الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٤٩ - الفصل الثاني في الجوهر الجسماني
المعنى الأول فلا يصلح للجنسية لكونها سلبيا و إن فسر بالثاني فكذلك لأن العلية أمر إضافي حاصل بعد تمام تحقق الماهية و إن فسر بالثالث فمن الجائز أن يكون معروض تلك العلية خصوصية كل جوهر ففي الجسم خصوص كونه جسما و في العقل خصوص كونه عقلا لجواز اشتراك الماهيات المختلفة في لازم واحد و إذا كان ذلك محتملا لم يكن هناك أمر مشترك ذاتي الرابع أن الماهية التي يقال عليها الجوهر إما بسيطة و إما مركبة أما البسيطة فغير داخلة تحت جنس و إلا لكان لها فصل يميزها عن النوع الآخر فيكون مركبا و قد فرض بسيطا هذا خلف و أما المركبة ففيها أجزاء بسيطة و كل واحد منها إما غني عن الموضوع أو لا فإن لم يكن كان مقومات الجوهر أعراضا و هو باطل كما مر و إن كانت جوهرا و ليس لها جنس لبساطتها فلا يكون الجوهر جنسا لما تحته أصلا و هو المطلق و أما نفي كون القابل للأبعاد فصلا فلأن معنى القابلية و إمكان الفرض و صحته و نحوها من العبارات أمر لا تحقق له في الخارج و إلا لقام بمحل قابل له ضرورة أنه من المعاني العرضية فننقل الكلام إلى تلك القابلية و يلزم التسلسل في المرتبات الموجودة ضرورة توقف كل قابلية على قابلية أخرى سابقة و مثله باطل بالاتفاق سيما و هذه السلسلة محصورة بين الحاضرين و هما هذه القابلية و المحل و الجواب أما عن الوجه الأول من وجوه نفي الجنسية عن الجوهر فبأنه مختل لوجوه أما أولا فبأنا نختار أن فصول الجوهر ليست بجواهر في ذاتها و لا يلزم منه كونها أعراضا إذ المعتبر في كون الشيء تحت مقولة الجوهر أو شيء من مقولات الأعراض أن يكون له حد نوعي و أن يكون أمرا متحصل الذات ذا ماهية و مفهوم الفصل البسيط و الجنس القاصي ليس كذلك أ لا ترى أن مفهوم الجوهر لا يصدق عليه جوهر و لا عرض و أما ثانيا فنختار أن فصل الجوهر جوهر و لا يلزم أن يكون الجوهر ذاتيا له في حد نفسه حتى يحتاج إلى فصل و لا أن يكون عرضا لازما من العوارض الخارجية حتى يكون هو في مرتبة وجوده الخاص عرضا غير جوهر بل هو في الواقع جوهر و إن لم يكن من حيث ذاته بذاته جوهرا و لا عرضا لجواز خلو بعض مراتب الشيء من المتقابلين كما أن الإنسان الموجود في نفس الواقع مثلا ليس من حيث ماهيته موجودا و لا معدوما و ما يقال إن كلا من الجنس و الفصل عرضي للآخر ليس المراد به أن أحدهما عارض للآخر بحسب الواقع بل بحسب ظرف التحليل العقلي الذي هو مرتبة من مراتب الواقع و فصل الجوهر في كبد الواقع و أصله لا يكون إلا جوهرا كما أن فصل الحيوان لا يكون إلا حيوانا من غير أن يكون الحيوان داخلا في معناه و ماهيته و أما ثالثا فبأن التحقيق عندنا كما سيلوح إليه أن حقائق الفصول البسيطة هي الوجودات الخاصة للماهيات و الوجود بنفسه متميز و أنه لا ماهية له و لا جنس و وجود الجوهر جوهر لاتحاده مع الجوهر و كذا وجود العرض عرض بنفس عرضيته ذلك العرض بل العرضية نحو من الوجود القائم بغيره بخلاف الجوهرية فإنها حال الماهية بالمعنى الذي قرروه و جنسوه و أما رابعا فلانتقاض ما ذكره في جنسية كل جنس إذ لو صح ما ذكره لا يلزم أن لا يكون شيء من الأشياء جنسيا لجريان مثل ما ذكره فيه كما يظهر بالتأمّل و الحل في الجميع أن جنسية الجنس لا يقتضي أن يكون جنسا لجميع ما يندرج تحته سواء كان نوعا أو فصلا بل الأجناس كلها عرضيات بالقياس إلى الفصول الأخيرة لكن عرضيتها ليست بحسب الوجود كما ينساق إليه الأفهام القاصرة و منه ينشأ هذه الأغاليط و ذلك لأنهما يتحدان في الوجود بل على نحو عرض و كل من الماهية و الوجود للآخر و كذا حال الماهية مع التشخص حيث إن للمغايرة بينهما في ظرف التحليل و أما عن الوجه الثاني فبما حققناه من أن الجوهر بأحد المعنيين هو الماهية التي وجودها أن لا يكون في موضوع جنس للماهيات التي لها هذه الصفة و لها حد نوعي و بالمعنى الآخر و هو الموجود المجرد عن الموضوع ليس جنسا لشيء و أن المعلوم بالعلم الحضوري هو وجود الشيء لا صورته الذهنية و أن النفس و سائر البسائط الصورية وجودات متفاوتة الحصول و قول مفهوم الوجود العام عليها قول عرضي فحينئذ نقول علم النفس بذاتها علم حضوري عبارة عن عدم غيبتها عن ذاتها فيجوز أن يكون للنفس بحسب هذا
الحضور الوجودي غفلة عن كل مفهوم كان حتى عن كونها شيئا أو معلوما فضلا عن الأمور النسبية و السلبية و عن هذه الوجوه جواب آخر أنسب بالطريقة المشهورة ذكرناها في كتاب الأسفار و أما عن الوجه الثالث فبأن مثل ما ذكره يجري في أكثر تعاريف الأجناس و مفهومات الفصل فيعبر عن معنى الحيوان بالإدراك و التحريك و أحدهما إضافة و الآخر فعل فعرف الجوهر بمقولتين آخرين و قد عرفت الرطوبة و هي من مقولة الكيف بقبول الشكل و هو من مقولة الانفعال و كذا يعبر عن فصل الإنسان و جوهر النفس بالنطق و هو إما إدراك أو فعل و الحل في الجميع أن المراد من هذه المعاني مباديها الخارجية و موضوعاتها الوجودية لا يمكن التعبير عنها إلا بهذه اللوازم المنبعثة عن حاق ذواتها فجعلوها عنوانات قصد بها نفس المحكي عنها بهذه العنوانات فكذلك المراد بما ذكر في تعريف الجوهر كون الماهية بحيث يكون وجودها مجردا عن الموضوع أو مسلوبا عنه الموضوع أو مستغنيا عنه فالكون المذكور