موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥ - الشك في المكلّف به
استحالة
التقييد، ألا ترى أنّ استحالة الجهل له تعالى لا تستلزم استحالة العلم له
سبحانه، بل تقتضي ضرورة العلم له تعالى، مع أنّ التقابل بين العلم والجهل
من تقابل العدم والملكة، وكذا التقابل بين الفقر والغنى من تقابل العدم
والملكة، واستحالة الغنى للممكن لا تقتضي استحالة الفقر له، بل تقتضي ضرورة
الفقر له، وهكذا في بقية أمثلة الأعدام والملكات.
والتحقيق في الجواب: أنّ لزوم رفع اليد عن إطلاق
الحكم لا عن أصله فيما إذا دار الأمر بينهما وإن كان صحيحاً، إلّاأ نّه لا
ينطبق على المقام، لأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا أمكن التقييد، كما في
الأمثلة المذكورة، بخلاف المقام، فانّ التقييد فيه غير معقول في نفسه، فلا
محالة يكون المانع عن الاطلاق مانعاً عن أصل الحكم، إذ المفروض وصول الحكم
الواقعي إلى المكلف، وإن كان متعلقه مردداً بين أمرين أو اُمور، فكيف يعقل
الترخيص في مخالفته ولو مقيداً بترك الطرف الآخر، فانّ هذا التقييد لا يرفع
قبح الترخيص في المعصية، فلو فرض أنّ الخمر موجود في الخارج وقد علم
المكلف به وبحرمته، واشتبه بين مائعين مثلاً، فكيف يعقل الحكم باباحته
والترخيص في شربه ولو مشروطاً بترك الطرف الآخر الذي هو مباح في الواقع.
وبعبارة اُخرى: إذا علمنا بحرمة أحد المائعين وإباحة الآخر، فالحرمة
المعلومة غير مقيّدة بترك المباح يقيناً، كما أنّ الاباحة غير مقيّدة بترك
الحرام قطعاً .
فالحكم باباحة كل منهما مقيداً بترك الآخر غير مطابق للواقع، ومنافٍ للعلم
بالحرمة والاباحة المطلقتين. ومن الواضح أ نّه يعتبر في الحكم الظاهري
احتمال المطابقة للواقع، فلا يعقل جعله في ظرف القطع بمخالفته للواقع.
والمتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ العلم الاجمالي إذا
تعلّق بحكم إلزامي فلا تجري الاُصول النافية للتكليف في شيء من أطرافه.
أمّا عدم جريانها في تمام الأطراف