الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٤٦ - الفصل العاشر في بيان المضاف
الأنصاف للدوائر بعضها مرسومة من الحركة الهبوطية و هي التي يكون النقاط الراسمة لها من الجزء الصاعد و بعضها مرسومة من الحركة الصعودية و هي التي حصلت من نقطة الجزء الهابط و كل واحد من أنصاف أحد القسمين مما يوجد له متمم من القسم الآخر يتم به دائرة كاملة إذا كانا متساويي البعد من المركز و على الثاني فيتحرك النقطة حركة انجرار على السطح فيفعل النقطة الآخر خطا منحنيا لكن التحقيق يقتضي بطلان هذه الحركة إلا بخاريته لأنها لو حصلت فهي إما قسرية أو طبيعية و كلاهما باطل أما كونها طبيعية فظاهر لأن الثقيل لا يتحرك بالطبع إلا إلى المركز لا على المركز و إما حركة الماء على وجه الأرض فليست كما ظنه بعض الإشراقيين أنها على المركز و أحال تصحيحه إلى رب النوع بل هي أيضا إلى المركز لكون ما يتحرك إليه مكان أسفل فينحدر إليه بسيلانه و انفصال أجزائه بعضها عن بعض و كلا الشرطين مفقود هاهنا أعني مكان المنحدر و سهولة الانفصال و أما كونها بالقسر فالقاسر هاهنا ليس إلا الأجزاء التي هي أثقل من حيث دفعها لثقلها للأخف فهي إذا دفعت الأخف فإما أن يدفعه إلى جهة حركتها و ذلك غير متصور و إما إلى مقابل جهة حركتها و ذلك للضرورة الحاصلة من جهة انحفاظ الاتصال الواقع بينها و بين الأخف و تماسك بعضها لبعض و عدم الانعطاف و الانحناء فلا بد أن وقع تحريك من الأثقل للأخف أن يكون تحريكا و دفعا إلى فوق فإن الأجزاء العالية حيث إنها أثقل من المتوسطة يقتضي حركة أسرع إلى الزوال و الأجزاء المتوسطة لكونها أقل ثقلا يقتضي حركة أبطأ فلا بد من سبقة الأجزاء العالية الثقيلة في الحركة على سائر الأجزاء و تماسك الأجزاء يمنع عن الانعطاف و عن الانفكاك حتى يكون نزولها على أقصر المسافات فيضطر العالي إلى أن ينزل على سبيل الاستدارة و أن يدفع السافل إلى جهة الفوق كذلك فما لم يشل أي لم يرفع العالي السافل لا يمكن أن ينحدر كطرفي الشاهين فإن الأثقل لا ينحدر إلا إذا شال الأخف فعند ذلك ينقسم الجسم إلى جزءين أحدهما الأثقل و هو الذي يميل إلى أسفل بالطبع و الآخر الأخف و هو الذي يميل إلى فوق بالقسر و بينهما حد مشترك هو مركز للحركتين و قد خرج منه خط مستقيم إلى كل من نقطتي الطرفين فكما يرتسم من حركة كل من النقطتين الدائرة الخطية فيرتسم من حركة كل من الخطين الدائرة السطحية ثم لا يخفى أن المرسومات في هذا القسم إنصاف الدوائر و في القسم الأول أرباعها لكن قد مر أنه إذا ثبت بعض الدائرة صحت الدائرة بالتتميم و لهذا أطلق الشيخ الدائرة على هذه الأبعاض قوله فبين أنه إن لزم عن انحدار الجسم إلى آخره معناه أنه قد بين بما ذكرناه أن حركة الجانب المماس للسطح على سبيل الانجرار مما لا وجه له لأنها ليست بالطبع و لا بالقسر فعند انحدار الطرف العالي من ذلك الجسم يكون الجزء المماس إما غير متحرك أو متحركا إلى فوق فإن لم يتحرك كان وجود الدائرة أصح و إنما قال أصح مع أنه إن تحرك أيضا كانت صحة وجود الدائرة بحالها و إن كانت أصغر من المرتسمة أو لا بل يلزم من حركته التي بالضرورة يكون إلى فوق وجود دائرتين لأن بعض الأوهام ربما صعب عليها إدراك أن الزوال لا يكون إلا إلى فوق بل أوجبت أو جوزت أن يكون حركة الجزء المماس شجرة على السطح و عند ذلك لا يثبت وجود الدائرة بل المنحني قوله و إذا ثبت الدائرة ثبت المنحني إلى آخره يريد إثبات الخط المنحني الغير الفرجاري و الشكل الحادث من السطح المماس المحاطة له و ذلك لأنه إذا ثبت الدائرة ثبت أقسام المثلثات و ثبت المثلث القائم الزاوية و السطح القائم الزوايا و إذا ثبت المثلث صح وجود المخروط المستدير بأن يجعل أحد ضلعي القائمة محورا لا يزول و يدار عليه ذلك المثلث إلى أن يعود إلى موضعه الأول و إذا ثبت السطح القائم الزوايا صح وجود الأسطوانة المستديرة بأن يجعل أحد أضلاعه محورا لا يزول و أدير السطح إلى أن يعود إلى موضعه الأول و إذا ثبت أحد هذين الشكلين و قطع بسطح محارف أي غير مواز للقاعدة و لا مار على السهم و إلا لحصل على الأول دائرة حقيقية و على الثاني إما مثلثا أو سطحا قائم الزوايا فعند ذلك يحصل قطع محيطة خط منحن غير فرجاري و عبارة الشيخ في تصوير المخروط لا يخلو عن خرارة لأنه يدل بظاهره على أن رأس المخروط هو الواقع في جانب الزاوية القائمة لذلك المثلث و
ليس كذلك و إلا لم يحصل منه مخروط بل لا بد أن يكون تلك الزاوية أصغر من قائمة و قد أومأنا إليه فيما سبق
[الفصل العاشر: في بيان المضاف]
قوله فصل في المضاف لما كان إثبات وجود المقولات الست النسبية و عرضيتها أمرا واضحا لم يقع فيه خلاف من أحد لم يتعرض الشيخ بعد فراغه عن أحوال مقولتي الكم و الكيف لبيان وجودها و عرضيتها و اقتصر على ما سبق في المنطق من بيان ماهياتها و تحقيق حدودها و أما المضاف فحيث يخفى وجوده في الخارج و يقع فيه شكوك يحتاج إلى دفعها فلهذا انعطف إليه بالذكر و خصه بالبيان من جملة الأعراض النسبية قوله و أما القول في المضاف إلى آخره اعلم أن المضاف قد يراد به الأمر الذي عرضت له الإضافة و قد يراد به نفس الإضافة وحدها و قد يراد به مجموع الأمرين و هكذا في كل لفظ شق كالأبيض و غيره فإن الأبيض مثلا ما ثبت له البياض بمعنى أنه لا ينفك عنه لكن المبحوث عنه من المضاف الذي هو من المقولة بالذات هو الأمر البسيط العارض ثم لما كان الوقوف في أول الأمر على المركبات أسهل من تحليل بسائطها و تميز بعضها عن بعض لا جرم الحكماء كانوا يتكلمون في هذا الباب أولا