الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثاني في بيان أن كل علة مع معلولها
للماهية أيضا لأن لزوم الملزوم مستلزم للزوم اللازم و قد فرض كونها حادثة هذا خلف و على الثاني و هو كونها غير لازمة للماهية بما هي هي بل من جهة وجودها الحادث فيكون هي حادثة مع حدوث الوجود فالكلام في وجوب وجود تلك الصفات الموجبة لوجوب وجود الشيء بعد الحدوث كل الكلام في أصل ذلك الوجوب إذ الشيء ما لم يجب لم يجب بسببه شيء آخر و حينئذ إما أن يترتب صفات بلا نهاية كلها حادثه أو ينتهي إلى صفة يجب بشيء خارج و القسم الأول مع كونه محالا في نفسه يوجب كون تلك الصفات بأجمعها لحدوثها مفتقرة إلى علة خارجة من ذاته و القسم الثاني يوجب كون الموجود الحادث الباقي إنما يبقى وجوده لعلة خارجة من ذاته فثبت المطلوب بكل من هذين القسمين و الذي يبقى من الأقسام الثلاثة استقامة و خلفا
[أشارة الى أن بعض أجزاء العالم كالعقول و النفوس قديم]
قوله على أنك قد علمت أن الحدوث ليس معناه إلا إلى آخره هذا وجه آخر لإثبات هذا المطلب اعلم أن هذين المطلبين متلازمان أي كون العلة في الافتقار إلى العلة إن كان هو الإمكان كان الممكن مفتقر إلى العلة في أي وقت كان فالصادر عنها هو وجود الممكن حادثا كان أو باقيا و إن كان المحوج إلى العلة هو الحدوث لا الإمكان فلا يحتاج الباقي في بقائه إلى العلة فالصادر عنها هو حدوث الوجود أو الوجود الحادث لإبقاء الوجود و الوجود و كذا العكس يعني إن كان هو الوجود لا غير فالمحوج إلى السبب هو الحدوث لا الإمكان و إن كان أثره الصادر عنه هو نفس الوجود مطلقا كان المحوج إليه هو الإمكان فالشيخ جعل المطلب الأول حجة على الثاني بتوضيح برهانه و بيان مقدماته و هو غني عن الشرح قوله و الفاعل الذي تسميه العامة فاعلا فليس هو بالحقيقة علة من حيث يجعلونه فاعلا إلى آخره الجمهور يظنون أن الفعل و الإيجاد و الصنع عبارة عن تحصيل شيء بعد عدمه أي إحداث الفاعل إياه بعد أن لم تكن فزعموا أن الفاعل هو الذي من شرطه أن يتقدم على الفعل بالزمان و يكون في فاعلية مرة غير فاعل بالضرورة و لهذا جعلوا لمفعول بعد وجوده مستغنيا عن الفاعل و الشيخ رد عليهم بأن ذلك يوجب أن لا يكون ما يسمونه فاعلا فاعلا من الوجه الذي هو فاعل فإن حقيقة حيثية كونه فاعلا هو إيجاده بالفعل لمفعوله لا عدم إيجاده بالفعل له فإذا ضم إلى حيثية كونه فاعلا أمر لازم له مقابل تلك الحيثية فلم يكن فاعلا من الجهة التي هو فاعل فلم يكن الفاعل عندهم فاعلا فإن الموصوف بصفة كالبياض مثلا إذا شرط في مفهوم ذلك الاتصاف به عدم الاتصاف به و اعتبر في كونه أبيض عدم كونه أبيض لم يكن ما فرض أبيض أبيض من الجهة التي هو بها أبيض و ذلك لأنهم شرطوا في كون الشيء فاعلا يستفاد منه الأثر أن يكون بالضرورة وقتا ما غير فاعل ثم ألحقه إرادة أو حالة أخرى من الحالات اللاحقة لم يكن أولا فحينئذ يحصل منه الأثر فالتحقيق أن ذاته مع تلك الحالة اللاحقة هي العلة بالفعل و قبل ذلك اللحوق لم يكن فاعلا إلا بالقوة فقد امتاز كونه فاعلا بالفعل عن لا كونه فاعلا بالفعل عند أهل الحق و أما عندهم فقد يقوم كونه فاعلا بالفعل بكونه لا علة بالفعل فكان الفاعل عندهم مفهوما متحصلا من كونه علة بالفعل بعد لا كونه علة بالفعل أي بهذا المجموع المؤلف من العلة و عدمها السابق قوله فيكون كل ما يسمونه فاعلا يلزم أن إلى آخره يعني لما كانت الفاعلية عندهم عبارة عن كون الشيء موثرا في شيء بواسطة لحوق حالة غريبة طارية عليه من إرادة أو قسر أو غيرهما فكل فاعل عندهم منفعل لأنهم لا يجردون الفاعلية في فاعليته عن طريان حالة أخرى و صفة خارجية عليه و الانفعال لا يعني به إلا كون الشيء متصفا بصفة وجودية بعد ما لم يكن فكل فاعل يلزم أن يكون منفعلا بل نقول إذا معنى الفاعلية نفس كون الشيء متصفا بالإيجاد بعد ما لم يكن و هو معنى الانفعال فكل فاعل عندهم منفعل من الجهة التي هو فاعل و هذا محال و الأول أيضا محال من جهة الكلية و العموم لا مطلقا فإن من الجائز أن يكون بعض الفواعل منفعلات فإن كل ما يفعل فعلا بسبب انضمام إرادة أو حالة فهو حالة من جهة و منفعل من جهة و لا استحال في ذلك قوله فإذن ظهر أن وجود الماهية يتعلق بالغير من حيث ما هو وجود لتلك الماهية إلى آخره لما أبطل كون كل ما له ماهية إمكانية مستغنية عن الفاعل في وقت من الأوقات و أبطل أيضا كون العدم السابق مما له مدخلية في تأثير العلة فصرح بالقصود و هو كون وجود كل ماهية متعلقا بالعلة من حيث كونه وجود الماهية لأن كل ذي ماهية فهو ممكن الوجود و إمكان الوجود يقتضي احتياجه إلى العلة لا عدمه السابق و ذلك الإمكان من لوازم الماهية الذي لا ينفك عنها أصلا فالماهية ما دامت موجودة وجودها متعلق بالغير فنفس الوجود الإمكاني متقوم بغيره بالذات سواء كان قديما أو حادثا باقيا أو فاسدا فكونه بعد العدم و غيره من الصفات أحوال عارضة له لا دخل لشيء منها في الحاجة إلى المفيد فالمعلول الدائم يحتاج أيضا إلى ما يفيده الوجود دائما ما دام كونه ممكنا موجودا
[الفصل الثاني: في بيان أن كل علة مع معلولها]
قوله فصل فيما يذهب إليه أهل الحق من أن كل علة فهي مع معلولها و تحقيق الكلام في العلة الفاعلية يريد في هذا الفصل إثبات ما ذهب إليه الحكماء المحققون من أن كل علة