موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٤ - الأُصول العملية
وتوهم اختصاصه بالشبهة الموضوعية - بقرينة السياق على ما تقدّم بيانه {١}عند الاستدلال بحديث الرفع - غير جارٍ هنا، إذ لم يذكر فيه إلّاموصول واحد كما ترى.
وتوهم أنّ شموله للشبهة الحكمية والموضوعية مستلزم لاستعمال لفظ الموصول في معنيين، مندفع بما تقدّم في الاستدلال بحديث الرفع{٢} ولا حاجة إلى الاعادة.
وقد يستشكل هنا: بأنّ ظاهر إسناد الحجب إلى
اللََّه (سبحانه وتعالى) هي الأحكام التي لم يبيّنها اللََّه تعالى لأجل
التسهيل والتوسعة على الاُمّة، أو لأجل مانع من البيان مع وجود المقتضي
لها، فيكون مفاد هذا الحديث هو مفاد قوله (عليه السلام): «اسكتوا عمّا سكت
اللََّه عنه» {٣}. وبالجملة:
ظاهر هذا النوع من الأخبار أنّ المصلحة الإلهََية قد اقتضت إخفاء عدّة من
الأحكام إلى زمان ظهور المهدي (عجّل اللََّه فرجه) ولعل هذا المعنى هو
المراد ممّا ورد في بعض الروايات من أ نّه (عليه السلام) يأتي بدين جديد {٤}.
وعليه فلا يرتبط هذا الحديث بالمقام من الأحكام التي لم يحجب اللََّه
تعالى علمه عن العباد، بل بيّنها بلسان نبيّه (صلّى اللََّه عليه وآله)
وأخفاها الظالمون.
وهذا الاشكال أيضاً مدفوع بأنّ الموجب لخفاء
الأحكام التي بيّنها اللََّه تعالى بلسان رسوله (صلّى اللََّه عليه وآله)
وأوصيائه (عليهم السلام) وإن كان هو الظالمين، إلّاأ نّه تعالى قادر على
بيانها بأن يأمر المهدي (عليه السلام)
{١} في ص٣٠١
{٢} في ص٣٠٤
{٣} بحار الأنوار ٢: ٢٦٠ / كتاب العلم ب ٣١ ح ١٤ (باختلاف يسير)
{٤} بحار الأنوار ٥٢: ٣٣٨ و٣٥٤ / تاريخ الإمام الثاني عشر ب ٢٧ ح ٨٢ و١١٤ وفيه: أ نّه (عليه السلام) يقوم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد...
ـ