موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٣ - المبحث الأوّل في حجّية الظواهر
الأمر من الأئمة (عليهم السلام) بالرجوع إلى الكتاب عند تعارض الخبرين، بل مطلقاً {١}.
ولو كان القرآن من قبيل الرموز لم يكن معنىً للارجاع إليه، فدعوى كون
القرآن من قبيل الرموز التي لا يفهم منها شيء في غاية السقوط.
الثاني: أنّ القرآن مشتمل على معانٍ غامضة ومضامين
شامخة، فانّه مع صغر حجمه مشتمل على علم ما كان وما يكون، على نحو لا يصل
إليه فكر البشر إلّاالراسخون في العلم، وهم الأئمة المعصومون (عليهم
السلام)، ولذا ورد في بعض الروايات أ نّه «إنّما يعرف القرآن من خوطب به» {٢}.
وفيه: أنّ كلامنا في ظواهره التي يعرفها أهل
اللسان لا في بواطنه التي لا يعرفها إلّامن خوطب به، واشتماله على مضامين
عالية لا ينافي ظهوره، فانّه مع اشتماله على معانٍ غامضة عالية يعرف ظواهره
أهل اللسان على ما عرفت.
الثالث: أنّ القرآن وإن كان له ظهور في حد ذاته،
ولكن العلم الاجمالي بوجود القرائن المنفصلة الدالة على خلاف الظاهر من
مخصصات ومقيدات وقرائن على المجاز يمنع عن العمل بظواهره، فهي مجملات حكماً
وإن كانت ظواهر حقيقة.
وفيه: أنّ العلم الاجمالي المذكور يوجب الفحص عن
المخصص والمقيد والقرينة على المجاز، لا سقوط الظواهر عن الحجية رأساً،
وإلّا لم يجز العمل بالروايات أيضاً، لوجود العلم الاجمالي فيها أيضاً، كما
في القرآن.
الرابع: أ نّه دلّت عدّة من الروايات على وقوع
التحريف في القرآن فيحتمل وجود القرينة على إرادة خلاف الظاهر فيما سقط منه
بالتحريف، وهذا الاحتمال
{١} الوسائل ٢٧: ١٠٦ / أبواب صفات القاضي ب ٩ ح ١ و١٠ وغيرهما
{٢} الوسائل ٢٧: ١٨٥ / أبواب صفات القاضي ب ١٣ ح ٢٥