لا يكون إلا في المادة فيلزم ذلك أن يكون موجودة قبل وجودها هذا محال فإذن يجب أن يكون الصورة بنفسها
جزءا من علة مستقلة أو شريكة لعلة متشخصة بنفسها في إفادة المادة فلا بد أن يكون في الوجود شيء واحد محصل الماهية و الذات يفيض عنه وجود المادة لكن يمتنع أن يتم فيضانه إلا بانضمام صورة ما لا بعينها إليه فيقوم المادة بهما جميعا بأن يتعلق وجودها بوجود ذلك المبدإ الأصل و بصورة ما كيف كانت لا تفارق المادة إلا بورود صورة أخرى تفعل ما فعلت العادمة عن المادة في إقامتها إياها بإفاضة ذلك المعطي مع أن كل واحدة من الصور تحتاج لا في أصل طبيعتها بل في تشخصها و اختلافها إلى هذه المادة