الحاشية على الإلهيات - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - الفصل السابع في أن الكيفيات أعراض
فنقول إن اللون أمر محصل في الخارج ذا وضع بالعرض فلو كان جوهرا خارجيا مستقلا في الوجود لكان ذا وضع بالذات و كل جوهر ذا وضع إذا لم يكن جسما متقدرا لا يمكن أن يتركب منه متقدر أما الهيولى الأولى فهو أمر مبهم الوجود غير محصل و لا مشار إليه فيجوز أن يكون جزء الأمر متقدر محصل الوجود و أما الصورة فهي نفس المتقدر و تمام ماهية الجسم بما هو جسم و بها يتحصل الهيولى و يصير بعدا بالفعل قابلا للمقادير المختلفة و ليس التركيب منهما و لا من كل مادة و صورة تركيبها من أمرين محصلين بل من أمر مبهم و أمر محصل و السواد و البياض و غيرهما من أنواع المحسوسات أمور محصلة الوجود واقعة في الجهات و الأوضاع بتبعية موضوعاتها فلو فرضت جواهر غير أجسام لكانت ذوات أوضاع بالذات غير منقسمة أصلا أو في بعض الجهات فلا يمكن أن يحصل من تركيبها الجسم كما ثبت في مباحث إبطال الجزء الذي لا يتجزى و ما في حكمه و لك أن تقرر دليلا آخر بقوة ما ذكر و هو أن هذه المحسوسات لا شك أنها واقعة في الجهات و الأوضاع لما نرى من انفعال الحواس عنها بمشاركة الأوضاع و تفاوتها في التأثير بحسب قربها و بعدها مما يؤثر فيه و ينفعل عنها من المواد سواء كانت مادة الحواس أو غيرها فلا يخلو إما أن يكون غير هذه الأجسام المحسوسة فيلزم التداخل إذ ليست مباينة لها في الوضع بل متحدة بها و هو محال و إن كانت عينها و هو أيضا محال لأن لكل منها ماهية و له حد تام لا يدخل فيها السواد و الطعم فزيد الأسود الحار مثلا له ماهية الإنسانية و لا يدخل في حدها السواد و لا الحرارة و لا شيء من الكيفيات المحسوسة التي يمكن وجودها فيه فثبت الشق الثاني أنها أعراض جسمانية و هو المطلوب و يمكن تحرير ما ذكره الشيخ بوجه آخر فنقول إذا رأينا جسما أسود فإما أن يكون السواد نفس الجسمية أو جزءا داخلا فيه أو خارجا عنه فالأول باطل لوجوه أما أولا فلأن مفهوم الجسمية أمر مشترك بين الجسم الأسود و الأبيض ما به الاشتراك غير ما به الافتراق فالجسمية مغايرة لهما و أما ثانيا فلأن الجسم متصف بالسواد و البياض جميعا و السواد ليس بمتصف بالسواد و لا بالبياض فيكون الجسم غيرهما و أما ثالثا فإن السواد له ضد هو البياض و الجسم لا ضد له أصلا و الثاني أيضا باطل لأن جزء المشترك مشترك فلو كان السواد جزء الجسم لكان مشتركا بين الأجسام و هو باطل بديهة فثبت أن السواد خارج عن الجسمية فلا يخلو إما أن يكون يصح وجوده مفارقا عن الجسم أو لا يصح و الأول محال لوجهين الأول أنه ليس في العالم حيز خال حتى يوجد ذلك اللون فيه و الثاني أنه لو فرض حيز خال و فرض حصول السواد فيه كان لذلك امتداد في تلك الجهة و مفهوم البعد غير مفهوم السواد فيكون لذلك السواد مقدار موجود في جهة و قد ثبت أن لكل مقدار موجود في الخارج مادة فذلك السواد موجود في المادة فلو فرض سواد غير مشار إليه بالحس فليس ذلك حقيقته حقيقة ما سميناه السواد و نشير إليه بالحس إلا باشتراك في الاسم دون الحقيقة التي كلامنا فيه و نحن لا ننكر أن للماهيات الموجودة في هذه المواد الخارجية نحو آخر من الوجود في عالم آخر بصورة أخرى غير محسوسة بهذه الحواس لكن الكلام في نحو وجود الكيفيات المحسوسة في هذا العالم أنها أعراض أو جواهر فثبت أنها أمور مقارنة لأجسام خارجة عن ماهيتها قائمة بها و لا يصح مفارقتها عن الجسم و وجودها هذا الوجود لاستحالة انقلاب العين فيكون أعراضا و هو المطلوب و أما قول الشيخ في نفي الانقلاب العيني أنه ليس يعني به أن يعدم هذا إلخ و حاصله أنه لا يتصور للانقلاب وجه و معنى إلا بأن يكون للشيء مادة و صورة فبطلت صورته و بقيت مادته مصورة بصورة أخرى فأقول للانقلاب وجه آخر و هو أن يكون للشيء وجود واحد تدريجي على سبيل الاشتداد و الاستكمال فيه على نعت الاتصال فالسواد مثلا إذا اشتد في سواديته فليس بأن يكون هناك سواد أصل و سواد زائد حتى حصل في الجسم سوادان لاستحالة اجتماع المثلين في محل واحد و لا أيضا أن يكون في كل آن من زمان الاشتداد فرد آخر من السواد مباين للذي يليه في الوجود لاستحالة تتالي الحدود الغير المنقسمة و تشافع الآنات و الآنيات بل هناك سواد واحد له وجود واحد و ذات واحدة
و مع وحدته ذاتا و وجودا مختلف الأنحاء متفاوت الوجود في ذاته و كذلك يمكن هذا الاشتداد الوجودي في الصور الجوهرية فيمكن انقلابها في نحو الوجود على الوجه الذي ذكرناه لكن هذه الاستحالات لا يمكن إلا لأمور متعلقة بالمواد الجسمانية ضربا من التعلق و يستحيل أيضا أن يكون هذا التفاوت إلا من جهة الفضيلة و النقص و القوة و الضعف لكن هذا الاشتداد للشيء ربما يخرجه عن نوعه الذي كان فيه أولا سيما في الاشتدادات الجوهرية و أما الذي ذكره الشيخ في نفي الحركة في الجوهر حيث قال لأن المتحرك يكون له صورة