الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - الفصل الاول في المقولات التسع
أن الماهية يمكن أن يؤخذ بلا شرط إطلاق و تقييد و يمكن أن يؤخذ بشرط الإطلاق فهي بأحد الاعتبارين موجودة خارجا و ذهنا و بالآخر غير موجودة إلا في الذهن و اللازم فيما نحن فيه هو الأول دون الثاني فاللازم غير محذور و المحذور غير لازم
تذنيب
و اعلم أن في هذا المقام إشكالا لا يرد على الحكماء من جهة تقدم الصورة على المادة و تقدمهما على الجسم و تقدم الجوهر المفارق على الجميع و هو أنكم قلتم إن الوجود ليس بجنس لما تحته لوقوعه و حمله عليها بالتقدم و التأخر فيجب أيضا حينئذ أن لا يكون الجوهر جنسا للهيولى و الصورة و الجسم المفارق لأن بعضها أقدم من بعض فليس حمل الجوهر عليها بالسوية بل يتقدم و يتأخر و الجواب على ما يستفاد من كلام الشيخ في قاطيغورياس أن التقدم و التأخر في معنى ما إما أن يكون بحسب نفس ذلك المعنى لنفس ذلك المعنى حتى يكون ما فيه التقدم نفس ما له التقدم و ما به التقدم و هو غير جائز عند الحكماء المشائين و قد جوزه بعض الأقدمين و تبعهم صاحب المطارحات و من تبعه و طبيعة الوجود عندنا كذلك لا غير و إما أن يكون بحسب ذلك المعنى لغير ذلك المعنى كتقدم الجوهر على العرض في معنى الوجود و بحسبه لغير معنى الوجود و هو ماهيته و ماهية العرض و إما أن لا يكون بحسبه و لا لنفسه كتقدم نوع من جنس الجوهر على نوع آخر أو شخص منه على شخص منه على شخص آخر كتقدم عقل على عقل آخر في الوجود بالوجود لا في معنى الجوهرية و كتقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن لا في الإنسانية بل في الزمان أو بالزمان أو في الوجود بالوجود و ليس الوجود داخلا في معنى الجوهرية و لا الزمان و لا الوجود داخلين في معنى الإنسانية و أما معنى الجوهر و حمله على ما تحته فبالسواء في أنواع الجوهر و كذا الإنسانية و حمله على زيد و عمرو أب و ابن على السوية و إن كان وجود هذه الجوهرية لهذا النوع الجوهري قيل و للآخر بعد بالذات و وجود الإنسانية للأب قبل و للابن بعد بالزمان و بالجملة لا سبب لكون زيد الذي هو الابن إنسانا لا أبوة و لا غيره و كذا لا علة لكون الإنسان جوهرا إذا علمت هذا فقد علمت أن ليست علة الجسم علة لكونه جوهرا و لا أن شيئا من الهيولى و الصورة أو المفارق علة لجوهرية الجسم و لا أن شيئا من جزئي الجسم في أنه جوهر مقدم على الجسم و لا الصورة في أنها جوهر سبب للهيولى و لا لجوهريتها و لا الجسم من حيث جوهريته متأخر عن أسبابه فهذه الأسباب ليست أسبابا بالجوهرية الجسم و أيضا حمل الجوهر على الهيولى و الصورة ليس متقدما على حمله على المتقوم بهما و بالجملة حمل الجوهر على العلل الجوهرية و معلولاتها الجوهرية على السواء فليست جوهرية شيء علة لجوهرية شيء آخر حتى يصير الجسم لجوهرية الهيولى و الصورة جوهرا بل هذه التقدمات و التأخرات كلها من جهة الوجود لا من جهة الماهية و جنسها فعلة الهيولى ليست في ذاتها جوهرا قبل الهيولى بل في أنها موجودة قبلها و كذا ليست الهيولى و الصورة متقدمان في أنهما جوهرين على الجسم بل الكل على السواء في نسبة الجوهرية إليها إنما التقدم و التأخر و العلية و المعلولية في أقسام الجوهر في الوجود و بالوجود و العجب من بعض أجلة المتأخرين و من يحذو حذوه حيث إنهم ذهبوا إلى اعتبارية معنى الوجود و جعل المجعول و الجاعل نفس الماهيات ثم إنهم أنكروا التشكيك بالتقدم و التأخر في الذاتيات فيلزمهم التناقض في كون جوهر علة لجوهر آخر و هم لا يشعرون و أما أتباع الرواقين فلما زعموا أن الوجود لا حقيقة له في الخارج ذهبوا إلى جواز التشكيك في الذاتي بالتقدم و التأخر و الشدة و الضعف لأن الجوهر عندهم أقدم و أشد في أنه جوهر من جوهر آخر و جعلوا جواهر هذا العالم بصورها النوعية كظلال جواهر العالم الأعلى و صورها المفارقة و الكل عندنا راجع إلى الوجود و مراتبه في الشدة و الضعف و العلو و الدنو و الله ولي التوفيق
[المقالة الثالثة و فيها عشرة فصول]
قوله المقالة الثالثة و فيه عشرة فصول الغرض في هذه المقالة البحث عن أحوال أنواع المقولات التسع العرضية و إثبات وجودها و إثبات عرضيها و تحقيق ماهيات أقسامها الأولية و أحوالها و أعراضها الذاتية إذ الكل من عوارض الموجود بما هو موجود فحري بها أن يذكر في هذا العلم من هذه الحيثيات الوجودية
[الفصل الاول في المقولات التسع]
قوله فصل في الإشارة إلى ما ينبغي عن يبحث عنه من حال المقولات التسع في عرضيتها و الإشارة إليها المقصود في هذا الفصل هو إثبات أنها أعراض ليست بجواهر كما ظنه بعض في المقولتين منها أعني الكم و الكيف و اعلم أن العرضية هي عبارة عن الوجود المتعلق بالموضوع بخلاف الجوهرية فإنها عبارة عن نفس الماهية المشتركة بين الجواهر فالجوهر ذاتي لما تحته و الذاتي لا يعلل فكون الشيء جوهرا لا يحتاج إلى الإثبات إنما يحتاج إلى الحد بخلاف كون الشيء عرضا لأن معنى العرض عرضي