الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - معنى الوجود واحد
متناقضان و لكن اجتمعا لا من جهة التناقض فإن صحة الحكم و صحة الإخبار إنما هي لأجل أن الموضوع في هذه القضية معدوم مطلق هو بعينه فرد للموجود و ما يقال من أن المعدوم المطلق لا وجود له معناه أن ما يصدق عليه هذا العنوان لا وجود له و لا ينافي ذلك كون العنوان موجودا فكما أن موجودية الموضوع هاهنا بعينه موجودية العدم فكذا ثبوت الخبر عنه إنما يكون بنفي ثبوت الخبر عنه
[في اتحاد العلم و المعلوم]
قوله و عند القوم الذين يرون هذا الرأي إلى آخره اعلم أن جماعة من الذين جعلوا الشيئية أعم من الوجود لهم خيالات عجيبة فقالوا المعدوم الممكن شيء هو ثابت و سلموا أن المحال منفي و أنه لا واسطة بين النفي و الإثبات و ربما أثبتوا بواسطة بين الموجود و المعدوم و جعلوا الثابت مقولا على الموجود و المعدوم و على أمر ليس بموجود و لا معدوم مما سموه حالا و على بعض المعدوم أيضا و هو الممكن و جماعة من هؤلاء جعلوا المخبر عنه أعم من الشيء لظنهم أنه يمكن الإخبار عن الممتنع الذي هو المنفي الذي عنده و هو مما لا شيئية له قالوا إذا قسمنا المعدوم إلى الممكن و الممتنع فلا بد من تفرقة بين القسمين بالإمكان و الامتناع و ثبوت حكم الإمكان لهذا القسم من المعدوم يوجب شيئية و بناء غلطهم على الغفلة من الأمور الذهنية و أنها في الأذهان شيء كما نبه عليه الشيخ قوله و إنما وقع أولئك فيما وقعوا إلى آخره في القول بثبوت المعدومات و القول بالواسطة و سائر هوساتهم لأجل جهلهم بالأمور الذهنية و لم يعلموا أن الفرق بين المعدومين عن الأعيان باعتبار ما أضيف إلى المتصور من مفهوميهما فإذا أخذ هكذا فالممتنع أيضا بحسب ما يفهم معنى اسمه و يحمل عليه أمر أو يسلب عنه أمر هو شيء أيضا إذ لو لم يكن صورة شيئية في العقل ما صح الإخبار عنه و لا الإيجاب له و السلب عنه و ما ليس له ثبات في الذهن و العين فالتصديق بثبوته هذيان محض و الإخبار عنه ممتنع كما مر قوله بأن هذا المعنى يصح أي معنى القيامة يتحقق في معقول آخر و هو المعقول من الزمان المستقبل لأنه ظرف وقوع القيامة فيه و هو حين الحكم بوقوعها فيه معدوم في الخارج لكن صورته معقولة للنفس فهاهنا معقولات ثلاثة هي المعقول من القيامة و من الوقت المستقبل و من يكون فالمعقول الأول يوصف في المعقول الثاني بالمعقول الثالث و هو معقول الكون و الوجود قوله قد بلغني أن قوما يقولون إلى آخره هذه الأقوال الثلاثة و قد مرت الحكاية بها عنهم أحدها القول بشيئية المعدومات و الثاني القول بكون صفة الشيء واسطة بين الموجود و المعدوم القول الثالث بأن المخبر عنه أعم من الشيء و اعلم أن من جملة ما يفتضحون به هو أن يقال لهم إذا كان الممكن معدوما فوجوده هل هو ثابت أو منفي فإنه باعترافهم لا يخرج الشيء من النفي و الإثبات فإن قالوا إن الوجود ثابت له و كل صفة ثابتة للشيء يجوز أن يوصف بها الشيء فالمعدوم يصح أن يوصف في حالة العدم بالوجود فيكون موجودا و معدوما و هو محال فإن منعوا اتصاف الشيء بالصفة الثابتة له فالمهية المعدومة يجب أن لا يصح لها أنها شيء فإن الشيئية ثابتة لها و قد التزم على هذا التقدير بأنه لا يصح أن يوصف الشيء بأمر ثابت له فليس بشيء و قد قالوا إنها شيء و كذا الإمكان و نفس الثبات للمعدوم و إن قالوا إنه منفي و كل منفي ممتنع عندهم فيكون وجود الأمر الممكن ممتنعا هذا خلف و يتأتى أيضا أن يقال إجمالا المعدوم الممكن هل هو موجود أو ليس بموجود و لا شك أن أحدهما نفي و الآخر إثبات و لا مخرج عنهما فإن قال موجود فقد أحال و إن قال ليس بموجود فقد نفى فبعض الممكن صار منفيا و كان كل منفي عنده ممتنعا فبعض الممكن ممتنع و استحالته ظاهرة ثم من العجب أن الوجود عندهم مما يفيده الفاعل و هو ليس بموجود و لا معدوم و لا يفيده الفاعل وجوده الوجود مع أنه كان يعود الكلام إليه و لا يفيد ثبوته فإنه كان ثابتا بإمكانه في نفسه لأن كل ممكن ثابت عندهم فما أفاد الفاعل للمهيات شيئا فعطلوا العالم عن الصانع و لو لا تضيع الوقت لقلنا بعض هوساتهم و خرافاتهم قوله فهؤلاء ليسوا من المميزين الظاهر أن هؤلاء وصل إليهم كلمات من الأوائل الذين كانوا مشهورين بالفضل و البراعة و ما فهموا أغراضهم فقلدوهم من غير دراية ثم لحقهم أغراض نفسانية و تعصبات و رئاسات فأكدوا القول فيها فلزمهم أمور شنيعة متناقضة لم يقدروا على دفعها فالتزموها تعصبا و لجاجا رغبة في الرئاسة و اتباع العامة لهم
[معنى الوجود واحد]
قوله و إن لم يكن الموجود كما علمت جنسا إلى آخره إشارة إلى ما ذكره في الفصل الأول من المقالة الثانية من فن المنطق لكن الذي عول عليه في نفي الجنسية عن الوجود أنه مشكك بالقياس إلى أفراده و هذا الوجه لا ينفي الجنسية عنه بالقياس إلى الأمور التي لا تشكيك فيها ثم نقل فيه عن بعضهم احتجاجا على ذلك بأنه لو كان جنسا لكان فصله إما موجودا أو غير موجود فإن كان موجودا وجب أن يكون الفصل نوعا لما هو فصل له إذ يحمل عليه الجنس و إن كان غير موجود فيلزم تقوم الموجود بما ليس بموجود فقال الشيخ هذا الاحتجاج ليس بمغن فإن فصول الجواهر جواهر و هي مع ذلك فصول و أما كيفية الصورة في هذا فهي بصناعة أخرى لا يفي به المنطق انتهى و المراد بالصناعة التي أحال إليها كيفية لحوق الفصول الجوهرية بأجناسها هي الفلسفة الأولى و سيحقق هذا المعنى في مباحث المهية و الحق أن يقال في نفي كون طبيعة الوجود جنسا بعد ما علمت أنها ليست مهية كلية و الجنس من أقسام المعنى الكلي أن الوجود