الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧ - الفصل الثامن في العلم و أنه عرض
لا في موضوع لا يصلح أن يكون رسما لازما له و إلا لكان كل من علم أن شيء كذا جوهر علم أنه موجود و لما أمكن لنا تعقل جوهر و حصوله في ذهننا بل معنى الجوهر الذي يصلح للجنسية هو ما يعبر عنه بأنه الشيء ذو الماهية إذا صارت ماهية موجودة في العين كان وجودها لا في موضوع و هذا المعنى ثابت له سواء نسب إلى الأذهان أو إلى الأعيان و حلوله في العقل لا يبطل كون ماهية المعقولة ماهية شأنها أن يكون موجودة في الأعيان لا في موضوع كما أن الحركة معناها و ماهيتها عبارة عن كمال ما بالقوة في جهة الأين أو الوضع أو غيرهما و ليس توجد في العقل حركة بهذه الصفة حتى يصير العقل متحركا في الأين و غيره بل الموجود في العقل ماهية الحركة و هي ماهيته أمر هو في الأعيان كمال ما بالقوة و لا يختلف وجودها في العقل و وجودها في الخارج في الماهية فهي في كلا الوجودين على حكم واحد و معنى واحد إذ في كليهما ماهية وجودها في الأعيان أنها كمال لما بالقوة فإذا وجدت في العقل و لم يكن كمالا لما بالقوة فيه لم يختلف حقيقتها و معناها و كذلك حقيقة الجوهر و معناه لا يختلف في العقل و الخارج إذ في كل منها ماهية حقها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع و قد ذكر مثالا لتوضيح هذا المعنى و هو أنه إذا قيل إن حجر المقناطيس حقيقة أنه جاذب للحديد فليس معناه إلا أنه من شأنه أن يجذب الحديد إذا صادفه فإذا وجد في كف الإنسان و لم يجذب الحديد فلم يبطل حقيقته و هي حجر إذا صادف حديدا جذبه بل هو متفق الحقيقة في الكف و خارج الكف و سواء لاقاه الحديد أو لا فهو في الكل يصدق عليه أنه حجر من شأنه جذب الحديد و كذلك حال ماهيات الأشياء كماهية الجوهر و ماهية الحركة و غيرها فإذا لم يكن الجوهر في العقل مستغنيا عن الموضوع لم يبطل كونه بحيث وجوده في الخارج لا في موضوع و قوله فإن قيل فقد قلتم إلى آخره بعينه إعادة لأصل الإشكال و جوابه الجواب و قوله فإن قيل قد جعلتم إلى آخره تقرير للإشكال من جهة أخرى و هو أن ماهية واحدة يلزم أن يكون مرة جوهرا و مرة عرضا و قد منع ذلك و جوابه أن المنع في كون ماهية واحدة تارة جوهرا و تارة عرضا إنما وقع بالقياس إلى أحد الوجودين حتى يكون في الخارج مرة يحتاج إلى موضوع و مرة غير محتاج و لم يقع المنع من كون المعقول من الماهية الجوهرية يصير عرضا موجودا في موضوع هو الذهن و ربما يقرر الإشكال على وجه آخر و هو أنه يلزم أن يكون الشيء في نحو واحد من الوجود جوهرا و عرضا فإن ماهية الجوهر إذا حصلت في الذهن يكون جوهرا لأنها ماهية من شأنها في الوجود الخارجي أن لا يكون في موضوع و هي بالفعل عرض قائم بالنفس فيجاب بأنه لا منافاة بين الجوهر و العرض في الذهن إذ مفهوم العرض عرضي لما تحته من المقولات العشر كلها مندرجة في الذهن تحت العرض فلا منافاة بينه و بين الجوهر الذهني إنما المنافاة بين المقولات التي هي الذاتيات للحقائق المندرجة تحتها هذا تمام ما أفاده الشيخ في هذا المقام و قد بقيت فيه إشكالات أحدها أن الذي ذكره و إن زال الإشكال في مجرد كون العلم بالجوهر عرضا لكن يجب أن يكون العلم بكل مقولة من تلك المقولة فيلزم من تعقل الجوهر أن يكون الصورة العقلية للجوهر جوهر أو كيفا و كذلك صورة الكم في العقل كما و كيفا و على هذا القياس في تعقل ما عدا الكيف فيلزم اجتماع مقولتين في ماهية واحدة و هذه الأجناس العالية التي هي ذاتيات للأنواع المندرجة تحتها استحال تبدلها على حقيقة واحدة على أن المنافات بين الجوهر و الكيف ليست إلا من جهة العرضية و عدمها لأن عدم اقتضاء القسمة و النسبة معنى مشترك بينهما فإذا صدق على الجوهر العرض باعتبار صدق عليه حينئذ أنه عرض لا يقبل القسمة و النسبة ضرورة أن الجوهر لا يقتضي شيئا منهما فيكون لا محالة كيفا و لأجل هذا الإشكال أصر صدر المدققين في انقلاب ماهية الجوهر و غيرها إلى الكيفية النفسانية و ستسمع منا تحقيق الحال و كنه المقال و أجاب عن هذا معاصره الجليل المولى الدواني بأنه إن أريد بالكيف ماهية حقها في الوجود الخارجي أن يكون في موضوع و غير مقتضية للقسمة و النسبة فهو بهذا المعنى يصلح لأن يكون جنسا
من أمهات الأجناس كما أن الجوهر بالمعنى المذكور جنس عال فهما باعتبار هذين المعنيين متباينان لا يصدقان على شيء في شيء من الظروف الذهنية و الخارجية و إن أريد به عرض بالفعل لا يكون مقضيا للقسمة و النسبة فهو بهذا المعنى عرض عام لجميع المقولات في الذهن فلا تمانع بينه و بين الجوهر و كذا بينه و بين ماهيات بواقي