الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢ - في بيان العلة الصورية
و قوله و لقد كان يمكن أن يقال إلى آخره يحتمل أن يكون إشارة إلى سؤال و هو أنه لا يجب تحديد الحادة و المنفرجة بالقائمة إذ يمكن أن يقال الحادة هي أصغر زاويتين مختلفين حدثتا من وقوع خط على خط و المنفرجة أعظمهما فأجاب بأن هذا أيضا عند التحقيق و التفتيش راجع إلى اعتبار القائمة لأن الصغير و الكبير المأخوذين في حدهما إنما يتحقق معرفتهما بمعرفة المثل و المثل لا يفتقر معرفته إلى معرفتهما فإذا عرفت الحادة و المنفرجة بالتخالف بالصغير و الكبير فهناك واحد متشابه يتحقق بالتخالف و التكثر باعتباره لكن في أصل التعريف نظر فإنه إذا وقع خط مستقيم على محدب الدائرة و مقعرها و كان الخط مائلا و حصل من جنبيه زاويتان مختلفتان فلا يلزم أن يكون أصغر ما على المحدب حادة و لا أعظم ما على المقعر منفرجة إذ ليس الواحد المتشابه فيها قائمة بل إما أعظم منها و هو الواقع في جهة التحديب و إما أصغر و هو الواقع في جهة التقعير كما برهن عليه باستبانة من ثالثة كتاب أقليدس من أن الزاوية الحادثة من الدائرة و الخط المماس لها أحد من كل زاوية حادة مستقيمة الخطين فيكون كل من الزاويتين الحادثتين من الدائرة و قطرها في مقعرها من أعظم الحواد المستقيمة الخطين فهي أصغر من القائمة بما هي أحد تلك الحواد و أن كلا من الحادثتين منه و منها في محدبها هي أعظم من القائمة بتلك الحادة فإذا فرض الخط المقاطع للدائرة غير المنتهي إلى المركز حدثت حينئذ زاويتان مختلفتان ليس الواحد المتشابه فيهما قائمة و الله ولي التوفيق و قوله ثم يجب أن يتذكر ما قلناه قبل إشارة إلى ما ذكره في أوائل كتاب المنطق من مباحث الماهية و أجزائها
[المقالة السادسة و فيها خمسة فصول]
قوله المقالة السادسة المقصود في هذه المقالة بيان معرفة العلة و أقسامها الأربع و أحوال كل منها بخصوصيتها و ما ذهب إليه أهل الحق فيها و مناسبة ما بين كل علة و معلولها و إثبات الغايات في الأفاعيل الطبيعية و الذاتية و دفع الشكوك الواقعة فيها و الفرق بينها و بين الصور و إثبات تقدم العلة الغائية على سائر العلل و إثبات المبادي للشرور و بيان الفرق بين علل الماهية و علل الوجود و الفرق بين العلة الغائية و الغاية و كذا بين الغاية و الضروري و أنها بأي اعتبار غاية و بأي اعتبار خير إما حقيقي أو مظنون و الفرق بين الخير و الجود و أن أي الأمور يجتمع فيها العلل و أيها يقتصر على البعض و سائر ما ينوط بما ذكر
[الفصل الاول: في بيان أقسام العلل و أحوالها]
قوله فصل في أقسام العلل و أحوالها أي تعريف كل من الأقسام و أحواله على وجه الإجمال و قد تكلمنا في أمر الجواهر و في اعتبار التقدم و التأخر فيها إلى آخره اعلم أن الشيخ قد تكلم أولا في معرفة هذا العلم و بيان موضوعه الذي هو حقيقة الموجود الموجود بما هو موجود و أقسامه الأولية الذاتية و ذلك في المقالة الأولى ثم شرع في بيان عوارض الوجود و الموجود بما هو موجود التي هي كأنواعه من الجواهر و الأعراض و هي كأنها مؤلفة من الوجود و الماهية فأثبت وجودها أولا و ذلك في المقالة الثانية للجوهر و في الثالثة للأعراض ثم بين حال التقدم و التأخر الذي هما كالمقومين للوجود فإن كون كل وجود في مرتبته و مقامه هو عين حقيقه و ذاته و ذلك في المقالة الرابعة ثم جاء إلى أحوال ماهيتها و حدودها و مطابقة حدودها للمحدودات و ذلك في المقالة الخامسة فالأليق بهذا الموضع أن يتكلم في أحوال العلة و أقسامها التي هي أسباب وجود الجواهر و الأعراض و ماهيتها المركبة و لأنها يناسب مباحث الماهية فإن العلتين المادية و الصورية مناسبان للجنس و الفصل و أنها أيضا من عوارض الموجود بما هو موجود فيجب أن يبحث عنها في هذا العلم الباحث عن أحوال الموجود و لواحقه و قد علمت فيما سبق أن مبادي الموجود كيف يكون من عوارضه و لواحقه و اعلم أن العلة لها مفهومان أحدهما الشيء الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر و من عدمه عدم شيء و الثاني ما يتوقف عليه وجود الشيء فيمتنع بعدمه و لا يجب أن يوجد بوجوده و العلة بالمعنى الثاني ينقسم إلى تامة و هي العلة التي لا يتوقف المعلول على غيرها و لا علة غيرها على الاصطلاح الأول و إلى غير تامة و هي ينقسم إلى عنصر و صورة و فاعل و غاية و القابل بأن إطلاق اسم العلة على هذه الأربع بالاشتراك مخط و لا سيما يذكر أن العلة ينقسم إلى كذا كذا بل الحق أنها بالمعنى الثاني واقع على الكل
[في بيان العلة الصورية]
قوله فنقول إنا نعني بالعلة الصورية العلة التي هي جزء من قوام الشيء التي يكون بها الشيء ما هو بالفعل و بالعنصر إلى آخر العلة إما أن يكون جزءا لوجود الشيء المعلول أو لا يكون جزءا لوجوده فالتي هي جزء لوجوده ينقسم إلى ما به يكون الشيء موجودا بالفعل و هي الصورة و إلى ما به يكون الشيء موجودا بالقوة و هي العنصر و التي هي ليست بجزء إما أن يكون ما لأجله وجود الشيء و هي الغاية أو ما يكون منه وجود الشيء و هو الفاعل فهذا تقسيم و تعريف لكل واحدة من الأربع و الشيخ ذكر في تعريف الصورة بدل جزء الوجود جزء القوام و بدل كون الشيء موجودا بالفعل كونه هو ما هو بالفعل و في تعريف العنصر