موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٩ - التنبيه الثالث
ومعه
لايصح جريان الاستصحاب، لعدم إحراز اتحاد القضيّة المتيقنة والمشكوك فيها.
نعم، إن كان المركب من المركبات العرفية كان تمييز المقوّم من أجزائه عن
غير المقوّم منها موكولاً إلى نظر العرف، فكلّ ما كان المتعذر مقوّماً
بنظرهم لا يجري الاستصحاب، كما أ نّه إذا كان المتعذر غير مقوّم بنظرهم لا
مانع من جريان الاستصحاب.
ولكن التحقيق أ نّه إذا ثبت من الشرع كون جزء أو
شرط مقوّماً للمركب، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب عند تعذره. وأمّا
إذا لم يصدر من الشارع بيان في ذلك، فالظاهر إيكال الأمر إلى العرف، فان
كانت نسبة المتعذر إلى البقية غير معتد بها في نظرهم، كنسبة الواحد إلى
العشرين مثلاً، فيجري الاستصحاب. وأمّا إن كانت النسبة معتداً بها بنظرهم
كنسبة النصف أو الثلث إلى المجموع مثلاً، فلا يجري الاستصحاب.
ثمّ إنّ جريان الاستصحاب في المقام يختص بما إذا كان التعذر حادثاً بعد
دخول الوقت، وأمّا إذا كان حادثاً قبل دخول الوقت أو مقارناً لأوّل الوقت،
فلا مجال لجريان الاستصحاب، لعدم كون الوجوب متيقناً في زمان ليجري فيه
الاستصحاب ويحكم ببقائه، بل المرجع حينئذ هو البراءة عن وجوب غير المتعذر
من الأجزاء والشرائط.
هذا، والتزم المحقق النائيني {١}(قدس
سره) بجريان الاستصحاب ولو كان التعذر مقارناً لأوّل الوقت، بدعوى أنّ
جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لا يتوقف على فعلية الموضوع خارجاً،
فانّ إجراءه وظيفة المجتهد لا المقلّد، ولا يعتبر فيه تحقق الموضوع خارجاً،
ومن ثمّ يتمسّك الفقيه في حرمة وطء الحائض
{١} أجود التقريرات ٢: ٤٤٥، فوائد الاُصول ٤: ٥٦١ و٥٦٢