موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢٦ - التنبيه الثالث
مع أنّ
الاضطرار والاكراه كليهما مذكوران في حديث الرفع، لأنّ رفع الحكم عن بيع
المضطر منافٍ للامتنان عليه، فلا يكون مشمولاً لحديث الرفع، بخلاف بيع
المكره فانّ الرفع فيه لا يكون منافياً للامتنان عليه، بل يكون امتناناً
عليه، فيكون مشمولاً لحديث الرفع. وهذا هو الوجه في التفكيك بين بيع المضطر
والمكره في الحكم بصحّة الأوّل وفساد الثاني.
وأمّا الأحكام المجعولة في الديات والحدود والقصاص
والحج والجهاد، فهي خارجة عن قاعدة لا ضرر بالتخصص لا بالتخصيص، لأنّها من
أوّل الأمر جعلت ضررية لمصالح فيها، كما قال سبحانه وتعالى: { «وَلَكُم فِي ا لْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي ا لْأَلْبَابِ »{١} } وحديث
لا ضرر ناظر إلى العمومات والاطلاقات الدالة على التكاليف التي قد تكون
ضررية وقد لا تكون ضررية، ويقيدها بصورة عدم الضرر على المكلف، فكل حكم جعل
ضررياً بطبعه من أوّل الأمر لا يكون مشمولاً لحديث لا ضرر، فلا يحتاج
خروجه إلى التخصيص.
وأمّا الخمس فتشريعه لا يكون ضرراً على أحد، لأنّ
الشارع لم يعتبره مالكاً لمقدار الخمس، حتّى يكون وجوب إخراجه ضرراً عليه،
بل اعتبره شريكاً مع السادة، غاية الأمر أ نّه يصدق عدم النفع أو قلّة
النفع. وعدم النفع لا يكون ضرراً، فمثله مثل الولد الذي مات أبوه وكان له
أخ شريك معه في ميراث أبيه فانّه لا يصدق الضرر عليه. نعم، في باب الزكاة
يصدق الضرر لتعلّق الزكاة بما كان ملكاً له، فانّه كان مالكاً للنصاب وبعد
تمام الحول في زكاة الأنعام وزكاة النقدين يتعلّق الزكاة بملكه. وكذا الحال
في زكاة الغلات فانّه
{١} البقرة ٢: ١٧٩