موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣ - التنبيه الثامن
القطعية
ممّا لا يمكن الالتزام به بعد الاضطرار إلى الجامع، لأنّ الموافقة القطعية
إنّما تحصل بالاجتناب عنهما معاً وهو طرح لأدلة الاضطرار، ويكون نظير
الاجتناب عمّا اضطرّ إليه معيّناً، وتبقى حرمة المخالفة القطعية بارتكابهما
معاً على حالها، إذ لا موجب لرفع اليد عنها بعد التمكن منها كما هو
المفروض.
والذي تحصّل ممّا ذكرناه اُمور ينبغي الاشارة إليها لتوضيح المقام:
الأوّل: أنّ الحرام المعلوم بالاجمال لم يطرأ ما يوجب ارتفاعه، لما عرفت من
أنّ الاضطرار إنّما هو إلى الجامع لا إلى خصوص الحرام ليرتفع حكمه.
الثاني: أ نّه لايمكن الترخيص في ارتكاب جميع الأطراف، لاستلزامه الترخيص في المعصية ومخالفة التكليف الواصل.
الثالث: أ نّه لا بدّ من رفع اليد عن وجوب الموافقة القطعية، لتوقف رفع
الاضطرار على ارتكاب بعض الأطراف، فلا مناص من الترخيص في الارتكاب بمقدار
يرتفع به الاضطرار.
الرابع: أ نّه إن انطبق ما اختاره المكلف لرفع اضطراره على الحلال الواقعي،
فالحرمة الواقعية في الطرف الآخر باقية بحالها، ولا وجه لرفع اليد عنها،
فانّ الحرام الواقعي لا يكون مضطراً إليه، ولا انطبق عليه ما اختاره المكلف
لرفع اضطراره، وإن انطبق ما اختاره المكلف لرفع اضطراره على الحرام
الواقعي، فالحرمة الواقعية وإن لم ترتفع، لأنّ اختيار المكلف له لرفع
اضطراره لا يكشف عن تعلّق الاضطرار به، فلا موجب لرفع حرمته، إلّاأنّ الجهل
به مستلزم للترخيص الظاهري في ارتكابه المستلزم لعدم العقاب عليه.
ونتيجة ما ذكرناه من الاُمور: أنّ التكليف في
المقام في مرتبة متوسطة بين الشبهة البدوية التي لم يتنجز الواقع فيها
أصلاً، وبين العلم الاجمالي الذي لم يتعلّق