موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦ - تذييل
خلاف
ظاهره، أو على أحد محتملاته مع كونه مجملاً غير ظاهر في شيء منها
بالاستحسانات، فالمراد بالتفسير بالرأي المنهي عنه في الأخبار هو حمل
الآيات على خلاف ظواهرها، أو على أحد محتملاتها مع عدم كونها ظاهرةً في
شيء منها، على ما وقع من أكثر المفسرين من العامّة.
ويحتمل أن يكون المراد بالأخبار الناهية عن التفسير بالرأي هو الاستقلال
بالعمل بالكتاب، بلا مراجعة الأئمة (عليهم السلام)، كما هو ظاهر بعض
الأخبار .
وأمّا العمل بظواهر الكتاب - بضميمة مراجعة الروايات لاحتمال التخصيص
والتقييد وغيرهما من القرائن على المراد - فلم يدل على المنع عنه دليل.
فتحصّل: أنّ الصحيح جواز العمل بظواهر الكتاب بعد
الفحص عن الأخبار، كما هو الحال في العمل بظواهر الأخبار، إذ العمل بها
أيضاً يحتاج إلى الفحص عن المخصص والمقيد، والقرينة على إرادة خلاف الظاهر.
هذا تمام الكلام في البحث عن حجية الظواهر .
تذييل:
إعلم أنّ لكل لفظ دلالات ثلاثاً:الدلالة الاُولى: كون اللفظ موجباً لانتقال المعنى إلى ذهن السامع مع علمه بالوضع. وهذه الدلالة لا تتوقف على إرادة اللّافظ، بل اللفظ بنفسه يوجب انتقال المعنى إلى الذهن ولو مع العلم بعدم إرادة المتكلم، كما إذا كان نائماً أو سكراناً، أو نصب قرينةً على إرادة غير هذا المعنى، كما في قولنا: رأيت أسداً يرمي، فانّ ذهن المخاطب ينتقل إلى الحيوان المفترس بمجرد سماع كلمة الأسد، وإن كان يعلم أنّ مراد المتكلم هو الرجل الشجاع، بل هذه الدلالة لا تحتاج إلى متكلم ذي إدراك وشعور، فانّ اللفظ الصادر من لافظ غير شاعر بل من غير