موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧١ - أخبار مَن بلغ
الثواب
في كل موردٍ صدق فيه بلوغ الثواب، سواء كان البلوغ بفتوى الفقيه أو بنقل
الرواية، وسواء كان البلوغ بالدلالة المطابقية أو بالالتزام. إلى غير ذلك
من الأبحاث المبتنية على دلالة هذه الأخبار على حجّية الخبر الضعيف في باب
السنن، أو على دلالتها على استحباب العمل الذي بلغ فيه الثواب.
الجهة الثانية: أنّ هذه الروايات لا تشمل عملاً
قامت الحجّة على حرمته من عموم أو إطلاق، فإذا دلّ خبر ضعيف على ترتب
الثواب على عمل قامت حجّة معتبرة على حرمته، لا يمكن رفع اليد به عنها،
والسر فيه واضح، فانّ أخبار المقام مختصة بما بلغ فيه الثواب فقط، فلا تشمل
ما ثبت العقاب عليه بدليل معتبر. وبعبارة اُخرى: أخبار المقام لا تشمل
عملاً مقطوع الحرمة ولو بالقطع التعبدي، فانّ القطع بالحرمة يستلزم القطع
باستحقاق العقاب فكيف يمكن الالتزام بترتب الثواب.
الجهة الثالثة: في ثمرة البحث عن دلالة هذه
الأخبار على الاستحباب مع أنّ الثواب مترتب على العمل المأتي به برجاء
المطلوبية لا محالة، سواء قلنا باستحبابه شرعاً أم لم نقل به. وبعبارة
اُخرى: لا فرق بين القول بدلالتها على الحكم المولوي والقول بكون مفادها
الارشاد إلى حكم العقل بحسن الانقياد في ترتب الثواب على العمل الذي بلغ
الثواب عليه، فأيّ فائدة في البحث عن ثبوت الحكم المولوي وعدمه، وذكر الشيخ
(قدس سره){١} في بيان الثمرة موردين.
المورد الأوّل: جواز المسح ببلة المسترسل من
اللحية لو دلّ على استحباب غسله في الوضوء خبر ضعيف، بناءً على ثبوت
الاستحباب الشرعي بالخبر الضعيف، وعدم جواز المسح بها بناءً على عدم ثبوته،
لعدم إحراز كونه من أجزاء الوضوء حينئذ .
{١} فرائد الاُصول ١: ٤٢٣