الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - في بيان أن الفصل لا يكون خارجا عن الجنس
فإنه مع اشتماله على الجسم النامي و الحساس فهو بعد لا يدرى أي حيوان هو و على أي صورة عقلية أو خارجية يحصل و يقوم و على كم صورة ينضم إليه واحدة بعد واحدة تم معناه سيما الجنس البعيد كالجسم فإن النفس تطلب تحصيل معناه لأنه لم يتقرر بعد عندها شيء محصل بالفعل هو الجسم و كذلك في أجناس الأعراض كاللون مثلا فإنه إذا خطر معناه في الذهن فالنفس لا تقنع في إدراك لون لا تدري أنه سواد أو بياض أو حمرة أو غيرها بل لا يمكن الإشارة العقلية إلى شيء متقرر بالقوة غير تام الصورة بالفعل بل تطلب في معنى اللون زيادة حتى تقرر عندها لون بالفعل غير متردد المعنى و التقرر بخلاف النوع فإنه تام المعنى لم يبق ما يطلب في تحصيله إلا الإشارة إلى هويته الشخصية بإحدى الحواس إن كان محسوسا قابلا للإشارة الحسية و إلا فالحضور العقلي و أما طبيعة الجنس فبقي فيه مطلبان مطلب أي شيء في ذاته و مطلب الإشارة فإذا طلب النفس الإشارة إليها فقد فعلت الواجب الذي به يجب أن يقنع في تحصيل معناها و ذلك بعد ما تطلب تمام معناها و كمال ماهيتها فالنفس تطلب تحصيل تمام المعنى و الماهية قبل طلب الإشارة إليها فكانت النفس عند إدراكها للمعنى الجنسي قبل تحصيل تمام معناه أقل استعداد الطلب الإشارة و إذا حصلت ذلك صار استعدادها لطلب الإشارة أكثر فتهيأت النفس حينئذ لأن تفرضه أي مشار إليه و أي شخص شاءت و أرادت و ذلك إنما يكون بعد أن ينضاف إلى الجنس كاللون في مثالنا معان أخر بعد اللونية و قبل الإشارة الحسية على قدر بعده عن النوعية و قربه و الأجناس متفاوتة في هذا فليس معنى الجوهرية كمعنى الحيوانية في الحاجة إلى انضمام المعاني و بالجملة فليست النفس تشير إلى اللون و هو لون فقط أو يجعله قبل أن يزيد عليه معنى آخر شيئا مشارا إليه أنه هذا اللون في هذه المادة و ذلك الشيء ليس إلا لونا فقط بل لا بد أن يجعله أولا سوادا مثلا بانضمام معنى قبض البصر أو بياضا أو نوعا أو غيرهما حتى يصح الإشارة قوله و قد يخصص بأمور عرضية عرضت من خارج يجوز أن يتوهم هو بعينه باقيا إلى آخره يريد الفرق بين مصنفات الأجناس و منوعاته فإن الجنس كما تخصص بأمور فصلية ذاتية كذلك تخصص بأمور فصلية عرضية و الفرق بينهما أن المقسمات التي من القبيل الأول إذا تبدل بعضها إلى بعض يتبدل بتبدله جواب ما هو عن الشيء و لم يبق واحدا بالعدد بخلاف التي من القبيل الثاني فإنه يجوز أن يتوهم الجنس باقيا واحدا بالعدد يعني بعد تحصله نوعا بأحد الفصول الذاتية مع تبدل بعض هذه العوارض ببعض و مع زوالها واحدا بعد واحد بل مع زوالها بالكلية كما يكون في مخصصات المعنى النوعي فإنه يجوز زوالها و تبدلها مع بقاء الطبيعة النوعية واحدة بالشخص قوله و كذلك في المقدار أو الكيفية أو غيرها و كذلك في الجسم الذي نحن بسبيله ليس يمكن إلى آخره أي كذلك الحكم في كل طبيعة جنسية من أي مقولة كانت سواء كانت نفس المقولة أو جنسا تحتها في أنها ماهية ناقصة لا يقنع العقل إلا بطلب معنى آخر لها يصير بانضمام إليها معنى محصلا لم يبق معه إلا طلب الإشارة إليه فالمقدار مثلا يعني الكم القار المنقسم إلى الأجزاء المتفقة في الماهية طبيعة ناقصة غير متحصلة بالفعل إلا بأن يضاف إليها أنه منقسم في جهة واحدة ليكون خطأ أو في جهتين فقط ليصير سطحا أو في جهات ليحصل جسما و كذلك مقولة الكيف أو جنس تحتها و كذا جنس غيرها من الأين و الوضع و متى و الفعل و الانفعال و كذلك الجسم المطلوب الذي كان الكلام أولا في سبيله من جهة المثال فليس يمكن أن يجعله العقل قابلا لطلب الإشارة إليه و اقتصر في ذلك على كونه جوهرا طويلا عريضا عميقا محتملا لغيره متضمنا لأي شيء اتفق أن يكون و لم يتجدد له العلم بعد بأنه أي شيء من هذه الأشياء التي تتضمنها أو لا يتضمنها حتى يصير نوعا مطلوبا بالإشارة فإن المعنى المبهم الجنسي لا يمكن طلب الإشارة إليه إلا بعد أن يلحق به معان أخرى سواء كانت من الأمور التي يتضمنها الجنس أو غيرها قوله فإن قال قائل فيمكننا إلى آخره لما ذكر أن المعنى الجنسي لا يمكن أن يجعله العقل مشارا إليه إلا بعد أن يجمع معه أمور أخرى حتى يصير أمرا معينا فربما يستشعر من هذا الكلام أن المانع للجنس من التحصل النوعي لما كان مجردا العموم و الإبهام فيتوهم من
ذلك أن أي أشياء يقع بينه و بينها الاجتماع على أي نحو كان تحصل من اجتماعها طبيعة نوعية واقعة تحت ذلك الجنس فالشيخ نبه على أنه ليس الأمر كذلك بل لا بد من اجتماع أمور مخصوصة مناسبة يتضمنها الجنس على ترتيب مخصوص حتى يحصل من اجتماعها نوع مخصوص تحت ذلك الجنس إلا أنه ليس الكلام هاهنا في تعيين ذلك و في الفرق بين الفصول الذاتية و غيرها بل الكلام هاهنا في الفرق بين الجنس و المادة و ليس إذا كان المطلوب بيان الفرق بين أمرين يوجب أن يتضمن الكلام بيان سائر الأحوال لهما أو لأحدهما و هذا الفرق هو أن الجنس بما هو جنس لا يتم معناه إلا بأن ينضاف إلى معناه معان أخرى بخلاف المادة أما أن المعاني التي بها يتم الجنس و