الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٠ - في بيان أن الفصل لا يكون خارجا عن الجنس
بها يكون أحد العناصر و قد يزداد كمالا و لا يقتصر نحو وجوده على هذه المرتبة بل يتم وجوده و نوعية بأن يكون صورة كمالية فوق هذه بأن تكون حافظة له و عن التفرق و الفساد بسهولة كصور الجمادات ثم قد يزداد على هذا فيكون صورته نفسانيا يفعل أفاعيل أخرى كالتغذية و التوليد ثم يزداد فيكون لا يتم وجوده إلا بأن يكون صورته نفسا حيوانيا ذات حس و إرادة و هكذا يتلاحق الكمالات و ترقى الدرجات إلى الغاية القصوى و المقصد الأعلى و ليس الأمر كما ظن أن ازدياد الكمالات بتعاقب الفصول و الصور على مادة واحدة و اجتماعها فيها فزعم الجمهور أن في الإنسان صورا نوعية متعددة بأن فيه صورة جرمية و أخرى عنصرية و أخرى جمادية و أخرى نباتية و أخرى حيوانية و أخرى ناطقة عقلية و ذلك باطل بل صورة النوع الأشرف صورة واحدة مشتملة على المعاني التي وجدت في جميع الأنواع و الصور التي دونها في الشرف و الكمال و أيضا لا يلزم كما مر ذكره أن يكون بإزاء كل كمال صوري كمال صوري آخر و بإزاء كل فصل فصل مقابل و إن وجب بمقتضى القسمة مقابل غير فصلي كقسمة الجسم إلى النامي و غير النامي و قسمة الجسم النامي إلى الحساس و غير الحساس و قسمة الحيوان إلى الناطق و اللاناطق السابع يمتنع أن يكون لنوع واحد أكثر من فصل واحد في درجة واحدة لاستحالة أن يكون لمع واحد علتان مستقلتان فإن قيل أ ليس لجنس واحد فصلان بل فصول مقسمة مقومة لوجوده في درجة واحدة قلنا الجنس طبيعة ناقصة مبهمة فجاز أن يكون له تنوعات مختلفة لعلل مختلفة فليس لكل حصة له من نوعه إلا فصل واحد و كلامنا في الفصل المقوم للماهية فإن قيل أ ليس ماهية الحيوان فصلان مقومان لها في درجة واحدة و هما الحساس و المتحرك بالإرادة قلنا سيجيء في كلام المتن دفعه بأنهما ليسا بفصلين حقيقيين بل هما علامتان لازمتان لما هو الفصل بالحقيقة الثامنة يجوز أن يكون لماهية واحدة فصول مترتبة لصحة أن يكون لشيء واحد علل مترتبة و لكن لا يجوز أن يكون كل واحد من تلك الفصول بإزاء صورة أخرى في الخارج حتى يكون لموجود واحد صور متلاحقة لأن الصورة كما علمت هي تمامية الشيء و فعلية ذاته فلا يمكن أن يصير مادة أو جزءا مادة بل يجب أن يكون صورة النوع مشتملة على معاني الأجناس و الفصول البعيدة و القريبة كما سيظهر التاسع لما ثبت أن الجنس محتاج في وجوده إلى الفصل استحال حاجة الفصل إليه لاستحالة الدور بل لا بد أن يكون غنيا عن الجنس لكن هاهنا إشكال و هو أنه كلما كان الشيء حالا في الشيء كان محتاجا إليه ضرورة احتياج الحال إلى المحل فإذن الفصل المقسم للجنس المقوم للنوع لا بد أن يحتاج إلى الجنس و المقدر خلافه لاستلزامه للدور و هذا الإشكال ليس بوارد في جعل النفس الناطقة فصلا للحيوان و كذا الإشكال في جعل النفوس الحيوانية فصولا للجسم النامي على ما حققناه من كونها مجردة عن الأبدان الطبيعية و إن لم يتجرد عن الأشباح المثالية و الأبدان البرزخية و إنما الإشكال في غير هاتين النفسين عندنا و غير الناطقة عند القوم كقوة النمو و أمثالها إذا جعلت فصولا للأجسام و كذا القول في نفوس الحيوانات إذا كانت جسمانية كما رآه القوم فإن هذا إذا كانت أحوالا للأجسام كانت مفتقرة إلى حصصها الجنسي ضرورة تقدم المحل على الحال و افتقار الحال إلى المحل و المتقدم بالوجود على الشيء استحال أن يكون معلولا له و قد تصدى بعض الأفاضل لدفعه و تمحل له أجوبة لا يسمن و لا يغني و ذلك مما يتعسر إلا لمن وفق له بمعرفة أصول حكمية علمه الله إياها من فضله و رحمته و علمه ما لم يكن يعلم و كان فضل الله عليه عظيما العاشر أنه يظهر مما قررناه أن الفصل الأخير هو العلة الأولى للذي قبله من الفصل و بتوسطه لما قبله و هكذا على الترتيب مثلا الناطقية علة للحساسية و هي علة للنمو و هي للحسية و هي علة للجوهر فالفصل الأخير هو العلة الأولى و الجنس العالي هو المعلول الأخير و المراتب التي بينهما أمور متوسطة كل منها علة للعام الذي فوقه و معلول للخاص الذي تحته و ذلك يوجب تناهي المقومات المترتبة و الأجناس المتصاعدة و الأنواع المتنازلة فالحقيقة الواحدة يستحيل تقويمها بأجزاء غير متناهية و أيضا كل ماهية لا بد من صحة الإشارة إليها و ما لا نهاية له يستحيل استحضاره على التفصيل في الذهن فيستحيل تصوره و العلم به و ليس
الأمر كذلك هذا خلف و لنرجع إلى تتمة المتن و شرحه و ليس يكفي إذا أردنا أن نفرق بين الفصول و الخواص القاسمة أن يقول إن الذي عرض من جهة إلى آخره لما ذكر في الوجوه المذكورة في أن الذكورة و الأنوثة ليسا من الفصول أنهما عارضتان من جهة المادة لا من جهة الصورة أو الذي يعرض من جهة المادة لا يكون فصلا و في ذلك مظنة أن الفرق بين الفصول الذاتية و المقسمات العرضية ربما يحصل بمجرد أن الفصل هو الذي يعرض من جهة الصورة أراد أن يبين أن ذلك ليس مناط الفرق و الذي ذكر سابقا كأن المراد به أن العارض من جهة المادة ليس يجب أن يكون فصلا أي لا يحصل العلم بكون العارض فصلا من هذا الطريق لا أنه يجزم العقل بأن ذلك ليس بفصل فإن كون الشيء غاذيا و غير غاذ من عوارض المادة و قسمة