الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٤١ - في بيان عدم المساواة المعلول مع علتة في الوجود
أن يكون تسميته الكثيف كثيفا و اللطيف لطيفا لأجل اختلافهما في المعاوقة كثرة و قلة و المشهور في وجه التسمية قريب من هذا المعنى و هو اختلافهما في المنع و عدمه من نفوذ الشعاع فيهما قوله فلو كان المسبوك إلى آخره يعني لو فرض أن المسبوك ليس فيه من جهات كونه أشد تسخينا للعضو من النار إلا أطولية زمان قطع العضو إياه من زمان قطعه للنار لكفى ذلك في كونه أشد تأثيرا منها إذ يتضاعف تأثيرا لمؤثر من جهة تضاعف زمان تأثيره فإذا ضوعف زمان المؤثر الضعيف على زمان تأثير المؤثر القوي على نسبة مضاعفة القوي على الضعيف في القوة كان أثراهما متساويين و إذا ضوعف أكثر من ذلك كان أثر الضعيف أكثر من أثر القوي و ربما لم يكن زيادة الزمان على الزمان مع كونه أضعافا مضاعفة محسوسة لأن المقدار القليل الغير المحسوس يحتمل القسمة إلى غير نهاية فزيادة زمان تشبث السبيكة باليد على زمان ملاقاة النار مع عظمها ربما لم يكن محسوسا كما لا يخفى هذا تمام ما ذكره في الجواب عن النقض بالفلزات المذابة للقاعدة أقول فيه نظر من وجوه الأول أنه يجب أن يعلم أن أكثر هذه الأسباب الفاعلية ليست فاعليتها بالقياس إلى ما سميت أفاعيل لها فالنار ليست بالحقيقة علة لنار أخرى و لا الحرارة التي لها علة الحرارة جسم آخر بالذات بل ربما كان ماهيئة بمجاورتها المادة ذلك الجسم لقبول الحرارة من فاعل آخر كطبيعة التي هي مبدأ صفاته اللازمة و غير اللازمة و مبدأ أفعاله الدائمة و غير الدائمة و نحن نرى مجاورة للأجسام يحدث لها أولا تخلخلا و رقة في قوامها و إذا رق القوام لجسم من الأجسام حدا زائدا على رقة الهواء يحرق و يصير نارا و لو لم يكن تلك النار موجودة و كثيرا ما يشتعل الكبريت و نحوه من جسم يتسخن كالحديدة الحامية و لا شبهة في أن الكبريت المشتعل أشد سخونة من الحديد الغير الذايب فإذن نقول ليست العلة الفاعلة لسخونة الأجسام المذابة هي سخونة النار المجاورة لها بل الفاعل لها هي طبيعتها الخاصة بها التي مبدأ كمالاتها و أفعالها الثاني أنه ليس هذا المقام مثال كون الفاعل و المنفعل مشتركين في استعداد المادة و يكون استعداد المادة ناقصا لوجود أمر مضاد في المنفعل كاستعداد الماء المتسخن للسخونة و ذلك لأن صور المركبات المعدنية و غيرها ليست طبائعها مضادة للسخونة بل هي بذاتها قد يكون فاعلا للسخونة عند إعداد معد لها في التسخين لما مر أن الفاعل القريب في سخونة الذائبات من الأجسام هي طبائعها الثالث أن الفاعل كلما كان أقوى وجودا كان تأثيره الذي بالذات أقوى و أشد و لذلك يكون الحركة سواء كانت بالقسر أو بمجرد الطبع من الجسم العظيم أقوى و أسرع منها من الجسم الضعيف القوة كما شهدت عليه التجربة و هذا دليل على أن السبائك يجب أن يكون أشد سخونة من النار فإن قال قائل من أين تعلم أن الفلزات أقوى وجودا من النار قلنا لأن العناصر كلها هي القابلة للتركيب و التخليق لنقص جوهرها فهي يصير أجزاء مادية للمعدنيات و غيرها و لا شبهة في أن الصور أقوى جوهرا و وجودا من المادة و أجزائها الرابع أن قياس فاعل التبريد و منفعله كقياس فاعل التسخين و منفعله و نحن نشاهد كثيرا أن المنفعل هناك يكون أشد تبردا من الفاعل كالأواني و الطاسات المتبردة بالماء و الهواء الباردين أنها تصير أبرد من الماء و الهواء و الوجوه التي ذكرها في الاعتذار منها غير جارية فيها مع أن المثال كالمثال الخامس أن فيما ذكره من الوجوه مناقشات و منوع لا نطول الكلام بذكرها إذ ليس المبحوث عنه من المقاصد الشريفة الكلية
[في بيان عدم المساواة المعلول مع علتة في الوجود]
قوله و من حق هذا الموضع إلى آخره لما كانت المسألة قاعدة كلية هي أن المنفعل لا يكون مثل الفاعل فيما ينفعله إذا كانت مادتاهما مشتركين في استعداد ما و لكن المنفعل أنقص استعدادا من الفاعل و البرهان قائم على صحتها إلا أنه يشتبه الحال في بعض التفاريع الجزئية و يتوهم انتقاض تلك القاعدة بها من جهة ما يدركه الحس اللمسي فالإمعان في تصحيح تلك المواد الجزئية إنما يليق بالصناعة الطبيعية و لعل الذي فعله الشيخ من البسط هاهنا يكفي أو يزيد على الواجب في هذا الفن و كأنه استشعر كون ما ذكره من الوجوه موضع مناقشات و لذلك جعل المقام محوجا إلى البسط الأبسط و الاستقصاء الكثير قوله فقد ظهر من جملة هذه التفصيلات إلى آخره أما الموضع الذي لا يتساوى فيه الفاعل و المنفعل من أقسام القسم الثاني ما لا يكون مشتركين في استعداد المادة كضوء الشمس و الأرض و أما الموضع الذي صحت المساواة و يظن فيه جواز الزيادة هو ما يكون المنفعل التام الاستعداد كحدوث النار من النار و أما الموضع الذي لا يجوز إلا قصور المنفعل عن الفاعل فهو ما يكون استعداد المنفعل ناقصا لأجل ما في طباعه من الأمر المضاد لما يقبله كالماء لقبول السخونة و أما الفلز المذاب بالنار فهو عندنا من أقسام المستعد بالاستعداد التام لأن الطبيعة المسخنة فيه صورة نارية حادثة و القابل هناك