موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١ - التنبيه الثاني عشر
علمنا
إجمالاً بأ نّا لم نأت بصلاة العصر أو بصلاة العشاء، وكان ذلك في الليل،
فانّ مجرد الشك في الاتيان بصلاة العشاء يكفي في تنجيز التكليف بالنسبة
إليها، لبقاء الوقت، فوجوب الاتيان بها لا يحتاج إلى جريان أصالة عدم
الاتيان فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر وهو صلاة العصر،
فيرجع إلى قاعدة الحيلولة أو أصالة عدم وجوب القضاء، لكونه بفرض جديد
والأصل عدمه.
ومنها: ما لو علمنا بنجاسة أحد المائعين، ثمّ
علمنا إجمالاً بوقوع نجاسة في أحدهما أو في إناء ثالث، فانّه لا أثر للعلم
الاجمالي الثاني في تنجيز التكليف بالنسبة إلى الاناء الثالث، لأنّ التكليف
قد تنجّز بالعلم الاجمالي الأوّل بالنسبة إلى المائعين الأوّلين، فليس
العلم الاجمالي الثاني علماً بالتكليف على كل تقدير، لاحتمال وقوع النجاسة
في أحد المائعين الأوّلين، وقد تنجّز التكليف فيهما بالعلم الأوّل، فليس في
الاناء الثالث إلّااحتمال التكليف، وينفيه الأصل الجاري بلا معارض.
ومقامنا من هذا القبيل بعينه، فانّ العلم الاجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر
- أو الطرف الآخر وإن كان حاصلاً بعد العلم بالملاقاة، إلّاأ نّه لا يمنع
عن جريان الأصل في الملاقي - بالكسر - لأنّ الأصل الجاري في الطرف الآخر قد
سقط للمعارضة قبل حدوث العلم الثاني، فليس العلم الاجمالي الثاني علماً
بالتكليف الفعلي على كل تقدير، إذ يحتمل أن يكون النجس هو الطرف الآخر
المفروض تنجّز التكليف بالنسبة إليه للعلم السابق، ومعه لا يبقى إلّااحتمال
التكليف في الملاقي - بالكسر - فيجري فيه الأصل النافي بلا معارض. وقد
أشرنا سابقاً {١}
{١} في التنبيه الرابع في ص٤٢٣