الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - في إطلاق الصورة بمعنى الحقيقة
الكمال و هذه الصورة هو الجسم لا من جهة شيء من الأبعاد الموجودة أو المفروضة كالنهايات و ما بين النهايات فإنها كلها أعراض و كذا الأشكال و الأوضاع لأنهما تابعة للنهايات و توابع الأعراض أولى بأن يكون أعراضا و العرض لا يجوز أن يقوم الجوهر لأنه تابع للجوهر سواء كان على نحو تقويم الجزء للكل من جهة الماهية أو كتقويم الفصل للجنس من جهة الوجود و كذا تقويم الصورة للمادة كما سيجيء و يظهر من قوله كذا صورته و هو بما هو ما هو أن تعريف الجسم بأنه الجوهر الذي من شأنه أن يفرض الأبعاد المذكورة أو الانقسام فيها حد لا رسم و لهذا أيضا لم يقع الاكتفاء في التعريف بذكر الجوهر مع بعد ما و قسمة ما إيفاء لتمام الحد و قد يقال وقع ذكر القسمة في الجهات الثلاث و القبول للأبعاد الثلاثة في التعريف ليكون احترازا عن السطوح و الخطوط الجوهرية منفصلة كانت في ذاتها أو متصلة على مذهب القائلين بهما أو المجوزين لهما و قوله و ربما لزم بعض الأجسام شيء منها أو كلها لفظ كلها فيه منصوب معطوف على بعض و الضمير راجع إلى الأجسام أي ربما لزم شيء من هذه الأمور الفرضية كالمجاور و السطوح للأفلاك و ربما لزم شيء منها كل الأجسام كالنهاية السطحية إذ ما من جسم إلا و يلزمه سطح ما للزوم التناهي بالبرهان و قوله ربما لم يلزم بعض الأجسام شيء منها أو بعضها معناه أن بعض الأجسام كالعنصريات بحيث إما أن لا يلزمه شيء من هذه الأبعاد و النهايات أو يلزمه دون بعض فإنه لو أريد بلزوم شيء من الأبعاد و النهايات لزومه بشخصه فلا لزوم أصلا لشيء في بعض الأجسام كالعناصر مثلا و إن أريد بلزومه ما هو أعم من لزوم شخصه أو جنسه فالسطح معناه الجنسي لازم للبعض قوله و لو أنك أخذت شمعة فشكلتها بشكل تريد بيان عرضية الأبعاد و الكمية كلها سواء كانت من باب السطوح أو الخطوط بأنك إذا أخذت شمعة واحدة و شكلتها بشكل معين كالمكعب مثلا عرضت لتلك الشمعة نهايات و أبعاد مخصوصة بين تلك النهايات بعضها متساوية و بعضها متفاضلة ثم إذا غيرت ذلك الشكل و شكلتها بشكل آخر بطلت هذه النهايات و الأبعاد كلها بشخصها و ربما بطلت بنوعها أيضا كما إذا بدلت المكعب بالكرة فإنه لم يبق شيء منها أصلا إلا السطح المطلق الجنسي و المقدار التعليمي الجنسي مع أن جسمية الشمعة باقية بالشخص فثبت عرضية هذه الأبعاد و النهايات و المقادير كلها إذ لو كان شيء منها مقوما للجسم لم يبق الجسم واحدا بشخصية عند زوال ذلك الشيء بشخصه فكيف بزواله بنوعه كالسطح فإن السطح المستوي مخالف بالنوع للسطح الغير المستوي و أما المقدار التعليمي الجنسي و هو كونه بحيث يمسح بكذا و كذا فإنه و إن اشتبه على كثير من الناس يتبدله بتبدل أشكال الشمعة بل زعموا أنه باق في الحالين واحدا بالعدد حيث رأوا أن ممسوحها في الحالين أي مضروب أجزاء مقدارها بعضها في بعض شيء واحد و ذلك لا يوجب التماثل في النوع فكيف البقاء بالعدد بل الحق أن المقدار الجسمي طبيعة مبهمة جنسية و المشكلات المختلفة كالكرة و المخروط و المكعب و غيرها أنواع متخالفة تحتها لا يمكن تعقلها و لا فرض وجودها إلا بشيء من هذه الحدود المقدارية و المتصلات الكمية الاتصالية قوله فإن اتفق أن كان جسم كالفلك يلزمه أبعاد واحد إلى آخره إشارة إلى سؤال يرد على استدلاله على عرضية الأبعاد و المقادير بتبدلها على الجسم الواحد مع بقائه بعينه من أنه كيف يجري هذا الاستدلال في الفلك و نحوه حيث لا يتبدل شيء منها على الفلك بل يبقى كلها واحدة بعينها فقوله واحدة صفة للأبعاد إذ الكثرة قد توصف أيضا بالوحدة و الكثرة كما يقال عشرة واحدة و عشرة كثيرة فأجاب عنه بأن وجودها بالفعل و عدم تبدلها في الفلك مثلا ليس مما يقتضيه طبيعة الجسم بما هو جسم و إلا لم يوجد جسم في العالم إلا و فيه تلك الأبعاد بل إنما يقتضي في الفلك تلك الأبعاد و طبيعة أخرى كمالية محصلة لنوعية الفلك و هي كمال أول للفلك بما هو فلك حافظة كمالاته الثانية و أيضا لما ثبت عرضيتها للجسم الطبيعي في موضع كالشمعة ثبت في الجميع فإن الجسم بما هو جسم طبيعة نوعية محصلة فلا يمكن أن يختلف أفرادها في التقوم بشيء و عدمه و كذا الأبعاد طبيعة واحدة إذ كل منها لا يمكن أن يختلف أفرادها بالتقدم و التأخر و الكمال و النقص عند محصلى المشائين فلا يمكن أن يكون بعضها أيضا جواهر مقوما للجسم و بعضها
عرضا متقوما به ثم لقائل أن يقول الامتدادات المتصلة إذا كانت موجودة بالقوة و الانفصالات التي بإزائها أيضا يكون موجودة أيضا بالقوة فإذا الجسم في اتصاله و انفصاله بالقوة و ليس شيء منهما لازما لذاته فهو في ذاته لا متصل و لا منفصل كالهيولى مع أنه جوهر متصل هذا خلف فنقول إن الاتصال لفظ يقال بالاشتراك الصناعي على الخطوط و المقادير و على الصورة المحصلة لماهية الجسم بما هو جسم فالاتصالات الخطية المقدارية موجودة في الجسم بما هو جسم بالقوة أي بالإمكان لا بالوجوب و كذا مقابلاتها و أما الاتصال بالمعنى الآخر فهو موجود بالفعل دائما ضرورة ما دام الجسم موجودا لأنه الصورة الامتدادية