الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - الفصل الاول في تعريف الجوهر و أقسامه
بحسب شرح الاسم دون الحقيقة و أما هاهنا فبحسب الحقيقة فالمطلوب فيه هناك مطلب ما الشارحة و هاهنا مطلب هل البسيطة و ما الحقيقية و اعلم أن الجوهر لا حد له لكونه بسيطا و هو جنس عال لا جنس له و ما لا جنس له لا فصل له فتعريفه ينحصر في ذكر خواص له ككونه مقصودا بالاستقلال و ككون الواحد منه موضوعا للأضداد و لنص خواصه أنه لا ضد له بالمعنى الأخص للضد يعني إذا أريد بالضدين ما يتعاقبان على موضوع واحد بينهما غاية الخلاف و أما إذا لم يعن بالموضوع موضوع الأعراض و لكن يعنى به ما هو أعم منه كالمحل كان للجوهر ضد فإن الصورة النارية مضادة للصورة المائية و يشاركه في هذا المعنى أنواع من الكمية إذ لا ضد للثلاثة و لا للأربعة و لا لشيء من مراتب العدد إذ لا يوجد في شيء منها غاية الخلاف من غيره و مما يذكر من خواصه في المشهور أن الجوهر لا يقبل الأشد و الأضعف و يذكر أيضا أنه لا يقبل الاشتداد و التضعف و لنا في هذين المقامين خوض شديد و بحث عميق يجب أن يطلب من مسفوراتنا من أراد التحقيق قوله فنقول إن الوجود للشيء قد يكونان لذات إلى آخره قد تبين فيما سبق أن الكون على ضربين كون الشيء في نفسه و هو مطلب هل البسيطة كقولنا زيد موجود و كونه على صفة و هو مطلب أهل المركبة كقولنا زيد إنسان أو زيد كاتب و الأول مختص بموضوعات العلوم و الثاني بمطالبه ثم الموجود على صفة إما أن يكون موجودا بالذات كقولنا زيد إنسان أو حيوان و هو أن يكون مصداقه و مطابق حمله على شيء هو وجود ذات الموضوع و وجوده في ذاته و إما أن يكون موجودا بالعرض كقولنا زيد أبيض أو كاتب و هو أن لا يكون مصداقه و مطابق حمله هو ذات الموضوع و وجوده في نفسه بل شيء آخر يقارنه أو يقوم به و هو شيء غير منضبط و لا محدود و كل ما لا يكون محدودا لا يمكن البحث عنه على المنهج الحكمي فينبغي أن يكون متروكا و يكون الاشتغال بالبحث مقصورا على الموجود الذي بالذات كالجوهر و أقسامه و العرض و أقسامه و اعلم أن المشتق كالأبيض مثلا إن أريد به الموصوف و الصفة جميعا فهو موجود بالعرض لا بالذات لأن أفراد الموجود بما هو موجود لا بد أن يكون كل منها تحت مقولة واحدة من المقولات أن كان له جنس و فصل فالمركب من الجوهر و الكيف لا يكون جوهرا و لا كيفا و لا موجودا إذ الوحدة معتبرة في التقسيمات كلها و إلا لم يكن شيء منها حاضرا فإذا قيل الموجود إما جوهر أو كم أو كيف أو غير ذلك أريد به الموجود الواحد فالمركب من الجوهر و الكم كالطويل و من الجوهر و الكيف كالأبيض و منه و من الإضافة و كالأب و منه و من الفعل كالكاتب و على هذا القياس باقي المقولات لا يكون موجودا و أما إذا أريد به نفس الصفة كما إذا أريد بالأبيض نفس الأبيض لا شيء آخر ذلك الشيء هو الأبيض كما في المعنى الأول فحينئذ يكون موجودا بالذات مبحوثا عنه في العلم فيكون عرضا و عرضيا باعتبارين أو جوهر أو جوهريا باعتبارين كالناطق أو غيرهما كالموجود البحت بما هو موجود بحت فإنه وجود و موجود باعتبارين و هما اعتبار كونه بشرط لا و اعتبار كونه لا بشرط فالأبيض بشرط أن لا يكون مأخوذا معه شيء آخر عرض غير محمول و لا بشرط شيء و عدمه عرضي محمول و كذا الناطق مثلا بأحد الاعتبارين صورة و بالاعتبار الآخر فصل قوله فأقدم أقسام الموجودات بالذات هو الجوهر يريد تعريف الجوهر و العرض و بيان تقدم الجوهر على العرض بأن يقال الموجود بالذات ينقسم إلى قسمين أحدهما الموجود في شيء آخر ذلك الشيء الآخر متحصل القوام و النوع في نفسه لا كوجود جزء منه من غير أن يصح مفارقته لذلك الشيء بمعنى أن وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لذلك الشيء و عندي أن هذا القيد معنى عن قوله هو لا كوجود جزء منه لكن ذكره للتوضيح لخفاء هذا المعنى كما سيشير إليه فهذا القسم يخص باسم العرض و هو الموجود في موضوع و الثاني الموجود من غير أن يكون في شيء من الأشياء بهذه الصفة فلا يكون في موضوع البتة و هذا هو المخصوص باسم الجوهر و قد ترتسم العرض بأنه الموجود في شيء لا كجزء منه و لا يصح قوامه من دون ما هو فيه و هذا الرسم هو بحسب
قاطيغورياس و على الوجه المشهور و التحقيق هو المذكور هاهنا و اعلم أن هاهنا إشكالا و هو أن قولنا الموجود في شيء وقع على أشياء كثيرة بعضها بالتواطؤ و بعضها بالاشتراك و بعضها بالمجاز و بعضها بالتشكيك فإن إطلاق لفظة في في كون الشيء في الزمان و كونه في المكان و في الخصب و في الراحة و في الحركة و كون الجزء في الكل و كون الخاص في العام و كون الكل في الأجزاء و الكلي في الجزئيات ليس بمعنى واحد في الجميع فكون الماء في الكوز ليس بحسب المعنى ككون الشيء في الشهر و السنة و ككون السواد في الثوب فلفظة في مختلف معناها في هذا المواضع و ليست نفس الإضافة مقتضية لنسبة في جامعة لمعناها فإن مع و على و اللام و غيرها مما يدل على إضافة ما و إذا لم تكن نفس الإضافة مرادة بلفظة في و خصوصية الإضافة مختلفة فيها و لكل واحدة معنى آخر فاللفظ فيها بالاشتراك أو بالحقيقة و المجاز فليست القيود الباقية مخصصة لمعنى واحد فالوجه في ذلك أن الجمهور يعرفون أشياء يقال إنها في شيء فأريد أن تبين أن قولنا الموجود في شيء معناه هاهنا ليس هو كذا و لا كذا ليبقى رسم الغرض فإن إزالة الشبهة باشتراك الاسم إما بالحد و الرسم أو بنفي المعاني الداخلة تحت الاسم المشترك حتى تدل على