الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٥ - الفصل الخامس في الدلالة على الموجود
و نسبة الوجود إلى أقسامه كنسبة الشيء إلى أقسامه لكن أقسام الشيء معلومة الأسامي و الخواص و الحدود و ليس كل أقسام الوجود و السبب في ذلك أن أنحاء الوجودات هويات عينية لا صورة لها كلية في الذهن حتى يوضع لها أسام بخلاف أقسام الشيء فإنها قد يكون مهيات و معان كلية فاعلم هذا فإنه من مزال الأقدام و مضال الأفهام ثم الفرق بين الوجود و الشيئية مما لا حاجة فيه إلى ما تكلفه الشيخ في بيانه فإن أفراد الوجود هويات بسيطة لا جنس لها و لا فصل و لا هي أيضا مفهومات كلية ذاتية أو عرضية بخلاف أقسام الشيئية كما مر فكما أن الفرق حاصل بين مهية المثلث و وجودها الخاص به فكذا الفرق حاصل بين مطلق الشيئية و مطلق الوجود قوله و لا يفارق لزوم معنى الوجود إلى آخره شروع في بيان المساوقة بين الوجود و الشيئية و اعلم أن بعض الناس ذهب إلى أن الشيء أعم من الوجود و احتج على ذلك بأن الذي يمتنع وجوده أو يمكن و لكنه معدوم هو شيء لا محالة لأن له صورة عقلية و ليس له وجود في الأعيان و حاصل ما أبطل به الشيخ احتجاجهم و بين عن خطئهم في هذا التعليل أن كل ما هو شيء في عين أو ذهن فهو أيضا موجود فيه و كل ما ليس بموجود في الأعيان فهو أيضا ليس بشيء في الأعيان و كما أنه شيء باعتبار معقوليته فهو موجود في الذهن بهذا الاعتبار فلا انفكاك بينهما بل الوجود المطلق من دون شرط يوازيه شيئية مطلقة دون قيد و الذهني يوازي الذهني و العيني يوازي العيني و التعليل المذكور لا حاصل له و منهم من احتج على كون الشيئية أعم بأن الشيئية يعم الوجود و المهية التي يعرض لها الوجود فهي أعم منها و قد عورض بأن الوجود يقال على المهية المخصصة المحضة و على اعتبار الشيئية اللاحقة بها لأن لها وجودا و لو في الذهن فهو أعم منها فالحق أن كلا منهما أعم اعتبارا من الآخر بوجه ليس شيء منهما أعم تناولا من الآخر و إنما الكلام في المقام الثاني قوله و أن ما يقال إن الشيء هو الذي يخبر عنه إلى آخره اعلم أن عمدة استدلال القائلين بشيئية المعدومات هو أن المعدوم مما يخبر عنه و كل ما يخبر عنه فهو شيء فالمعدوم شيء و الشيخ صحح كبرى هذا القياس و فصل القول في الصغرى بأنه إن كان المراد من المعدوم المذكور فيها المعدوم في الخارج فهي مسلمة و لا يلزم من ذلك صحة دعواهم لجواز الإخبار عن المعدوم الخارجي الذي له صورة ذهنية من جهة وجوده الذهني فبالحقيقة وقع الإخبار عن الموجود و إن كان المراد من المعدوم المطلق فهي باطلة إذ المعدوم المطلق ليس عنه خبر أصلا و لا له صورة يشار بها إلى خارج سواء كان الخبر عنه بالإيجاب كما في الموجبة المحصلة أو بالسلب كما في الموجبة السالبة المحمول لأن مقتضى الرابطة المعبر عنها بهو سواء كانت ملفوظة أو لا وجود الموضوع إذ مفاد هو الرابطة هي الإشارة إلى وجود شيء لشيء و الإشارة إلى المعدوم الذي لا صورة له ذهنا و خارجا محال ثم هي عبارة عن إيجاب شيء على شيء آخر و كيف يوجب شيء على معدوم لأن مرجع قولنا المعدوم كذا أن وصف كذا موجود لما هو معدوم و هو بديهي البطلان و يحتمل أن يكون قوله و إذا أخبر عنه بالسلب أيضا فقد جعل له وجود إشارة إلى الحكم السلبي إذ تقرر في مقامه أن القضية السالبة يشارك الموجبة في استدعاء الموضوع من جهة مطلق الحكم إذ لا بد فيه من تصور الموضوع و الذي يقال من أن موضوع الموجبة أخص من موضوع السالبة معناه أنه مع قطع النظر عن المساوقة بينهما في استدعاء الوجود من جهات كان بخصوص الحكم الإيجابي اقتضاء آخر بوجود الموضوع لا يكون هذا الاقتضاء في الحكم السلبي إذ سلب الشيء عن المعدوم جائز و أما إيجاب الشيء للمعدوم فهو محال فمن هذه الجهة يقتضي الإيجاب وجود الموضوع دون السلب و أما من جهة مطلق الحكم فكلاهما مشتركان في استدعاء وجود الموضوع و في المحصورات خاصة يقتضيان جميعا ذلك من جهة عقد الوضع فيها الذي هو بمنزلة حكم إيجابي بخلاف الشخصيات و الطبيعيات قوله و المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب إلى آخره لك أن تقول هذا منقوض بنفسه لأنه وقع الإخبار فيه بعدم الإخبار عنه و هو كشبهة المجهول المطلق المشهورة و جوابه بعينه كجوابهما و القوم ذكروا وجوها كثيرة في حلها لكن ليس شيء منها مما يسمن أو
يغني و نحن بفضل الله و جوده فككنا العقدة و حللنا الشبهة بما لا مزيد عليه و لا مزية فيه و ملخص جريانه هاهنا أن نقول قولنا المعدوم المطلق لا يخبر عنه بالإيجاب كلام موجب صادق لا انتقاض فيه بنفسه إذ لم يقع الخبر عن أفراد المعدوم المطلق كما في القضايا المتعارفة إذ لا أفراد له خارجا و لا ذهنا و لا عن طبيعة المعدوم المطلق كما في القضية الطبيعية إذ لا طبيعة له بل حكم فيه على عنوان لأمر باطل الذات و ذلك العنوان من أفراد الموجود و ليس فردا لنفسه و لكن يحمل على نفسه بالحمل الذاتي فهو من حيث كونه موجودا يوجب صحة الخبر عنه و من حيث إنه عنوان المعدوم المطلق وقع الإخبار عنه بعدم الإخبار عنه فإذن في هذا الموضوع من حيث مفهومه و من حيث وقوعه مخبرا عنه اعتباران متناقضان في الصدق على شيء لكنهما اجتمعا فيه بوجه آخر فإن الموجود و المعدوم متناقضان في الصدق بشرط وحدة الموضوع و أما إذا أريد بأحدهما المفهوم و بالآخر الموضوع فلا تناقض بينهما فمفهوم المعدوم المطلق جاز أن يكون موضوعا للموجود فهو بنفسه معدوم مطلق و هو بعينه فرد من الموجود المطلق لاختلاف الحملين و في هذا الخبر و الحكم أيضا اعتباران