الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩ - في حقيقة الزمان
مجتمعة فالثاني هو الزمان فهو لا محالة مقدار لأمر غير قار الذات لأن كل مقدار فهو لا محالة مقدار الشيء كما علمت مثله في الوحدة و العدد و ذلك الأمر الذي مقداره الزمان لا يمكن أن يكون أمرا ثابتا و إلا لبقي المتقدر بلا قدر و هو محال فهو إذن موجود غير قار و ليس ذلك في المشهور إلا الحركة فالزمان مقدار الحركة و الأول هو المقدار القار إما أن يكون أتم المقادير لكونه مما يمكن فيه فرض جميع الأبعاد و لقبوله الانقسام في كل الجهات و هي لا يزيد على الثلاثة و أطرافها الستة فهو المقدار المجسم و يقال له الثخين و إما أن يكون قابل فرض بعدين و القسمة في الجهتين و هو السطح و إما أن يكون بعدا واحدا قابل القسمة في جهة واحدة و هو الخط و حيث لا يكون في الوجود بعد أكثر من الثلاثة و لا أقل من واحد فالمقادير القارة ثلاثة و الكميات المتصلة أربعة و هي مع العدد خمسة فهذا الوجه حصر الكميات قوله و قد يقال لأشياء أخر أنها كميات متصلة إلى آخره اعلم أن من جملة أسباب الغلط الواقع بين الناس وضع ما بالعرض مكان ما بالذات فالذي وقع لهم من باب الكم هو الاشتباه بين الكم بالذات و الكم بالعرض بل بين المتكمم بالذات و المتكمم بالعرض لأنك قد علمت من طريقنا أن نسبة المقادير و الأعداد إلى معروضاتها الذاتية كنسبة الوجود إلى الماهية حيث إنهما متحدان بالذات و متغايران في ظرف التحليل الذهني فكما أن الماهية موجودة بالذات فكذا صورة الجسمية متقدرة بالجسم التعليمي بالذات و الحركة متكممة بالزمان بالذات و كذا حكم المعدودات بالذات مع العدد كحكم ما يتألف هي منها من الوحدات بالذات مع وحداتها فإن وحدة الشيء هي وجوده و كلاهما موجود واحد كما مر و أما المتكمم بالعرض فهو إنما يكون بسبب اقترانه بما هو الكم أو المتكمم بالذات و ذلك على أربعة أقسام الأول أن يكون صفة موجودة لما هو كم بالذات كالأحوال و الإضافات العارضة للكميات كالطول و القصر و الزيادة و النقصان و المساواة و غيرها و الثاني أن يكون الكم موجودا فيه و هو موضوع له و ذلك إما منفصل أو متصل فالمنفصل موجود في الذوات المادية و المجردة و قد يكون الكميات المتصلة موضوعا للكم المنفصل سواء كانت قارة أو غير قارة بواسطة قبولها للتجزي خارجا أو وهما فهي كميات متصلة بالذات منفصلة بالعرض و للزمان انفصال بالعرض لانقسامه إلى الساعات و الشهور و الأعوام و أما المتصل فهو موجود في الجواهر و الأعراض المادية دون المفارقات العقلية و قد يوجد للمتصل بالذات اتصال بالعرض فالزمان مثلا كم متصل بالذات و له اتصال بالعرض من جهة اتصال المسافة التي يقع فيه الحركة فيقال زمان حركة فرسخ فيقدر الزمان بالفرسخ لأجل مطابقته للحركة التي هي معروضة على الوجه الذي أشرنا إليه فيكون الزمان داخلا تحت الكم بالعرض و كذا المقادير العارضة بعضها لبعض كالمعروض كم بالذات من جهة ذاته و كم بالعرض من جهة الكم الذي هو عارضه و لا استحالة في أن يكون الشيء داخلا في مقولة ثم يعرض له من تلك المقولة شيء آخر كما أن الإضافة يعرض لها إضافة أخرى الثالث أن يكون كمية بسبب حصوله في المحل الذي حصل فيه الكم كما يقال للبياض أنه طويل و عريض و منقسم بسبب حصوله في موضع الكم الرابع أن يكون فعله الصادر منه ذا كم كالقوى المحركة للأشياء المؤثرة في أمور يقال عليها الكم بالذات فيقال لتلك القوى أنها زائدة أو ناقصة أو مساوية أو متناهية أو غير متناهية لأن القوة ليست ذات كمية في نفسها و لكن لأنها يختلف أفاعيلها فهي يختلف بالإضافة إلى شدة ظهور الفعل عليها أو إلى عدة ما يظهر منها أو إلى مدة بقاء فعلها و الفرق بين اعتبار الشدة و المدة من وجهين أحدهما بأن كل ما كان زائدا بحسب الشدة كان ناقصا بحسب المدة فإن المتحرك إذا كان أشد قوة يبلغ إلى النهاية الموجودة أو المفروضة أسرع و ثانيهما أن الذي يتفاوت فيه القوى بحسب المدة ربما كان بحيث يكون تفاوتها في الشدة على خلاف ذلك التفاوت كرماة النبال في الهواء فكلما كان قوة الرامي أشد كانت مدة بقاء النبل في الجو أطول و أما الفرق بين اعتبار المدة و العدة فإن المدة هي دوام شيء و ثباته و ليس يعتبر فيه تعدد و كثرة و أما الفرق بين اعتبار الشدة و العدة فهو ظاهر إذا تقررت هذه المعاني فنقول أما جعل المكان نوعا آخر من الكميات المتصلة فالغلط فيه إنما
نشأ فيه من جهة ما هو من قبيل القسم الأول فوضع عارض الكم موضعه فإن المكان ليس نفس الكم الذي هو السطح بل السطح الحاوي من جهة كونه حاويا للمتمكن فهو الكم مع إضافته و عروض الإضافة و غيرها من الصفات لا يجعل المعروض و لا المركب نوعا آخر من جنس ما يعرضه و أما جعل الثقل و الخفة نوعا آخر من الكم بالذات فالغلط فيه إنما نشأ من جهة ما هو من قبيل القسم الرابع فإن الثقل هو القوة المحركة للجسم إلى أسفل و كذا القياس في الخفة فيوصف كل منهما بالزيادة و النقصان و المساواة لأجل اتصاف آثارهما من الحركات و غيرها بصفات الكم فالحركات الواقعة للجسم الثقيل بسبب الثقل يوجب مقادير