الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٥١ - في ان غير الاضافة مضاف بالاضافة و الاضافة بنفسها
فقوله فإن كان للمضاف ماهية أخرى شروع في التمهيد له بأنه إن كان المضاف متضمنا لماهية أخرى كالمعنى المركب من المضاف البسيط و معروضه كالأب المتضمن للجوهر و المساوي المتضمن للكم أو مستلزما له كالأبوة المستلزمة للجوهر و المساواة المستلزمة للكم قوله فينبغي أن يجرد و يفصل من ذلك نفس ما له من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره فبالحقيقة ذلك المعنى هو المضاف بالذات لأنه المعقول بالقياس إلى غيره لذاته دون ما عداه مما يتضمنه أو يلزمه فإن ما عداه ليس في ذاته مضافا بالذات و لا معنى معقولا لذاته بالقياس إلى غيره بل إنما يضاف و يقاس بسبب هذا المعنى فإنه إذا قيل السماء فوق الأرض فالسماء مضاف إلى الأرض بالفوقية الثابتة لها و أما الفوقية أو الفوق المجرد عن السماء فهو مضاف لذاته لأنه فوق لذاته لا بإضافة أخرى و فوقية أخرى إلا بعمل العقل و اعتباره فله أن يعتبر للفوقية فوقية أخرى و هكذا حتى ينقطع بانقطاع تعملاته و اعتباراته و لحظات وهمه و أما الذي في الخارج فليس إلا فوقية واحدة هي المضاف بالذات بلا إضافة و هي الفوق بالذات بلا فوقية زائدة و كذلك في إضافة اللازم فالزوجية مثلا لازمة للأربعة و لها ماهية أخرى غير اللازم فهي لازمة للأربعة لأجل صفة اللزوم فليست هي مضافة بالذات و أما اللزوم فهو لازم مضاف لنفسه لا بإضافة أخرى إلا بمجرد الاعتبار كما ذكر فلا يلزم من هذه الجهة عدم انتهاء الإضافات لما علمت أن المضاف بالذات لا يفتقر في كونه مضافا إلى إضافة زائدة عليه و أما من جهة أن كل إضافة يلزمها إضافة أخرى و هي إضافة العروض لموضوعها فلكل إضافة وجود في الموضوع و لكل وجود في الموضوع إضافة أخرى فلا يلزم من هذه الجهة أيضا محذور لأنا و إن سلمنا كون إضافة الأبوة مثلا غير إضافتها إلى الموضوع لأن إحداهما بالقياس إلى البنوة و الأخرى بالقياس إلى الموضوع فهما متغايرتان و الثانية عارضة للأولى عروض الوجود للماهية فإن كون الشيء في موضوع نفس وجود الموضوع لكن كل من الإضافتين مضاف بذاته لا بإضافة أخرى و كما أن نفس الأبوة مضاف لذاته ليس يحتاج إلى إضافة أخرى حتى بها يصير ماهيته معقولة بالقياس إلى الغير فالكون أبوة نوع من الإضافة و الكون عارضا للموضوع أو محمولا عليه نوع أخرى من الإضافة و الكون مع البنوة أو مع الموضوع إضافتان أخريان كل من هذه الإضافات مضاف بالذات لا بإضافة أخرى ضرورة اللهم إلا بمجرد تعمل العقل فماهية الأبوة أعني الأب بما هو أب فقط مضاف بالذات بسيط هذا النوع الخاص من المضاف المطلق و كذا العروض و الحمل نوع آخر من الإضافة سواء وجدت في الخارج أو لم يوجد لكن إذا وجدت في الأعيان كان وجودها مع شيء آخر و هذه المعية التي لوجودها مع شيء آخر ليست أمرا زائدا على وجودها بل على ماهيتها فوجودها مع شيء آخر لا لمعية زائدة عليه بل نفسه نفس المعلول و المعية المختصة بهذا النوع من مطلق المضاف كالأبوة مثلا فإنها بذاتها أب لا بأبوة أخرى فالأبوة إضافة و معيتها للموضوع أو مع البنوة إضافة أخرى و معيتها للموضوع أو مع البنوة إضافة أخرى و معيتها لوجودها أيضا إضافة أخرى فهاهنا ثلاث إضافات بالذات من نوع واحد بعضها موجودة في العقل فقط و بعضها موجودة في الخارج و التي وجودها في العقل هي المعية بين الماهية و وجودها و الباقيان موجودتان في الخارج و كل من هذه المعيات مع لذاته و هو نفس المعية كما أن الأبوة أب بذاتها و أبوة لما هو أب لا لذاته كزيد مثلا
[في ان غير الاضافة مضاف بالاضافة و الاضافة بنفسها]
قوله فإن عقل احتج إلى آخره قد علمت أن لماهية المضاف معية لشيء آخر في التعقل فإذا حصلت في الأعيان كان وجودها مع شيء آخر لذاته لا لمعية زائدة على نفس وجودها العيني فنفس وجودها نفس المعلول و المعية الخارجية فعلى هذا القياس حالها في التعقل فنقول إذا عقلت ماهية المضاف و معلوم أن معقوليتها نفس وجودها في العقل فكما كان وجودها في العين نفس معيتها لشيء آخر فكذلك معقوليتها التي هي وجودها في العقل احتيجت إلى معقولية شيء شيء آخر يكون وجودها العقلي و معقوليتها معه فهذه المعية في التعقل أيضا غير زائدة على نفس وجودها العقلي فكما كانت ماهية الأبوة مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى إلا بمجرد اعتبار العقل و اعتماله فكذلك وجودها في الذهن مع وجود شيء آخر مرتبط بذاته لا برابطة أخرى يرتبط بها هذا النوع من الإضافة فالعقل إذا عقل ماهية المضاف كالأبوة مع مضايفه الذي هو كماهية البنوة لا يلزمه أن يلتفت إلى أمر زائد على ماهية المتضايفين من معية أو تلازم أو مقارنة بل نفس وجود الأبوة في العقل و معقوليتها هي نفس المعية و اللزوم و نحوهما لكن له أن يلتفت إلى تعقل ذلك المتعقل و إلى معية أحد المعين و يخترع معقولا آخر ككون التعقل شيئا آخر معقولا غير تلك الماهية أو كون المعية بينها معقولا آخر غير وجود المعلول في العقل و هكذا له أن يعقل و يخترع معية أخرى بين معية كل واحد من المعين في نفسه و كذا معية المعية و معقولية المعقولية و تعقل معقولية كل معية و معية كل معقولية مع صاحبتها متشابكة أو متوافقة لا إلى حد على سبيل الاعتبارات اللاحقة من غير ضرورة داعية إليها و لا استلزام النفس التصور فإن نفس تصور الماهية المضافة نفس وجودها العقلي و معيتها الشيء و استلزامها إياه لا يحتاج في كونها حاصلة في العقل إلى تصور نفس الحصول و لا في كونها معقولة إلى تصور نفس التعقل و لا في كونها مع شيء آخر إلى تصور نفس المعية فالعقل يخترع إضافات لا يضطرها إليها نفس التصور بل اعتبار زائد من الاعتبارات اللاحقة المتكررة التي للعقل أن يعتبرها في بعض الأشياء بل في كل واحد منها و يكفي في صدقها نفس الأمر المتصور كالوجود و الوحدة و الوجوب و الإمكان و اللزوم فإن الموجود مثلا إذا كان ذا ماهية غير الوجود كانت موجودية بالوجود و أما اعتبار