الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - الفصل الثامن في بيان مناسبة الحد و أجزائه
إخراجهما أربع قوائم كلها متساوية فإذن قد ظهر أن القائمة لكونها أمرا واحدا معتدلا غير ذا ميل و لا مختلف الحدود و الأفراد يصلح أن يقاس إليها و يحد بها غيرها فيعرف الحادة بأنها أضيق من القائمة و المنفرجة بأنها أوسع منها فالقائمة كأنها مكيال يكال بها و يعرف حال غيرها من الزوايا و أقسامها هذا تقرير الوجه في كون القائمة واقعة في حد الحادة و أما شرح ألفاظ المتن فقوله الزاوية السطحية إنما يحدث عن قيام خط على خط ليس المراد من القيام هاهنا مصطلح المهندسين و هو ما يحدث به في جنبتي الخط زاويتان و قوله و كأن الميل الذي يحدث هو ميل عن اعتدال ما إلى آخره يعني لا بد أن يكون هذا الميل الذي لأحد الخطين إلى الآخر يوجد للحادة و القائمة و المنفرجة كلها فإن المنفرجة التي لا أعظم منها لأحد خطيها ميل إلى الآخر بالقياس إلى خطين متصلين أيضا على استقامة فإذا لما كان مطلق لا يقتضي إلا مطلق الانفراج بين الخطين فلا بد أن يكون هذا الميل محدودا عن شيء هو لا محالة بعد خطين فذلك الخط الذي يتوهم ميل الخطوط عنه لا يخلو عن خمسة أقسام إما خط مباين غير متصل بها بوجه و إما متصل بالخط الذي يتوهم ميله إليه على استقامة و أما الذي يفعل مع الثاني زاوية منفرجة أو الذي يفعل معه قائمة أو الذي يفعل حادة و أما الأول فلا يحدد به شيء لعدم اتصاله و أما الثاني فلا يصح اعتبار الميل عنه إذا لمفروض مائلا عنه معه بمنزلة خط واحد مستقيم و لا ميل للخط الواحد عن نفسه و كذلك الذي يفعل الانفراج إذ الميل عن الانفراج إلى المتضايف عنه قد يحفظ الانفراج و الوقوع تحته لأنه أمر مبهم غير معين فيكون انفراج أصغر من انفراج آخر فالأصغر من المنفرجة لا يلزم أن يكون قائمة أو حادة لكونها أمرا متفاوتة كالمنفرجة فجاز أن يكون حادة أصغر من حادة أخرى و فيها زيادة خصوصية ليست في المنفرجة لأن الميل عن الانفراج قد يؤدي إلى حصول القائمة و الحادة و قد لا يؤدي كما مر بخلاف الميل عن الحدة حيث لا يحصل منه إلا حادة أخرى و لأجل هذا يلزم تعريف مجهول بمجهول فبقي أن يكون القائمة أصلا يعرف أولا ثم يعرف غيرها بها لأن قوامها يبطل و لا يحفظ مع الميل عنها فيقال القائمة هي التي يعتدل ميل أحد ضلعيها إلى الآخر و الحادة هي التي ميل خطها إلى الآخر أقرب و أكثر من ذلك الميل الذي لخط القائمة لو كانت فيكون الحادة أصغر من القائمة لو وجدت و المنفرجة هي التي ميل خطها إلى الآخر أقل من ذلك فيكون أعظم من القائمة لو وجدت قوله و ليس يعني بها أنها بالفعل موجودة مقيسة بقائمة يزيد عليها فحينئذ يكون الحد كاذبا و لكن لقائمة بهذه الصفة إلى آخره لما ذكر في وجه الفرق بين المثالين أي القوس و الحادة مع اشتراكهما في أن كلا منهما جزء بالقوة أن أحدهما لا يحصل إلا من كل هو موجود بالفعل و هو القوس إذ ما لم يكن دائرة لم يكن قوس بخلاف الحادة فإنها يوجد من غير قائمة فأراد أن يشير إلى إشكال يلزم من ذلك و هو أن تعريف الحادة بالقائمة بأنها أصغر من القائمة تعريف شيء بما ليس له حصول فيكون كاذبا فأجاب بأن القائمة بالصفة المذكورة موجودة بالقوة كونها موجودة بالقوة موجودة لها بالفعل فيصح تعريف الشيء بما له حصول بالفعل و لو بكونه بالقوة فإن للقوة من حيث هي قوة وجودا بالفعل و قوة و عدما فالقوة القريبة كحال المني بالنسبه إلى وجود الإنسان قوة بالفعل و البعيدة كحال الغذاء قوة بالقوة لا بالفعل لذلك و أما الجماد كالحجر ففيه عدم الإنسان لا وجوده و لا قوة وجوده التي بالفعل و لا القوة التي بالقوة فإن تلك الجمادية غير واقعة في سبيل حصول الإنسانية ففي الحدود و التفريعات يكفي كون المحدود به و ما يجري مجراه حاصلا بالقوة فالحادة إنما حدت بقائمة هي بالقوة لا بالفعل فلم يجد بنظيرتها من الحادة و لا بأمر غير حاصل و لو بالقوة قوله و بالحري يريد وجه آخر لبيان كون القائمة أصلا معينا يعرف به حقيقة الحادة و المنفرجة فإن القائمة تتعين أفرادها بالمساواة التي هي اتحاد في الكم و المماثلة التي هي اتحاد في الماهية النوعية و لما كانت الزاوية من باب الكم عند قوم من الحكماء و من باب الكيف المختص بالكم عند قوم آخرين فاتحادها في الكم عين اتحادها في الماهية النوعية أو مستلزم لها و لهذا
جمع بين المساواة و المماثلة ثم عطف عليها مطلق الوحدانية المحتملة للأمرين و بالجملة للقائمة وحدة ما و أقلها المساواة بخلاف الحادة و المنفرجة فإنهما خارجان عن المساواة فضلا عن المماثلة فالقائمة كالمكيال الواحد التي يعرف به الزائد و الناقص و الأكبر و الأصغر إذا الأكبر عبارة عن المثل و زيادة و الأصغر عبارة عن المثل الذي ينقص عنه شيء منه فبالمماثلة يعرف الزيادة و النقصان